Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconالمنبر‎
line break icon

لماذا سمح الله بهذا الوباء؟

Bronze statue of Archangel Michael

MARCO VERCH | CC BY 2.0

غيللوم ديرفيل - تم النشر في 04/05/20

لا يرغب الله بالسوء، لكن قد يتيحه لخير أكبر. ومع ذلك، قد نجد صعوبة في فهم هذا السر من المعاناة. هل الوباء هو وسيلة ودعوة إلى التوبة والتحويل؟

يعتبر البعض أن الوباء هو عقاب من الله. إلا أننا لا نتّفق مع هذا النهج. بالنسبة لي، لم أشعر قط بالخوف من الله. وفي طفولتي، كان حب “الله الطيّب” ينعكس في حب والديّ. ومع مرور الوقت، نما إيماني بأبوة الله أكثر في حياتي. ولا يمر الجميع بمثل التجربة هذه. ويؤثر تعليمنا ومشاعرنا الدينية على تقديرنا للواقع. إلا أن ما نشعر به بشكل خاص غير كافٍ. فأجنحة الإيمان والإدراك ترفع أرواحنا حتى يحمل أحكامًا مسيحية على الأحداث.

ما مِن جواب سريع يكفي مسألة وجود الشر؛ الجواب هو مجموعة الإيمان المسيحي بما فيها التجسد والصلب والقيامة والعنصرة (راجع التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، 309).

موسى يتكلّم مع الله بطريقة غير رسمية

تحدّث سفر الخروج عن عبادة الشعب لعجل مسبوك بالذهب. وكانت هذه العبادة الوثنية مقدمة للمحادثة المُدهشة بين موسى والله. فأركان تاريخ الخلاص ترسخت في هذا الحوار: التحالف، الخطيئة، الرحمة. وقد هدد الله بفناء الشعب، فتضرّع موسى أمامه وقال: “لِمَاذَا يَا رَبُّ يَحْمَى غَضَبُكَ عَلَى شَعْبِكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ؟ لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ الْمِصْرِيُّونَ قَائِلِينَ: أَخْرَجَهُمْ بِخُبْثٍ لِيَقْتُلَهُمْ فِي الْجِبَالِ، وَيُفْنِيَهُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ؟ اِرْجِعْ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِكَ، وَانْدَمْ عَلَى الشَّرِّ بِشَعْبِكَ. اُذْكُرْ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ عَبِيدَكَ الَّذِينَ حَلَفْتَ لَهُمْ بِنَفْسِكَ وَقُلْتَ لَهُمْ: أُكَثِّرُ نَسْلَكُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، وَأُعْطِي نَسْلَكُمْ كُلَّ هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي تَكَلَّمْتُ عَنْهَا فَيَمْلِكُونَهَا إِلَى الأَبَدِ”. فكانت الخلاصة مقتضبة، إذ: “نَدِمَ الرَّبُّ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي قَالَ إِنَّهُ يَفْعَلُهُ بِشَعْبِهِ” (خر32: 11-14).

أبانا الذي في السموات “يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ” (مت5: 45). اليوم، كان يُمكن أن يقتل فيروس كورونا القديس فرنسيس الأسيزي والأم تريزا دي كالكوتا لو كانا بيننا، كما توفي القديس داميان دي فوستر عام 1889، إثر إصابته بالجذام. بيد أنّ المكافآت أدناه لم تكن تُبشّر بالحياة الأبدية (زك11: 4، مت6: 2-5، لو16: 19).

فتح قلبه للمغفرة

في الفصل الـ13 من إنجيل لوقا، أثار حدثان معاصران للمسيح إجابة واضحة منه. أخبر البعض يسوع بحدوث تمرد قُمع بقسوة ضد الإمبراطورية الرومانية. “وَكَانَ حَاضِرًا فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَوْمٌ يُخْبِرُونَهُ عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ خَلَطَ بِيلاَطُسُ دَمَهُمْ بِذَبَائِحِهِمْ. فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: “أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا خُطَاةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ الْجَلِيلِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَابَدُوا مِثْلَ هذَا؟ كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ. أَوْ أُولئِكَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْبُرْجُ فِي سِلْوَامَ وَقَتَلَهُمْ، أَتَظُنُّونَ أَنَّ هؤُلاَءِ كَانُوا مُذْنِبِينَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ؟ كَلاَّ! أَقُولُ لَكُمْ: بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ” (لو13: 1-5).

أشار يسوع إلى أن هؤلاء الذين لقوا حتفهم لم يكونوا خطأة أكثر من الآخرين. ويتيح هذا الحدث للمسيح إمكانية دعوتنا إلى التوبة. فيما لا يجوز أن تُعزى المصائب إلى خطايا الضحايا. يسوع بنفسه فرّ من مذبحة الأطفال الأبرياء، وعانى من اضطهاد هيرودس، وبكى إثر قطع رأس يوحنا المعمدان.

لطالما كانت العلاقة بين حالة الخاطئ وخطر الموت موضعًا نوبيًا مشتركًا في زمن المسيح. يُشجع يسوع مستمعيه على التوبة إن أرادوا الاستفادة من وعود الإنجيل. كل شيء هو علامة من الرب، وبالتالي، فرصة للعودة إليه: “فلنمر على جميع مراحل التاريخ وسنرى كيف أن الرب، في كل عصر، منح فرصة التوبة لجميع الذين أرادوا التحوّل إليه”، بحسب القديس كليمنت من روما؛ لأن الله “يُحبنا بجنون!”، وفق القديس خوسيماريا اسكريفا.

من أجل خير أكبر

يُعطينا الرب فرصة التوبة. فهو لا يُريد الشر، إنما يسمح به من أجل خير أكبر. قد يُبعدنا حدث سيء بنظرنا عن الحياة الحقيقية، الحياة بالله، الحياة الأبدية. “إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا. اِرْجِعُوا، ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ! فَلِمَاذَا تَمُوتُونَ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ؟” (حز33: 11). هل يُمكننا القول إنه كلما زاد فساد البشرية كلما عانت من مُختلف الشرور؟ لا يُمكننا ذلك بالحديث عن العقاب الفوري. يحترم الله ترتيب الكون الذي خلقه. والاضطراب في العالم ينتج من خطيئة الإنسان والشرور الرهيبة التي تظهر لا ترتبط بشكل مباشر دائمًا بخطأ الإنسان، إنما بالاختيار النابع من الخطيئة الأصلية.

الالتفات إلى الله

في النظام العالمي، ثمة ما يُسميه الفلاسفة بـ”السبب الأول”، الله، و”الأسباب الثانية” التي تتمتع باستقلاقها الخاص. مهما كانت النوايا والمسؤوليات، فهناك فرصة للتوبة. وتُعد الخطايا ظلم ونقص حاد لما يجب أن يُقدم لله. إذًا، الوباء من وجهة نظر الله، الذي لم يُسببه، إنما سمح به، هو وسيلة للخلاص ودعوة للتحوّل والتوبة.

مَن مِنا لا يحتاج إلى التوبة؟ إن طريق التوبة تقودنا من البؤس إلى الرحمة. وقال البابا القديس بولس السادس: “إن البؤس البشري والرحمة الإلهية يُفهمان في ضوء السر الفصحي”، وذلك في المقابلة العامة في 14 نيسان عام 1976. في هذه الأيام العصيبة، نسير نحو الاحتفال به بيد العناية الإلهية ومحبة الله. بثقة، لأن اسم الله رحمة، يجب أن نُردد الصلاة التي تلاها البابا فرنسيس في 27 آذار في ساحة القديس بطرس: “إنه زمن إعادة تصويب دربنا باتجاهك، يا رب، وباتجاه الآخرين”.




إقرأ أيضاً
الأب فادي تابت: أيقونة لسيدة لبنان تدعو لوحدة المسيحيين

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الله
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً