Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

الأب كامل كامل: "إذا ما وضعت يدي على مريض ولم يُشفَ، فهل يكون إيماني ضعيفًا، وكهنوتي باطلًا؟

kamel-youssef-kamel

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10157046932311422&set=ecnf.660246421&type=3&theater

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 17/04/20

عندما انتشر فيروس كورونا وقرّرت الكنيسة حفاظًا على أرواح المؤمنين والكنيسة الكبيرة بمفهومه الانتروبولوجي أن المناولة يجب أن تكون باليد، و"قامت القيامة"، واستشهد كثيرون بالآيات التي سمعناها "باسمي يخرجون الشياطين، وإن شربوا سمًّا مميتًا فلا يؤذيهم"

تأمل الخوري كامل كامل في عظته عبر أليتيا في نصّ الكتاب المقدّس (مر 15:16-18)، مسلّطًا الضوء على المعنى الحقيقي لسمّ الأفاعي، وموضحًا كيفية عيش الحبّ بأبعاده السامية.

إليكم ما جاء في العظة:

“تأملنا في هذه الآيات الكلمات النبويّة في حياتنا.

عندما انتشر فيروس كورونا وقرّرت الكنيسة حفاظًا على أرواح المؤمنين والكنيسة الكبيرة بمفهومه الانتروبولوجي أن المناولة يجب أن تكون باليد، و”قامت القيامة”، واستشهد كثيرون بالآيات التي سمعناها “باسمي يخرجون الشياطين، وإن شربوا سمًّا مميتًا فلا يؤذيهم”.

وقالوا هذه الكلمات لنا.

هل يقصد الرب هذا الأمر؟ وهل أسّس طريقة أو ديانة وتجسّد كي يعطينا الحياة من خلال أعمال سحرية: نضع يدنا على الأفعى والعقرب ونشرب السمّ ونطلب منه حمايتنا؟

أليست هذه تجربة للربّ؟ وهل هذه الطريقة هي لعيش إيماننا؟ أم المقصود أمر آخر؟

إخوتي، المقصود ليس حرفيًّا أكيد، والكتاب المقدّس لا يُفهم بشكل حرفي.

طبعًا الربّ يعتني بنا وهو الحامي والراعي، لكنه أعطانا عقلًا ولا نستطيع أن نأخذ كل شيء

بطريقة حرفيّة، لأن مقصده تربويّ ليعلّمنا.

هناك ما هو أهم من سمّ الأفاعي، ومن أن نمسكها ونبقى سليمين لأنه يكمل ويقول: يضعون أيديهم على المرضى، فيتعافون. ما المقصود بالمرضى، وهل كل من آمن بالمسيح، يضع يده على المرضى، فيتمّ الشفاء؟

إذا ما وضعت يدي على مريض ولم يُشفَ، فهل يكون إيماني ضعيفًا، وكهنوتي باطلًا؟ أكيد، ليس هذا المقصود.

لنستطيع تقريب الموضوع من مفهومنا الإنساني، أستشهد بكاهن اسمه هنري نوين، هو ألماني، وكان يدرّس اللاهوت في هارفرد.

وصل إلى القمّة في وظيفته، لكنه استقال فجأة وانتقل إلى بوسطن وتورنتو ليعيش مع شاب معوّق ذهنيًا وجسديًّا يُدعى آدم، عمره 25 عامًا، يعجز عن الكلام والمشي، ولا يستطيع تبديل ملابسه، ويعجز عن تناول الطعام من دون مساعدة، ولا يستطيع الاهتمام بأقل حاجاته، الاشارة الوحيدة القادر على القيام بها: العيون.

كان آدم يعاني أيضًا من نوبات صرع، ولذلك يقول هذا الكاهن، أنا أهتم بإعطائه الأدوية وحمله إلى الحمام للاستحمام، ومن ثم إلى المطبخ، ليتناول الفطور، وأضعه على الكرسي المتحرّك، وأحمله إلى المصحّ، حيث يتلقى العلاج.

هكذا يصف الكاهن هنري نوين برنامجه اليومي.

كثيرون من المحيطين باللاهوتي الكبير تساءلوا: ما الذي حدث معه، لماذا ترك قمّة المجد وقرّر خدمة رجل بسيط؟

يقول أحد الأصدقاء المقرّبين عندما زاره في تورنتو: رأيته عند قيامه بعمله الروتيني مع آدم، وطرحت عليه السؤال: هذا الخطيب المفوّه، المفكّر العميق، الكاتب البليغ، الذي ما زال بانتظاره المجد والمستقبل، ليتمكن من تقديم أمور عديدة للبشريّة، وكانت أبواب المستقبل والشهرة مفتوحة أمامه، لماذا دفن موهبته، وتخلّى عن مستقبله، ألا يوجد شخص آخر ليعتني بآدم؟!…

ويقول صديقه: أدهشني جواب الكاهن الذي قال: هل تعتقد أنني تخليت عن كل شيء؟ الموضوع مختلف عما تعتقد. ليس آدم المستفيد من خدمتي… كما سخّرني الله لخدمته، يستطيع تسخير غيري لخدمته. فإذا أنا تخليّت عنه، لن يتخلى الله عنه لأنه “بيّ الكل”.

أنا من استفدت من خدمتي لآدم، ومن صداقته. ليس التفكير بالحب الذي يجعلنا نشعر بإنسانيتنا، ولكن عيش هذا الحبّ. هنا، بالقرب من آدم العاجز والمعوّق، اختبرت سلامًا لم أختبره في مكتبي في هارفرد، عندما كنت أفكر بالمشاعر السامية والنبيلة من دون تطبيق عمليّ.

إخوتي، نستنتج مما سبق أن سمّ الأفاعي في مكان آخر، فنضع يدنا على الحياة في مكان مختلف، يسوع يقصد أمرًا آخر: أن نعيش الحبّ، ونبدّل نفسيّاتنا، سمّ الأفاعي الموجود في كلامنا، وعيوننا، الذي يواجه فيه الشخص البار شخصًا عنيفًا بسلام وهدوء.

هذا ما تراه في عيون الشهداء الذين استشهدوا من أجل الربّ، وشهادة للرب، أو ترون في عيون الأطباء والممرضات الذين يعتنون بالمرضى الآن ويواجهون خطر الموت.

وبالتالي، ليس المقصود القيام بأعمال سحرية وبهلوانية من دون عقل وتفكير.

أن تعيش الحبّ مع أشخاص لا يُحَبّون: هذا هو سمّ الأفاعي، أي أنك تضع يدك على سمّ الأفاعي، وتشرب منه، عندما تغفر للأشخاص الذين لا يُغفر لهم، أي من ارتكب تجاهك خطيئة كبرى.

إذا كنت تريد عيش هذه التجربة على المستوى الانساني، لا يمكنك عيشها وأنت في عليائك…

عندما نرغب في عيش الحبّ، نعيشه عندما نتخطّى أسوارنا، ونتوجّه نحو الآخر الموجود خارجنا، وخارج مصلحتنا…

سمّ الأفاعي يعني أن تشرب المرّ وتصبر على مشكلتك كي تجد الحل لها، وتضع يدك بيد ربنا، وليس بيد الشيطان.

سمّ الأفاعي يعني أن تدوس رأس الأفعى، والشيطان، وإن كانت الأمور ليست كما تريد، تقول: مع آلامك يا يسوع.

في هذه اللحظات، تكون قد شربت سمّ الأفاعي، وبقيت على قيد الحياة، ووضعت يدك على المريض، وشفيته، فليس المطلوب منا أن نكون سحرة، أو القيام بأعمال بهلوانية، بل المطلوب أن نكون أبطالًا بالحب.

لذلك، صلاتنا اليوم: أعطنا، يا رب، أن نحبّك في المريض والمتألم، العاجز عن الكلام والحركة، وأعطنا أن نتوجه للعالم الجائع إلى نعمتك وشفائك، أعطنا الشجاعة لننفّذ وصيّتك العظمى: “اذهبوا إلى العالم كلّه” ليتمجد اسمك القدوس في كل بقاع الأرض”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكورونامن البيتيسوع
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً