Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
أخبار

"كارثة تضاف إلى كارثة أخرى"

Burkina Faso

OLYMPIA DE MAISMONT | AFP

ماريا لوزانو - عون الكنيسة المتألمة - تم النشر في 11/05/20

فوق الإرهاب، فيروس كورونا يضرب منطقة هشة، يقطنها ما يقرب من مليون مشردًا

بالنسبة إلى الذين تأثروا بشكل مباشر بهجمات إرهابية متواصلة في شمال وشرق بوركينا فاسو، ها هُم اليوم أمام كارثة إضافية تتمثل بانتشار فيروس كورونا، وفق مصادر عون الكنيسة المتألمة.

واتّفق ممثلو ثلاث أبرشيات كاثوليكية في دوري وكايا وفادا نغورما- جميعها تأثرت بشدة بالإرهاب الإسلامي- أنّ “خطورة الوضع لم تتغير، وبالطبع في بعض الأماكن أسوأ” مما كان عليه قبل الوباء، مع وجود حوالي مليون مشردًا وغياب تام لأي استجابة فعّالة من السلطات المحلية أو الدولية.

وتستمر الهجمات بشكل يومي في مقاطعتَي بورزانغا وجيبو. وتم عزل المنطقتين بأكملهما، ليس بسبب العزل الناجم عن الوباء، إنما بسبب انعدام الأمن التام فيهما. وتأوي المدن والقرى القليلة التي لا تزال مأهولة بالسكان الآن آلاف المشردين داخليًا.

وينطبق ذلك بشكل خاص على بلدة جيبو التي أُغلقت نتيجة الهجمات الإرهابية منذ منتصف شهر كانون الثاني 2020. وبحسب مصادر عون الكنيسة المتألمة: “ما من مواصلات ولا إمدادات غذائية ولا إمكانية للدخول أو الخروج من المنطقة. ثمة نقص بالمياه ووقود المركبات والمواد الغذائية، والكهرباء في انقطاع مستمر، إلخ”.

وبحسب وكالة CONASUR، ثمة ما يقرب من 150 ألف مشرد داخليًا يعيشون الآن في جيبو، في حين أن بلدة أربيندا، المُحاصرة أيضًا، تأوي حوالي 60 ألف مشرد داخليًا.

وهاتان البلدتان هما من آخر الأماكن المتبقية للحياة في المنطقة، وآخر الحاجز الحامي المتبقي لآلاف الأشخاص المهددين من قبل الاحتلال الإرهابي.

وتحدّث أحد الكهنة المشردين والذي اضطر إلى مغادرة رعيته في أبرشية كايا في شمال وسط البلاد، عن حالة مماثلة. وقال: “أصبحت القرى مهجورة تقريبًا بالكامل. تم اقتطاع نمط حياتهم كله، وعلى الرغم من ذلك ثمة بصيص أمل”.

وأضاف: “في رعيتي، حيث لجأ الكثير من الناس، ثمة مشاكل في الحصول على المستلزمات الأساس. والمُشكلة الأكبر هي تأمين المياه. من الصعب جدًا الحصول على هذا السائل الثمين، وهذا ما يجعل النساء يضطررن إلى العودة إلى القرى المهجورة المجاورة، مع كل المخاطر التي قد يتعرضن لها جراء التهديدات الإرهابية، بُغية الحصول على الماء وإحضاره معهن”.

في منطقة كايا، ثمة قرى مهمة، سيما ناميسغما ودابلو اللتين عزلتا من البلدات التي كانت تمونها. وبعد هجمات متكررة، استقر الإرهابيون الآن في قرية بنسا، تاركين هذه البلدة الصغيرة معزولة فعليًا عن بقية الأراضي.

وتُدرك السلطات المحلية والوطنية جيدًا الأزمة التي يُعاني منها الناس. ولكن في معظم الوقت، لم تُسفر جهودها عن شيء بسبب نقص الموارد الكافية. ويشعر الكثير من الناس بخيبة الأمل لأن حجم المأساة غير مفهومة خارج الدولة نفسها.

“من أصل 75 قرية في رعيتي، ثمة ما لا يزيد عن 10 قرى منها مسكونة؛ فقد فرّ الجميع. وبالنظر إلى أنه تم التخلي عن بعض القرى الرئيسة، فإن جزءًا كبيرًا من الأراضي أصبح الآن في أيدي الإرهابيين، خارج سيطرة الدولة”، بحسب كاهن آخر من أبرشية كايا، وقد أُرغِم على الفرار بسبب التهديدات التي تعرض لها في رعيته.

وثمة هناك قوات أجنبية، فرنسية بشكل خاص، إلا أن العديد من الناس في بوركينا شككوا واشتكوا من أنهم لم يشهدوا أي تحسن من جانبها. كما شددوا أنه إذا كان جيشهم الوطني يمتلك نفس مستوى المعدات والأسلحة مثل تلك الخاصة بالقوات الأجنبية، فلكان قادرًا على الاستجابة بشكل فعلي.

بشكل عام، يشعر معظم الناس بالعجز في مواجهة هذا الشر، و”أكثر من ذلك، في حين أن كل التركيز يصب على جائحة كورونا، تم نسيان أن الإرهاب يتسبب في عدد ضحايا أكبر وأكثر من الوباء”.

ومنذ ما يقرب من 5 سنوات، وتُعاني بوركينا فاسو من هذه الموجة غير المسبوقة من الإرهاب. وبحسب المعلومات التي حصلت عليها عون الكنيسة المتألمة، وصل عدد المشردين داخليًا إلى مليون شخص تقريبًا. ومنذ العام الماضي، قُتل أكثر من 1000 شخص، بمن فيهم مسيحيين وأعضاء من الديانات الأفريقية التقليدية ومسلمين وجنود.

واضطر 13 كاهنًا و193 شخصًا من قادة المجتمعات المحلية أو من المنسقين الرعويين، إلى مُغادرة أبرشيتهم والفرار إلى أبرشيات أخرى لا تزال آمنة للوقت الراهن. وتم إغلاق 8 أبرشيات على الأقل واضطرت سبع مجتمعات دينية تابعة لتجمعات مُختلفة، إلى الفرار إلى أماكن أكثر أمانًا.




إقرأ أيضاً
إسطنبول: هل تتحوّل آيا صوفيا الى جامع؟ ما حصل في ٢٣ مارس مقلق!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
ارهابعون الكنيسة المتألمةكورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً