Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
قصص ملهمة

افتتاح أول كنيسة كاثوليكية في هافانا في الأسابيع القادمة

HAVANA;CUBA;CATHOLIC CHURCH

Aid to the Church in Need

ماريا لوزانو - تم النشر في 23/05/20

انتظر الكاثوليك الكوبيون هذه اللحظة لمدة 25 عامًا؛ فمن المقرر افتتاح أول كنيسة كاثوليكية في هافانا في الأسابيع القادمة، وستُكرّس للقديس يوحنا بولس الثاني

يحزن ريكاردو مينغويز عندما يتذكر الصعوبات والمعاناة التي مرّ بها؛ فمنذ أكثر من 25 عامًا وهو ينتظر وجميع كاثوليك مجلس ريبارتو دي غيتيراس هذه اللحظة. نشأ هذا المجتمع الصغير المتألف من مائة شخص عام 1993 في الفناء الخلفي لمنزل في ضاحية هافانا؛ وريبارتو أنتونيو غيتيراس هو أحد المجالس الشعبية في بلدية هابانا ديل إستي (الجزء الشرقي من هافانا) الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات من مركز العاصمة القديم، وتوسّع هذا المجلس بعد الثورة الكوبية حتى بلغ عدد سكانه اليوم 30000 نسمة.

ويكمن حلم ريكاردو بكنيسة يجتمع فيها الكاثوليك. وستكون الأولى في هافانا والثانية في البلاد، وستُبنى في أرض كانت قد تنازلت عنها الدولة بعد ثورة عام 1969. بالإصافة إلى ذلك، ستُكرس للقديس يوحنا بولس الثاني الذي زار الجزيرة عام 1998، فتغير وضع الكنيسة الكوبية بفضله وتطورت العلاقات بين الفاتيكان وهافانا. أما العبارة التي قالها البابا البولندي حينذاك والتي لا تزال محفوظة، فكانت: “لتنفتح كوبا على العالم، ولينفتح العالم على كوبا”.

LA HABANA

ويقول ريكاردو: لقد واجهنا الكثير من الصعوبات؛ فمنذ أكثر من ربع قرن، لم يكن باستطاعتنا التحدث عن الحياة الكاثوليكية، لكننا اجتمعنا ونمينا ولم نتوقف أبدًا عن الصلاة للحصول على أرض لبناء كنيسة. وفي النهاية، وافق الرئيس راؤول كاسترو على منحنا إياها”.

وكان انتشار فيروس كورونا العائق الأخير أمامهم، ولم يسمح الحجر المنزلي للمجتمع الكاثوليكي بالاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد القديس يوحنا بولس الثاني الواقع في 18 أيار. كما تم إلغاء كل الاحتفالات الليتورجية منذ نهاية آذار حتى الآن؛ إلا أن الكوبيين لا يستسلمون في مواجهة الشدائد.

وريكاردو هو “خادم” البناء المؤقت –الذي يتكوّن من سقف وجدار من الصفائح المعدنية لحماية المؤمنين من الرياح – الموجود على الأرض نفسها التي يتم بناء الكنيسة الجديدة عليها. أثناء تعليقه لأيقونة الرحمة الإلهية التي كُرّس لها المجتمع الكاثوليكي والكنيسة الجديدة، قال: “هنا، سنقدم كل خدمات الكنيسة مثل حفلات الزواج والقربانة الأولى والمعمودية. وسنجتمع كل يوم أحد للصلاة معًا، وسآتي باكرًا لإعداد كل ما يلزم ولتحضير المذبح والأيقونات والكراسي”.

“بعد التضحيات العديدة التي قدمناها، سنشعر بسعادة كبيرة في كنيستنا؛ فنحن عانينا كثيرًا من البرد والحرّ والانزعاج، وتأجل عملنا بسبب الأعاصير، ناهيك عن صعوبة الحصول على مواد البناء اللازمة، لكننا عرفنا أن حلمنا سيتحقق”، هذا ما قاله ريكاردو خلال لقائه مع منظمة عون الكنيسة المتألمة وهي إحدى داعمي المشروع، قبل بدء انتشار الوباء.

وتبدو الكنيسة الجديدة متميزة ورمز للكنيسة الكوبية في القرن الحادي والعشرين تقريبًا. وتشبه بهيكلها البسيط ومساحتها التي تبلغ بالكاد 335 مترًا مربعًا، مبنيين ضخمين تم بناؤهما بالقرب من المدينة التي بُنيت بدورها بعد انتصار الثورة. من مئات الوحدات السكانية، يراقب بعض الأشخاص تقدم العمل بفارغ الصبر والبعض الآخر بشك. ويشرح خادم الكنيسة بالتفصيل عن كيفية مساعدة هؤلاء على إعادة تأهيل المكان الذي يجتمعون فيه مؤقتًا: “قدم لنا الكاردينال 20 كرسيًا أبيض اللون، وأحد الشمامسة قدَّم ستة مقاعد مستعملة، وأحضر البعض أغطية… أحيانًا، أبحث من حولي أو يتبرع البعض بكراسي قديمة، فأصلحها كي يتكمن الجميع من الجلوس على المقاعد. يزيد عددنا في أيام الأعياد، لكن نصل إلى 70 أو 80  شخصًا أيام الآحاد”.

LA HABANA

كان العمل على تمويل الكنيسة مرهقًا وشاقًا؛ وقد تمت إضافة المواد المستخدمة لبناء المذبح الذي صلى عليه البابا بندكتس السادس عشر خلال زيارته إلى هافانا عام 2012، إلى موقع البناء. كما قُدمت مساعدات من منظمات كاثوليكية مختلفة، مثل منظمة عون الكنيسة المتألمة التي تدعم المشروع منذ عام 2014 وتعهدت للتو بتقديم مساعدة قدرها 26000 يورو لإنهاء البناء.وتوفي الكاردينال خايمي أورتيغا عام 2019، بعد أن وضع حجر الأساس للكنيسة في 18 آذار 2015. ويذكر ريكاردو أنه “عندما وصل إلى المكان كان خاليًا؛ ولكن كما كان يذهب البابا إلى الأماكن اللازمة، وحتى إلى الأماكن البسيطة، فقد زار أيضًا هذه الأرض عندما لم يكن موجودًا فيها سوى الفناء الخلفي”. مرّ ريكاردو مينغويز بالعديد من الصعوبات في حياته، ويذكر بتأثر الدعوة التي تلقاها ليتمكن من المشاركة في القداس خلال الزيارة التاريخية للبابا القديس يوحنا بولس الثاني: “نعم، لقد مررت بأمور كثيرة وما زلت أمر بها، فكل ذلك هو حلم كبير سيتحقق قريبًا. يتّهمنا بعض الناس بالجنون لأن المشروع يكلفنا مبالغ طائلة.. ويقولون: “كيف سيتمكنون من بناء كنيسة؟”… ولكن ينبغي على البلاد أن تتقدم، وأن تتولى مشاريع جديدة، وأن تضمن الحفاظ على كل ما يتم تحقيقه على المدى الطويل. يجب بناء كنيسة وسيتم ذلك”.


EMILIA WOJTYLA

إقرأ أيضاً
قصيدة مؤثّرة من البابا يوحنا بولس الثاني لوالدته المتوفاة


Edmund Wojtyła

إقرأ أيضاً
توفي شقيق البابا يوحنا بولس الثاني وهو يعالج مرضى أحد الأوبئة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
يوحنا بولس الثاني
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً