أليتيا

هل دول الشرق الأدنى والأوسط هي قنابل موقوتة للوباء؟

WEB2-SYRIA-CONFINEMENT-CORONAVIRUS-AFP-000_1qx0e9.jpg
À Hassaké, dans le nord-est de la Syrie, le 30 avril 2020. Un militaire presse des enfants de rentrer chez eux afin de respecter les mesures de confinement.
مشاركة

في حين أن وباء كورونا تم احتواؤه في بعض بلدان الشرق الأدنى والأوسط، إلّا أن نتائج الحجر المنزلي للحد من انتشاره باتت كارثية. وقال المدير العام لـجمعية “أعمال الشرق” المونسنيور باسكال جولنيش: “الأزمة الصحية الناتجة من فيروس كورونا جعلت الوضع في العديد من بلدان الشرق الأدنى والأوسط والذي يرزخ تحت وطأة الفقر المدقع غير ذات قيمة؛ وقد بات يُمكننا اليوم الحديث عن جوع أو حتى عن مجاعة، مصحوبة بأزمة اقتصادية غير مسبوقة”.

منذ بداية انتشار الفيروس واحتوائه، تم نقل تطور الوضع في فرنسا والدول الغربية على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، مع تجاهل الوضع في دول الشرق الأوسط. وخلال مؤتمر صحفي أقيم يوم الثلاثاء 5 أيار، حذَر المدير العام لـجمعية “أعمال الشرق” المونسنيور باسكال جولنيش، قائلًا: “”الأزمة الصحية الناتجة من فيروس كورونا جعلت الوضع في العديد من بلدان الشرق الأدنى والأوسط والذي يرزخ تحت وطأة الفقر المدقع غير ذات قيمة؛ وقد بات يُمكننا اليوم الحديث عن جوع أو حتى عن مجاعة، مصحوبة بأزمة اقتصادية غير مسبوقة”.
وأضاف المونسنيور باسكال: “وفقًا لمراجعنا، إن عدد الإصابات في هذه البلدان أقل نسبيًا مقارنة بفرنسا أو بالدول الأوروبية الأخرى؛ ولكن هل هذه الأرقام واقعية أم أن هذه البلدان لا تملك المعدات الإحصائية اللازمة؟ من الصعب الإجابة على هذا السؤال وربما سيزداد عدد الإصابات فجأة في الأسابيع المقبلة“. ويطرح المونسنيور إشكالية أخرى حول موضوع المظاهرات، ويقول: “يتسبب الحجر المرتبط بالوباء بتفاقم الوضع المتوتر وأنا على ثقة بأن الناس سيستأنفون مظاهرات أكثر عنفًا من ذي قبل عقب انتهاء فترة الحجر“.


في سوريا، خطر كارثة صحية

وقال المونسنيور: “لا تزال البلاد في حالة حرب، غير متأثرة بانتشار الوباء، والوضع لن يتحسن عمّا قريب“. ونتج من النزاع السوري الذي اندلع عام 2011 ما لا يقل عن 380 ألف قتيل وهروب الملايين من السوريين إلى البلدان المجاورة وكل بلدان العالم. لكن الوضع في إدلب هو أكثر ما يقلق مدير الجمعية، إذ تم التفاوض في نهاية شهر شباط على اتفاقية لوقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا في هذه المنطقة، لكن التوترات بقيت والهجمات لم تتوقف. “يدهشني أن الوضع هناك لم يتأزم في وقت سابق نظرًا لخطورته“.
ومن الناحية الصحية، حذّرت العديد من المنظمات غير الحكومية من خطر وقوع كارثة صحية في شمال شرق البلاد في حال
انتشار واسع لفيروس كورونا، فتم إنشاء العديد من مخيمات اللجوء لاستقبال عشرات الآلاف من السوريين الذين يقبعون تحت ظروف صحية مؤسفة؛ وأشار المونسنيور إلى خطورة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا لأنها تسبب معاناة شديدة للشعب، قائلًا: “بهدف إضعاف حكومة دمشق، نتسبب في معاناة الشعب الذي مرّ بعشر سنوات من الحرب“.


في العراق، خطر انهيار اقتصادي

كما هو الحال في سوريا، يواجه العراق عودة التوترات بخاصة مع ما يُسمّى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عقب انسحاب التحالف الدولي المناهض لداعش من البلاد نتيجة انتشار كورونا. وعلى مدى خمسة أشهر، لم ترأس البلاد سوى حكومة مستقيلة مسؤولة عن الشؤون اليومية بينما كانت قوات الأمن تفرض الحجر المنزلي لمنع انتشار الفيروس. وشدد المونسنيور، قائلًا: “تمر البلاد بأزمة سياسية خطيرة يعززها وباء كورونا، وتسببت الأزمة الصحية أيضًا بانهيار الاقتصاد العراقي الهش“. كما أن معدل البطالة وصل إلى ذروته ما سبب مجاعة بين العراقيين. “نتلقى مكالمات لا تحصى من مراسلينا في العراق لطلب المساعدة، لذا أسست العديد من الأبرشيات العراقية مطابخ الحساء لإطعام السكان.


في لبنان، خطر المجاعة

في آذار، أعلن لبنان تخلفه عن تسديد ديونه وما زال يمر بأزمة سياسية واجتماعية منذ تشرين الأول الماضي، كما أن ديونه تخطت الـ90 مليار دولار، أي 170٪ من ناتجه المحلي الإجمالي، بحسب إحصاءات الفترة التي سبقت بداية انتشار الوباء؛ إذًا من المرجح أن الوضع بات أسوأ. واحترم اللبنانيون بدقة الإجراءات المتعلقة بالحجر، ما سرّع وتيرة انهيار الاقتصاد وتراجع مداخيل الأسر. ويوم الإثنين 6 نيسان، قال رئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماع مع مجموعة الدعم الدولية في لبنان: “نحتاج اليوم إلى مساعدة دولية أكثر من أي وقت مضى؛ لكن البلاد لن تتلقى تلك المساعدة في حال عدم وضعها خطة اقتصادية إصلاحية، ما يصعب تحقيقه في ظل الوضع الراهن.

وتابع المونسنيور: “ارتفع معدل البطالة إلى 40٪ تقريبًا فعمّ الفقر الناس. يمكننا القول إن لبنان بات على شفير المجاعة التي ستؤثر على الطبقات الوسطى والغنية تمامًا كالفقيرة منها؛ نتلقى نداءات لطلب المساعدة كل يوم“.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً