أليتيا

“أنتم سرقتم أموالي! أعيدوها إليّ!”… أمام كورونا المال ومعاناة اللبنانيين مع المصارف، ما هو دور الكنيسة في ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصاديّة؟

مشاركة
 

“أنتم سرقتم أموالي! أعيدوها إليّ!” إنها صرخة أحد المواطنين الذي قصد المصرف محاولًا استرجاع ما خسره من قيمة أمواله المُحوّلة إلى حسابه، لكنه يضطرّ إلى القبول بمبالغ زهيدة إذا ما اعتُمد سعر صرف الدولار الرسمي عند سحبها.

ويتشارك هذا المواطن معاناته مع سيّدة عانت الأمرّين من الانتظار الطويل وتأجيل دفع جزء من مستحقاتها وآخرين أُجبروا على تقاضي رواتبهم بالعملة المحليّة من دون اعتماد سعر صرف الدولار المُتداول في السوق.

مشهد مؤلم جدًا… ينتظر العشرات أمام باب المصرف: وجوه متجهّمة، وشكاوى، وصراخ… وإذا بأبكم يطلّ، ويحاول شرح ما يريده لرجل الأمن الذي لم ينجح في فهم محاولات الأخير الذي يحمل ورقة، ويشير إليها، طالبًا توضيحًا ما… علمنا من رجل الأمن أن ذلك المسكين جاء للمرّة الثانية، لكنه لم يعطه الجواب الشافي بل طلب منه العودة في اليوم التالي…

من ثم، يعلو صوت امرأة تشتكي من الذلّ اليومي الذي يعيشه المواطن وتصرخ من شدّة الألم، قائلة: أنتظر منذ الثامنة صباحًا، والآن قاربت الساعة 11.30 ظهرًا، وأنا ما زلتُ مريضة، ولم أتعافَ كليًّا من العمليّة الجراحيّة التي خضعت لها في قدمي، فلم أعد أستطيع الانتظار وقوفًا.

ويتعالى صوت رجل آخر يهدّد بالتصعيد وتقديم شكوى ضد المصرف: “احتجزتم أموالي، قبل أزمة كورونا، وأنا غير قادر على الحصول على جزء بسيط منها حتى الساعة!”

ويرتفع صوت آخرين يهدّدون بفضح تصرّفات المصرف على وسائل التواصل الاجتماعي، واللجوء إلى القضاء من أجل استرجاعهم حقّهم المشروع…

هذا غيض من فيض، وصورة مصغّرة لمعاناة اللبنانيين اليوميّة مع المصارف، سيناريو يتكرّر يوميًّا، ويسرق من عمر اللبنانيين وعافيتهم… إنه كورونا المال!

وما يزيد الطين بلّة الإجراءات التي اتّخذتها المصارف في فترة التعبئة العامة، وإقفال أبوابها إلا في الحالات الضروريّة وفي ساعات معيّنة… لكن الثمن يثقل كاهل المواطن ويدمّر طاقته على التحمّل: ساعات من الانتظار، والتجمّع كالمتسوّلين أمام باب المصارف، والفوضى السائدة، وشكوى الجميع من عدم الردّ على اتصالاتهم المتكرّرة، من دون مراعاة شروط السلامة العامة التي تقضي بمنع التجمّعات بسبب انتشار فيروس كورونا…

ولعلّ المعاناة مع المصارف هي جزء من آلام اللبنانيين التي لا تتجزأ، سواء من جراء جائحة كورونا وتداعياتها، أم تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة والويلات التي تخنق المواطنين كالبطالة، وارتفاع أسعار السلع، والتلاعب في سعر صرف الدولار، إلخ…

          ما هو دور الكنيسة في ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصاديّة؟

أكد مرجع كنسيّ رفيع المستوى لأليتيا أن الكنيسة، ولاسيّما مؤسساتها التربويّة التي شارفت على إقفال أبوابها، تشارك المواطنين معاناتهم لجهة صعوبة الحصول على مستحقاتهم الماليّة المحجوزة في المصارف، مشدّدًا على أنها تقوم بدورها التي يتوجّب عليها القيام به، سواء من خلال المساعدات الاجتماعيّة التي تقدّمها أم الدعوة إلى رفع الصلوات.

ولفت المرجع الكنسيّ إلى أن المشكلة الآنيّة التي يعاني منها المواطنون من جراء جائحة كورونا ستنتهي قريبًا، داعيًا إلى مواجهتها عبر التسلّح بالثقة بالله والتقشّف.

وأشار إلى أن الكنيسة تحاول إيجاد الحلول الناجعة كي يصمد الناس، مضيفًا: على كل إنسان بذل أقصى جهوده كي يساعد في ظل انتشار الأزمة المستجدّة عبر زراعة الأراضي واستثمارها، ومدّ يد العون إلى الآخرين، إلخ…

وقال إن حلّ الأزمة الاقتصاديّة ليس بيد الكنيسة التي لا تنفكّ تحاول جاهدة المساعدة قدر المستطاع، مؤكدًا أنها ليست مسبّبة الأزمة، ومحمّلًا المواطن المسؤوليّة لأنه انتخب الطبقة الحاكمة الحاليّة.

 

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً