أليتيا

ليعرف الكون كله: أنا كاهن ماروني أعشق الكنيسة الأرثوذكسية…كاهن يدعو الى النزول الى الشارع بعد الكورونا والتظاهر بالآلاف للمطالبة بتوحيد العيد

مشاركة

إقتراح جريء لا سابقة له

تناول الخوري جوزيف الضعيف في عظته انجيل الأحد الأوّل بعد القيامة، النصّ الذي يحدّثنا عن ظهور يسوع للقديس توما، حاملًا معه السلام والفرح والإيمان لكنيسته، وداعيًا إلى بذل قصارى الجهد من أجل توحيد الكنيسة.

إليكم ما جاء في العظة:

“ظهر يسوع للتلاميذ، لم يكن توما معهم، وكأن الربّ يقصد أن يكون توما غير موجود، لذلك ظهر كي يعطي درسًا من الشك.

يسوع يعرف تلاميذه جيّدًا، وأنتم تعرفون يسوع عندما يقول: كلما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، أكون بينهم.

فإذًا، يسوع موجود مع التلاميذ كل ثانية، وإن لم يروه بعيونهم.

لهذا السبب، يسوع موجود مع الكنيسة دومًا.

ولذلك أيضًا، لم يظهر يسوع للتلاميذ في حضور توما.

ذهب توما، وأخبره التلاميذ: لقد رأينا المعلّم، فقال لهم توما: ما لم أرَ آثار المسامير، وأضع يدي في جنبه، لن أؤمن! وبقي التلاميذ يخبرونه أنهم رأوا المعلّم، وصلّى التلاميذ مع بعضهم بعضًا في العليّة، وبات توما يعيش فترة شوق إلى رؤية المسيح، وكأن هذا الشاب الكاهن الجديد الذي ارتسم منذ 11 يومًا يشبه كاهن العهد القديم زكريا كيف كان يصلّي: يا ربّ! نريد أن نرى المسيح!

قال توما، هذا الكاهن الجديد، للربّ: دعني أرى خلاصك، فعاش حالة شوق إلى رؤية المسيح تمامًا كما تعيش الكنيسة اليوم في زمن الكورونا.

الكنائس فارغة وتعيش الشوق إلى تناول جسد الربّ، لتعود إلى المذبح. لهذا السبب، عاش توما هذه الحالة، كأنه يصلّي كل يوم: يا ربّ، أريد أن أراك!

بعد 8 أيّام، ظهر له الربّ بعدما ترجّاه ليراه.

عندما ظهر الربّ للتلاميذ، الكلمات الأولى التي قالها المسيح خاصة بعد القيامة: السلام لكم!

قيامة الربّ تجلب لنا السلام والفرح والتعزية… لقد عرف مَن المحتاج إلى لمسة روحيّة: نادى توما، وطلب الاقتراب منه، ولمس جروحاته.

كل ما كتب في الكتاب المقدّس لم يكتب بالصدفة، وأنتم تعرفون أهميّة اللمس في الكتاب المقدّس.

قبل قيامة الربّ، عندما كان المسيح يشفي مريضًا، يقول الكتاب المقدس: كانت قوّة تخرج منه، وهذا الأمر واضح جدًا عند الأبرص، والمرأة النازفة: هناك قوّة تخرج من المسيح وتدخل في العالم.

بعد القيامة، اللمس لا يشفي الجسد بل الروح والإيمان.

الربّ رائع في أسلوب تعاطيه مع العالم. لذلك طلب منه المسيح وضع اصبعه في جنبه، والسؤال المهمّ: قام الربّ من بين الأموات بانتصار وجسد ممجّد، دخل والأبواب مغلقة، والسؤال المطروح: لماذا لم تُشفَ جروحات المسيح؟

جروحات المسيح هي جروحات أبديّة، وعلامة حبّ أبديّة، ونحن نستفيد من الجرح الموجود في جنبه، والذي طعن قلبه منذ 2000 سنة حتى اليوم.

عندما يتحوّل الخمر إلى دم الربّ على المذابح، نستقي من الينبوع الحقيقي: جرح المسيح المفتوح في السماء إلى الأبد.

طلب الربّ من توما لمسه: عندما تلمسني يا توما، ستخرج مني قوّة وتدخل في إيمانك وتقوّيه. هذه حقيقة سيّدنا يسوع المسيح.

اليوم، يقول الربّ لنا: باللمس الروحي، نخلص ما يعني أن المعجزات الروحيّة أكثر قوّة من الجسديّة. عندما نطلب من الربّ أن يعطينا نعمة شفاء مريض روحيًّا أهمّ من نعمة شفاء مريض جسديًّا.

لهذا السبب، ظهر المسيح لتوما والتلاميذ، ويقول الانجيل: كانوا فرحين، لأن يسوع جلب الفرح والسلام والتعزية بقيامته.

هناك العديد من الأمور التي يمكننا التكلّم عنها، لكن الموجود في النصّ: جلب السلام والفرح والإيمان والتعزية لتوما.

القيامة التي نعيشها اليوم في العام 2020، ماذا تجلب لنا؟

للأسف الشديد، قيامتنا في العام 2020 تجلب معها المشاكل: التراشق حول تساقط المطر في الأسبوع العظيم، شعلة النور المقدّس، أين ذهبت القيامة؟ وكأن لا قيمة لها أبدًا…

إذا لم تجلب لنا القيامة الوحدة، فهي لا تفيدنا بشيء. إذا كانت قيامة 2020 لا تجلب لنا السلام، فلن نستفيد من حبّ الرب، ولن نصبح قديسين.

لقد أعطانا المسيح وصيّة جديدة: أن تحبّوا بعضكم بعضًا.

أنا أربّي أولادي في رعيّة القديسة تريزيا: كاثوليك وأرثوذكس معًا، نعيش عائلة واحدة، فيتلهّى كم شخص عبر الفيسبوك بتبادل الإهانات… من المعيب جدًا التراشق عبر شاشات التلفزة…

نحن كنيسة واحدة، نؤمن بكنيسة واحدة جامعة رسوليّة مقدّسة، وكلنا إخوة.

يجب أن نكون أكثر العاملين من أجل وحدة العيد والكنيسة. من المعيب أن يمرّ جيلنا من دون أن نفعل شيئًا.

أقترح بعدما ينتهي زمن الكورونا ويعود الجميع إلى العمل، أن نقوم بالتظاهر، ونقفل الشوارع، موارنة وأرثوذكس، ونقول: لن نخرج من الشارع حتى توحّدوا لنا العيد.

انزلوا إلى الشوارع كي يصوّركم الجميع، ويرى البطاركة الخمسة تحرّكاتكم لنقول لهم: “شوفوا لبنان نزل ع الشارع ليوحّد العيد” ولتصفّق الكرة الأرضيّة للشعب اللبناني الراقي الذي يطلب من زعمائه الروحيين توحيد العيد والكنيسة.

لا تدعوا جيلنا يمرّ من دون القيام بأي شيء.

أتمنى، بما انني من الشمال حيث الثقل الماروني والأرثوذكسي بين زغرتا وبشرّي والكورة، تنظيم تظاهرات مُطالِبة بتوحيد العيد! نحن إخوة!

أطلب من جامعة البلمند والجامعات الكاثوليكية كلها تنظيم محاضرات حول توحيد العيد وأهميّة الوحدة.

يا ربّ أنت ظهرت لتلاميذك الذين كانوا مجتمعين في العليّة، عرّفنا أكثر إلى قيامتك، أظهر لنا نفسك أكثر، عرّفنا إلى قوّة قيامتك! خلّص شعبك ووحّد كنيستك فنكون رعيّة واحدة لراعٍ واحد: سيّدنا يسوع المسيح.

أنت وحّدنا وأعطنا عقولًا قديسة يا ربّ ولاسيما نحن رجال الدين! المسيح قام! حقًّا قام!”

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً