Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
نمط حياة

خارج عن المألوف: ترهّبت لكي تسمح لزوجها بأن يصبح كاهناً

RADOSNA ZAKONNICA

Shutterstock

فيليب كوسلوسكي - تم النشر في 08/05/20

وسط الأوضاع الغريبة، بقيت كورنيليا كونيللي ثابتة في سعيها إلى القداسة.

وُلدت كورنيليا بيكوك في كنف عائلة كبيرة في فيلادلفيا. وسرعان ما عاشت المحنة والإهمال. فقد توفي والدها عندما كانت في التاسعة، ووالدتها لدى إتمامها الرابعة عشرة.

حينئذ، ذهبت لتعيش مع أختها غير الشقيقة. وبما أنها كانت شابة جميلة، جذبت انتباه كاهن من الكنيسة الأسقفية. ورغم معارضة عائلتها، تزوجت من المحترم بيرس كونيللي سنة 1831.

انتقل الزوجان إلى ميسيسيبي حيث أصبح كونيللي راعياً لكنيسة أسقفية. هناك، أنجبت كورنيليا ولدين، وخلال هذه الفترة، بدأ الزوجان يكتشفان الإيمان الكاثوليكي. في النهاية، استقال كونيللي من خدمته الراعوية بسبب بحثه عن الحقيقة، وصمّم على السفر إلى روما.

تم الترحيب بهما في الإيمان الكاثوليكي، لكن كونيللي رغب في نيل السيامة ليكون كاهناً كاثوليكياً رومانياً. آنذاك، لم يكن هناك من أحكام تنص على سيامة رجل متزوج في الطقس اللاتيني، فاقتُرح عليه اتّباع الطقس الشرقي. لم تُناسب النصيحة كونيللي، فبدأ يتخلى عن رغبته.

استمتعت العائلة بتمضية فترة وجيزة في إيطاليا، وعادت إلى لويزيانا ليتمكن الزوج من تعليم اللغة الانكليزية في مدرسة يسوعية. وكانت كورنيليا تعلّم الموسيقى في مدرسة محلية أثناء تربيتها أولادهما الأربعة.

مع ذلك، لم يكن كونيللي راضياً، وسعى إلى الكهنوت مجدداً. فعل ذلك بينما كانت زوجته حاملاً بطفلهما الخامس. قاومت كورنيليا الفكرة لسبب مفهوم، لكنها رأت في قراره مشيئة إلهية.

فعادت العائلة إلى روما. وفي سبيل نيل كونيللي السيامة الكهنوتية، كان لا بد لكورنيليا من دخول دير القلب الأقدس في ترينيتا دي مونتي. ونظراً إلى أنها كانت أنجبت ابنها مؤخراً، سُمح لها باصطحابه إلى الدير، لكنها عاشت أولاً كعلمانية أثناء إرضاع ابنها. من جهته، بدأ كونيللي يدرس للكهنوت. وقبل أن يصبح شماساً، طلبت منه كورنيليا مراجعة رغبته.

أصرّ الزوج على سيامته، فوافقت كورنيليا على نذر العفة وقبلت الأمر كمشيئة إلهية. سيم الزوج كاهناً فيما أصبحت كورنيليا راهبة. وكانت واثقة بأن الله سيفيض المزيد من الخيرات في ظل هذا الوضع.

سمع أسقف في انكلترا عن كورنيليا وسألها إذا كانت ترغب في تأسيس رهبنة من الأخوات المعلّمات. مجدداً، وبثقة تامة بأن الله يدبر الأمور، سافرت كورنيليا إلى انكلترا مع اثنين من أولادها حيث أسست جمعية الطفل يسوع. في البداية، علّمت الراهبات الأطفال الفقراء في انكلترا، وبعدها، أسسن مدارس في أوروبا والولايات المتحدة وإفريقيا.

أصبحت ميزة مدارسها المبنية على فلسفتها الخاصة وخبراتها في الحياة إجلالاً لكرامة كل إنسان. وخلافاً للأجواء العامة في ذلك الزمن، آمنت أنه يجب أن تكون المدارس مشابهة للمنازل، وأنه ينبغي على الأخوات أن يكنّ أمهات مُحبات يعاملن التلاميذ باهتمام واحترام.

وفيما نجحت في تأسيس رهبنتها الجديدة، أصبح زوجها مختلاً. فذهب إلى روما وعرّف عن نفسه كشريك في تأسيس رهبنة زوجته سعياً وراء ممارسة السلطة عليها. تبلغت كورنيليا الأخبار فما كان عليها سوى وضع الأمور في نصابها وإنكار علاقته بالرهبنة.

وتوصل كونيللي إلى تقديم شكوى مدنية ضد زوجته بعد إبعاد أودلاهما عنها وتخليه عن كهنوته والإيمان الكاثوليكي. هذا الوضع آلمها كثيراً، وعانت بشدة من ابتعاد زوجها ومصيره التعيس. بعدها، أصبح كونيللي يكسب لقمة عيشه من كتابة مقالات ضد الإيمان الكاثوليكي.

في غضون ذلك، حافظت كورنيليا على ثقة ثابتة بالله. وكتبت في دفتر ملاحظاتها: “أنتمي كلياً لله. سأتخلى عن كل شيء في العالم من أجل تحقيق مشيئته المقدسة وإرضائه”.

بعد موتها سنة 1879، شكلت قداستها المثابرة وسط معاناة عظيمة مصدر إلهام لكثيرين. ففُتحت دعوى لتقديسها، وسنة 1992، أُعلنت رسمياً “مكرّمة”.

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أليتيااللهزواج
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً