Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
نمط حياة

هل وجود الأيقونات والصور في الكنائس والبيوت عبادة!؟

غاندي برصوم - تم النشر في 16/05/20

أولاً : العبادة هو لله وحده، ويوجد فرق كبير بين العبادة والاحترام..

نحن لا نعبد الصور ولكننا نحبها ونعتز بها ونكرمها ونزين بها كنائسنا وبيوتنا وأماكن عملنا إذا أمكن.. ونحتفظ بها على مكاتبنا وفي محافظنا ونُقَبِّلها بحب وحرارة ونوقِد أمامها الشموع. ونقدم لها أيادي البخور، ونتفنن في تجميلها بأفخر البراويز وأجملها وأثمنها. ونزينها بالورود والزهور والأغصان الخضراء.. ووجودها أمامنا ومعنا هو بمثابة حضورٍ لأصحابها وكأنهم يرافقوننا فنستأنس بهم ونسعد بصحبتهم.

إن تكريمنا للصور ليس هو لمادتها من الخشب أو القماش أو الورق وإنما هو تكريم لأصحابها، .

وليس هذا أمرًا غريبًا أو مستنكرًا. لأن الدول تكرم عظماءها وصانعي تاريخها بعمل صور لهم تعلقها على جدران المدارس والمتاجر والمصانع والمستشفيات والمؤسسات العامة وتزيِّن بها كتب التاريخ، وتقيم التماثيل لهم في الحدائق والميادين أو القاعات الكبيرة تخليدًا لذكراهم وإظهارهم كنموذج يُحتذى به في الاجتهاد في العمل والأمانة في مال الغير والإخلاص للوطن.

بل لقد يحمل الناس صورة زعيم أو بطل يحيطونها بعلم الدولة وبلافتات التكريم والتبجيل ويطوفون بها في الشوارع بصيحات التهليل والتعظيم.

هكذا صور الروحانيين تستحق منا التكريم لأن أصحابها ضربوا أعظم الأمثلة في بطولة الدفاع عن الإيمان وبطولة قهر الجسد والموت عن العالم، وبطولة التقوى والفضيلة، وبطولة إظهار النور الإلهي للعالم بإعلائهم الحب على الحق والرحمة على العدل، ونصرة البر والخير على الإثم والشر، والغيرية على الأنانية. وأمام كل هذه البطولات هل لا يستحقون منا كل تكريم وتمجيد؟:

ويرجع تقديرنا وإكرامنا لهذه الصور ايضاً إلى عدة أسباب:

أولًا: توجد علاقة صداقة قوية ومحبة روحية خالصة بيننا وبين أصحاب هذه الصور.

فإن كان المسيح فهو فادينا ومخلصنا وراعينا.

وإن كانت السيدة العذراء فهى أمنا كلنا ووسيلة خلاصنا وشفيعتنا الأولى.

وإن كانوا رؤساء الملائكة فهم خدام العرش الإلهي ومدبرو شئون الكون تحت يده العالية والوسطاء الروحانيون بيننا وبين المسيح.

وإن كانوا الشهداء فهم أصحاب الصفوف الأولى من المفديين في السماء والذين رووا شجرة إيماننا ولهم دالة خاصة لدى المسيح إذ هم حملة صليبه بالحقيقة الكاملة.

وإن كانوا القديسين الأبرار فهم الذين تركوا العالم بكل ما فيه وتاهوا في البراري والمغاير وشقوق الأرض من أجل عظم محبتهم في الملك المسيح. وصاروا النموذج الكامل في تنفيذ الوصية “إن أردت أن تكون كاملًا اذهب بع كل مالك وتعال اتبعني”. وإذ أكملوا طاعتهم لله صاروا موضع محبته لذلك صاروا واسطة لظهور عجائبه وآياته معنا.

إذًا هؤلاء جميعًا لهم دور هام في علاقتنا بالعالم الروحي الغير منظور وفي علاقتنا بالله. ومحبتهم لنا تفوق محبتنا نحن لهم. فكيف لا نحبهم ونتعلق بهم ونجعل صورهم دائمًا أمامنا وبين أيدينا. ونقدم لهم الإكرام اللائق بمقامهم الروحي والذي يناسب أعمال محبتهم معنا؟

ثانيًا: إن صور هؤلاء الأبرار الروحانيين كلما نظرنا إليها بحب وشوق وهيبة نقرأ فيها سيرهم ونتذكر جهادهم وفضائلهم فتذوب كل ميولنا الحسية في داخلنا، ويصغر العالم كله أمام عيوننا. وتلتهب عواطفنا بحب الفضيلة، وتثور فينا الحميَّة للسير على منوالهم لعلنا نبلغ مقامهم، وتتوقد فينا حرارة الروح. وكثيرًا ما تدمع عيوننا لشعورنا بالفارق العظيم بين طهارتهم وقداستهم وهالات النور السماوي التي تكلل هاماتهم،

وبين دنس العالم وظلمة الخطية المحيطة بنا وارتباطات الجسد التي تنال الكثير من اهتماماتنا فتقودنا نظراتنا إليهم إلى شحذ هممنا لمواصلة الجهاد ومقاومة التراخي والتواني والنهوض من الفتور.

فما أجمل ما تبعثه فينا صور الروحانيين من يقظة روحية وانتفاضة ضد الحياة الأرضية تطلعًا إلى عالم المجد والخلود.




إقرأ أيضاً
بين 13 أيّار 1883 و13 أيّار 1981: مريم العذراء تشفي تريزيا بابتسامة وتنقذ البابا يوحنا بولس الثاني من محاولة اغتياله

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
كورونالبنان
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً