Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
أخبار

راهبات في الصف الأوّل لمواجهة آفة الإتجار بالبشر

GABRIELLA BOTTANI

talithakum.info

سيلفيا كوسطنتيني - تم النشر في 29/04/20

يقول مثل إثيوبي “عندما تربط العناكب شباكها، تُسقط أسداً” هذه هي الروحيّة التي تحرك “Talitha Kum” وهي شبكة دوليّة تكافح الإتجار بالبشر. ويكرس الجيش الصغير المُقدر بألفي شخص وأغلبهم من الراهبات إنما أيضاً علمانيين وكهنة حياتهم لمحاولة إنقاذ عباد القرن الحادي والعشرين وذلك منذ العام ١٩٩٠، تاريخ تأسيس الشبكة وانتشارها في ٩٢ بلد في العالم.

نعم، نحن نتحدث عن استعباد لأنه وبحسب منظمة العمل الدوليّة فإن عدد الأشخاص المُستعبدين في العالم يلامس الـ٤٠ مليون وهم موّزعون على ١٨٢ بلد. ويبدو أن الأرقام الى ازدياد.

ولفهم هذا الواقع المرير، قابلنا الأخت غابريالا بوتاني وهي راهبة مرسلة ومنسقة الشبكة وسألناها كيف عسانا نتحدث بعد عن عبوديّة في العام ٢٠٢٠

“إن سبب ذلك هو الهشاشة الكبيرة والتي تفاقمت عبر السنين. لكن هشاشة الفرد ليست هي المشكلة بل الاستغلال. وبالنسبة لنا، من المهم جداً إدراك ذلك لأن من شأن الهشاشة أن تتحوّل الى مساحة لقاء وتضامن ولا بالضرورة الى مساحة استغلال لا تبغي إلا الربح.”

من هم عباد اليوم؟

في هذه الأوقات، أكثر المعرضين للاستغلال هم النساء والأطفال (صبيّة وفتيات) والشعوب المهاجرة.

تؤكد الاستطلاعات ان ٣٠٪ من الأطفال الذين هم دون الـ١٨ سنة والمراهقين هم عرضة للاستغلال.

–       ما هي أشكال الاستعباد الأكثر شيوعاً؟

إن الاستغلال الجنسي هو من أشكال الاستعباد حتى ولو أخذ أشكال مختلفة. لأنه وبالإضافة الى الدعارة، هناك المواد الإباحيّة.

ومن أشكال الاستعباد الأخرى، الاستغلال في العمل خاصةً في إطار العمالة المنزليّة. ويُستعبد البعض أيضاً في مجالات البناء والتنجيم والصيد… والسياقات مختلفة جداً.

بالإضافة الى ذلك، هناك الاتجار بالفتيات بهدف الزواج القسري وهذه الظاهرة لا تؤثر فقط على آسيا وأفريقيا إذ شهد العالم الغربي حالات من هذا النوع مثل الولايات المتحدة الأمريكيّة وإيطاليا. غالباً ما يتم ربط هذه الظواهر بالجماعات المهاجرة التي تعيش في بلداننا وتتجلى في حالات أخرى من خلال الزيجات المُدبرة عبر أنترنيت.

–       كيف تتبلغ الشبكة حالات الإتجار بالبشر؟

إن الظاهرة التي نتحدث عنها معقدة للغاية لكن الأساس هو الرغبة بتأمين حياة أفضل وإيجاد عمل أفضل. يتلقى، في بعض الأحيان، هؤلاء الأشخاص عروض استعباد صريحة أو يهاجرون لأنهم سمعوا، من آخرين أو من دعاية معيّنه… أن في هذا البلد أو ذاك ظروف عيش جيدة. كما نفكر نحن في الولايات المتحدة الأمريكيّة أو ألمانيا حيث نعتبر انه من السهل إيجاد عمل دون إجراء تحليل جدي للوضع.

يحاولون في بعض الأحيان الهروب حقاً من الفقر والبؤس.

يعيش أغلبهم في ظروف مأساويّة وهم يُستغلون داخل بلدانهم ومن الصعب جداً أن يصلوا الينا.

ومع ذلك، فهم يدخلون منظومة الإتجار بشكل طوعي؟

علينا أن نسأل ما هو الفعل الطوعي والحرية. يدفعنا “الإتجار” اليوم الى طرح أسئلة عميقة جداً. لماذا. لأنه إن سخفنا الموضوع قائلين “مساكين، هم يُوظَفون ويذهبون قسراً…” لا نعكس الواقع لأننا عندما نخرج الى الشارع ونتحدث مع الفتيات والفتيان الذين يعيشون هذا الوضع، ندرك ان هذا ليس الواقع.

في صقليّة، مثلاً، يموت شبان يعملون في مجال المواد الإباحيّة جوعاً. وما البديل لهم؟ هذا معقد جداً. لا يمكننا الحديث عن بديل إلا عند توافر الخيارات.

يمنع الظلم والجراح الناتجة عن هذا الوضع إمكانيّة الاختيار.

عملتُ مثلاً في البرازيل مع فتيات ولدن في أحياء البؤس وتعرضت بعضهن للاعتداء ويعشن في فقر مدقع.

ذهب بعضهن الى المدارس لكن المعلمات لم تساعدنهن فوصلن الى الصفوف الابتدائيّة دون معرفة القراءة والكتابة ودخلن في حالة هشاشة كبيرة لم تسمح لهن حتى بتعلم ما هو ضروري ليصبحن ربات منزل.

وبالتالي، استُدرجن بسهولة الى الاستغلال الجنسي. أتت احداهن في يوم من الأيام للتحدث معي، كانت سعيدة جداً. كانت تبلغ من العمر ١٠ سنوات وتحمل طفل بين ذراعَيها. فقالت لي: “خالتي، انظري الى أجمل الأمور التي حققتها في حياتي! لم أكن أعرف أن باستطاعتي القيام بشيء بهذا الجمال!” ولد هذا الطفل من هذا الظرف البشع.

في بعض الأحيان نحدد “الإتجار” في فئات لا تتناسب مع الحقيقة. فهناك بعض الحالات حيث يكون هذا الوضع هو الخيار الوحيد للشخص المعني في منظومة وحشيّة تخلق ديناميكيّة الفقر بامتياز.

فلنفكر الآن في كيفيّة إدارة أزمة كورونا. فُرض الحجر في مختلف البلدان وتموت الناس من الجوع ونشأت مناطق تعاني من ضعف مروع. ولا نعرف ما قد تكون تابعات ذلك بعد!

–       ما الذي تقوم به الشبكة خلال هذه المحنة الناتجة عن تفشي فيروس كورونا؟

تُضطر حالياً الراهبات الى ملازمة الدير في أغلب الأحيان بسبب الإجراءات المفروضة. نوّزع رزم مساعدة للناس الذين ودون هذه المساعدة كانوا ماتوا جوعاً مثل أولئك الذين يُضطرون الى ممارسة الدعارة وهم اليوم دون زبائن لا سبيل عيش لهم.

وتُرسل الراهبات أيضاً الرزم الى الأشخاص الذين يتماثلون الى الشفاء ويتابعون علاج عن الطريق العمل والحرف والإنتاج مثل الخياطة والتطريز…

نعمل على “المقاربة المتمحورة حول الضحيّة. ونحاول تقديم مساعدة شاملة: تدريب بشري وروحي ومساعدة نفسيّة –اجتماعيّة وإعادة إدماج اجتماعي.

نعلمهم أشغال يدويّة وحرفيّة قابلة للبيع وهذا دون شك أمر مشترك بين مختلف المراكز.

–       كم من شخص أنقذتم؟

على العكس، هم من أنقذونا! أفاد مسح أجريناه في العام ٢٠١٨ اننا نقدم الخدمات لأكثر من ١٥ ألف شخص في السنة.

إن الخدمات متعددة: مرافقة روحيّة، تدريب، إلخ. الحاجة كبيرة وفي بعض الأحيان نتعاون مع منظمات أخرى. لسنا وحدنا. نساهم في عمليّة التعافي وهي مسار بطيء وفيه الكثير من الصدمات والمعاناة.

–       وضع البابا فرنسيس عملكم في صلب أولويات حبريته. فما هي الكلمات التي نقلها لكن؟

أبلغنا البابا فرنسيس في مناسبات عديدة ان “مهمتنا” مهمة جداً بالنسبة إليه. شدد على سبيل المثال على أهميّة التعاون وهذا هو التحدي الكبير.

إن دعم البابا هبة تدفعنا الى المضي قدماً بمسؤوليّة.

–       ما الذي يشجعكم على الاستمرار في هذا الكفاح؟

كثيرةٌ هي قصص الفشل لكن كثيرة أيضاً قصص النجاح. ما يشجعنا هو عندما تقول لنا احداهن انها اكتشفت ان حياتها ليست دون جدوى وأن باستطاعتها تحقيق فرق. ومن بينهن امرأة هربت من نيجيريا ووصلت الى إيطاليا بعد الكثير من المطبات ودخلت، رغماً عنها، في مجال الدعارة. تمكنت بعد فترة من الهروب والتجأت الى مركز استقبال تديره الراهبات حيث باشرت مسار التعافي. عادت اليوم الى الدراسة وهي في الـ٢٣ من العمر وتُعيد بناء حياتها. هذا ما يشجعنا على الاستمرار.

–       وما الذي باستطاعة الكاثوليك القيام به؟

أولاً، من الضروري عدم عصم العينَين وفهم الوضع ومن ثم العمل على ذهنيّة الناس وهذا عمل المُربين بصورة أساسيّة. وتكمن المساعدة الثانيّة في دعم المشاريع والتبرع لكي نتمكن من المحافظة على فعاليّة الشبكة.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً