Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأحد 01 نوفمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

طبيب ومرنّم يقلب المقاييس... د. بيتر نون: ألمس حضور الربّ في خلال اهتمامي بمحاربي السرطان الصغار والاتكال على الله يقود إلى العلاج الأفضل

غيتا مارون - تم النشر في 17/04/20

بين الطبّ والإيمان: الجواب في التسليم لإرادة الله

“في بعض الأحوال، تكون العافية في أيديهم، فهم يتضرّعون إلى الربّ كي يُنْجِح عملهم على الراحة والشفاء من أجل إنقاذ الحياة” (سي 12:38-14).

رسالة الطبّ من أسمى الرسالات الإنسانيّة، والترنيم من أجمل وسائل التعبير عن الإيمان، فيصبح الإنسان أكثر قربًا من الله، وأعمق وجدانًا، فكم بالحريّ إذا ما اجتمع الطبّ والترنيم في شخص واحد!

إنّه الدكتور بيتر نون، طبيب أطفال وأمراض الدم والأورام لدى الأطفال، ورئيس قسم أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، يخبر أليتيا عن مسيرة مكلّلة بالحبّ، والعطاء، ومساندة الربّ يسوع المتألم الحاضر في الأطفال المصابين بالسرطان.

الربّ حاضر في مشوار شفاء الأطفال

“أنا وليد عائلة مسيحيّة ملتزمة، منذ نعومة أظفارنا، فنَمَت بذور الإيمان في حياة عائلتنا، وأثمرت أيضًا مع زوجتي وأولادي”، يخبر د. نون.

“نشأنا على أسس التربية المسيحيّة المتجذّرة في قلب أفراد الأسرة، ما شكّل حافزًا قويًّا جعلني أستمرّ في مهمّاتي الصعبة…

الربّ حاضر في كل ما أقوم به، والمصابون بالسرطان يفرحون بكيفية تصرّفي تجاههم، ويشعرون بأنني أؤدّي عملي متّكلًا على الله…

نعم! الربّ حاضر في عملي دائمًا، ولاسيّما في خلال اهتمامي بطفل ينال الشفاء بعد معاناة طويلة، وحصاد النتائج الجيّدة، والثمار الطيّبة، إذ إن حالات الأطفال المصابين بالسرطان صعبة جدًا، والاتكال على الله الحاضر إلى جانبنا شديد الأهميّة، كي نتخطّى هذا الاختبار الصعب، لأن إبلاغ الأهل بأن طفلهم يعاني من السرطان، وتحديد نسبة شفائه، يُعتبران من الأمور الشديدة الصعوبة… لولا اتكالنا على الله، لا يمكننا الاستمرار”.

بين الطبّ والإيمان: الجواب في التسليم لإرادة الله

ويقول د. نون: “قد يسود اعتقادٌ خاطئ مفاده أن الذين ينكبّون على العمل في العلوم والأبحاث، يبتعدون عن الله…

مهما غُصْنا في العلم، فإننا نستمدّ القوّة من الله، لا تباعُد بين عملي المبني على الأبحاث والدراسات وإيماني بالله، بل يكمّلان بعضهما بعضًا. لا مئة في المئة في الطبّ، إذ تتفاوت النسب بين 70 أو 80 أو 10 في المئة.

الاتكال على الله يقودنا إلى الطريق الصحيح والعلاج الأنسب والأفضل.

أشعر بحضور المسيح في حياتي دومًا، وليس فقط مع الأطفال المصابين بالسرطان، وأرى البسمة والأمل في وجوههم، وألمسهما في عذاباتهم، وصورة الله مطبوعة في سماتهم، وأنا متأكد من أن الله منحهم الابتسامة، وأنعم عليهم بها”.

إليكم رسالتي لمحاربي السرطان الصغار في زمن الكورونا…

ويتابع د. نون: “الرسالة التي أرغب في توجيهها إلى الأطفال المصابين بالسرطان في زمن الكورونا، ولاسيما وأنهم معرّضون للمضاعفات أكثر من سواهم بسبب نقص مناعتهم، تكمن في أهميّة الاتكال على الله والالتزام بالإجراءات الوقائيّة اللازمة: التباعد الاجتماعي، وعدم الخروج إلا عند الضرورة.

وأشدّد على وجوب عدم خروج الطفل المصاب بالسرطان إلا في فترة علاجه، فلقد تملّك الخوف نفوس بعض الأهالي ما جعلهم يُبقون أولادهم في البيت، وأدّى إلى عدم متابعتهم العلاج، وفي هذه الحالة، يتعرّض المريض لخطر معاودة المرض، وعندئذٍ، يصبح الوضع أكثر صعوبة.

وقد أخذ الأطباء والمستشفيات والمختبرات الاحتياطات اللازمة من أجل حماية الأطفال من احتمال نقل العدوى إليهم عبر اختلاطهم بأيّ مريض أو قسم خاص بمعالجة مرضى الكورونا.

إن شروط السلامة متوافرة كي يكمل الأطفال علاجهم مع أخذ الاحتياطات الضروريّة: الالتزام بالحجر المنزلي، وعدم استقبال الزوّار، أو الخروج، واستخدام الكمّامات والقفّازات الواقية عند دخول المستشفى.

الحمد لله لم يتعرّض أي طفل للإصابة بفيروس كورونا، راودنا الشك في حالات عدّة بعدما عانت من عوارض شديدة، ومضاعفات قاسية تلت العلاج، والتهابات في الرئتين، وضيق في التنفس…

وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تبيّن أن الأسباب لا تعود إلى الإصابة بكورونا، وعلينا ألّا ننسى أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة معرّضون للالتهابات أو لعواقب صحيّة وخيمة بعد العلاج”.

أعاتب الله أحيانًا… لماذا لم ينالوا الشفاء؟

ويضيف د. نون: “عندما أرى الأولاد المصابين بالسرطان، أو المتعبين الذين لم تعد أجسامهم تتجاوب مع العلاج، يتملّكني الحزن، وتنتفض أعماقي، فأعاتب الله قائلًا: إننا نقوم بكل ما تطلبه منا، لماذا لم يتمّ الشفاء؟ لا نعرف السبب، ولا يصلني الجواب دائمًا…

من ثم، يمدّني الله بالقوّة، فأتوجّه إلى الكنيسة، وأصلّي… أجدّد اتكالي عليه، وأرنّم، وأقوم بنشاطات عدّة مع الأطفال، وأعود لألتقي بمحاربي السرطان الصغار، وأرى شفاءات جديدة…

إن بسمتهم تمدّنا بالأمل والفرح لأن هؤلاء الأطفال يتمتّعون بالقوّة! لقد منحهم الله الصلابة حتى إن أهلهم والمصابين الكبار لا يتمتّعون بها، وهم يتحمّلون العلاج ومضاعفاته، ويبتسمون باستمرار. ابتسامتهم منبع قوّتنا وهي هبة من الله!”

بين الطبّ والترنيم: تلازم مسارين ورسالتين

ويخبر د. نون: “منذ صغري، ورثت الصوت الجميل من والدي الشاعر والفنّان اميل نون، وشاركت في جوقات عدّة في رعيّتي في بيروت وفي قريتي في مشمش.

وتابعت دروسًا في الموسيقى والصوت في المعهد الوطني العالي للموسيقى، ونلت شهادة في الغناء الغربي، والتزمت في جوقة الرحابنة، وشاركت في مسرحيّة “صيف 840” إذ لعبت دورًا صغيرًا فيها.

أبعدتني دراسة الطبّ عن الموسيقى، إلى أن عدت وشاركتُ في تأسيس جمعيّة Kids First التي تُعنى بالأطفال المصابين بالسرطان في مستشفيات لبنان؛ اهتممنا بحوالي 1300 طفل منذ انطلاقتنا قبل 15 عامًا، ونهتمّ حاليًا بـ 150 طفلًا.

عُدت إلى الترنيم والغناء بعدما شجّعني والد أحد المرضى الموزّع داني حلو على الاهتمام بالموسيقى والغناء كوسيلة ناجعة لبثّ الأمل في قلوب الأطفال، وبدأنا بإعداد أغنيات للجمعيّة، وقام أهمّ الشعراء بتأليفها وتلحينها وتوزيعها، وأحببت تجديد بعض الترانيم في الأعياد (الميلاد وأسبوع الآلام)، وآخرها ترنيمة “أنت الفائقة البركات”.

[wpvideo 08NChk8O]

أثق بأنني سأنجح في مهمّاتي الصعبة

ويرفع د. نون الشكر للربّ قائلًا: “أحمد الله على كل شيء، وأنا على ثقة بأنني سأنجح في إنجاز مهمّاتي الصعبة، على الرغم من الصعوبات التي أواجهها، بنعمة الله.

وأشكره لأنني أكمل مسيرتي وأتحمّل مسؤوليات جمّة، على الرغم من المشقات والضغوطات النفسيّة لأنني أهتمّ بالأطفال المصابين بالسرطان، وإن كانت نسبة الشفاء من هذا المرض عند الأطفال تتخطّى 80 في المئة، إذ لا يمكننا غضّ الطرف عن العثرات التي يتوجّب علينا تجاوزها، ولاسيّما وأن 20 في المئة من الأطفال يعانون كثيرًا، فضلًا عن الضغوطات الماديّة لأن وضع الأهالي متردٍّ، لذا أحاول قدر المستطاع مساعدتهم ماديًّا عبر جمعيّة Kids First والأصدقاء، من أجل تخطّي الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي تتّجه إلى المزيد من التعقيد.

وأشكر الله على أهلي وعائلتي وإخوتي وأصدقائي ومرضاي وأهلهم”.

ويوجّه د. بيتر نون عبر الفيديو نداءً ملحًّا إلى متابعي أليتيا، مؤكدًا أن يد الله ترافقه في مسيرته:

[wpvideo Gl4VxaOF]

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
Arzoo
مارزينا دافود
تظاهرات مسيحيّة منددة بخطف أرزو
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
PAPIEŻ JAN PAWEŁ II W TORONTO
غيتا مارون
ما تحدّث عنه البابا يوحنا بولس الثاني في العا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً