Aleteia
السبت 24 أكتوبر
روحانية

راعيا فاطيما في مواجهة فيروس كورونا

توم هوبس - تم النشر في 14/04/20

مات هذان القديسان بسبب جائحة وهما يُرياننا السبيل لتخطي ما نعيشه اليوم

ماتت جاسينتا مارتو وحدها. لم تتمكن عائلتها ومحبيها امن لتواجد الى جانبها إذ كانت جائحة حينها تمنع تحقيق ذلك. أرادت شيء واحد قبل الموت: جسد المسيح، لكنها حُرمت منه أيضاً.

سيناريو مألوف، أليس كذلك؟

ففي فبراير ٢٠٢٠، أي بعد ١٠٠ سنة تماماً على موت جاسينتا بسبب جائحة الإنفلونزا الإسبانيّة في فبراير ١٩٢٠، بدأ فيروس كورونا يتفشى في العالم كلّه.

حضر القديسان جاسينتا وفرنسيسكو مارتو، شفيعا المرضى، العالم لهاتَين الجائحتَين.

كان ثلاثة رعاة أطفال في فاطيما، البرتغال، يرون، بين العامَين ١٩١٦ و١٩١٧، زوار من السماء وبشكل محدد ملاك أولاً وسيدة فاطيما بعده. تكللت الظهورات بأعجوبة الشمس عندما كان فرنسيسكو يبلغ من العمر ٩ سنوات وجاسينتا ٧ وهي أعجوبة شهد عليها الآلاف واعترف بها مؤمنون وغير مؤمنين.

وطلبت العذراء من الطفلَين ابلاغ العالم ما يلي: “عليهم بالتوقف عن إهانة الرب بعد الآن إذ أنه تعرض لما يكفي من الإهانات!” وتنبأت بحرب فظيعة إن لم تتب البشريّة. كانت حينها الحرب العالميّة الأولى لا تزال مستعرة وتبعتها الحرب العالميّة الثانيّة وجائحة الإنفلونزا الإسبانيّة أيضاً التي حصدت حياة فرنسيسكو وجاسينتا مارتو.

أعلن البابا فرنسيس الطفلَين قديسَين في العام ٢٠١٧ واصفهما بنموذج الحياة المسيحيّة في زمننا. فقال: “أردتُ من خلال تقديس فرنسيسكو وجاسينتا أن أعرض على الكنيسة كلّها مثالهما. فبعد لقائهما مع السيدة الجميلة، كانا يصليان الورديّة ويصومان من أجل انتهاء الحرب ومن أجل النفوس التي تحتاج الى الرحمة الإلهيّة.”

وفي حين نطوق نحن اليوم الى الإفخارستيا، يمكننا بالعودة الى مثال كلّ من فرنسيسكو وجاسينتا. فهما كانا يحرصان على تعزيّة يسوع والعمل على ارتداد الخطأة والصلاة لمريم وزيارة القربان المقدس من أجل الوصول الى يسوع.

ففي السنة والنصف التي عاشها فرنسيسكو بعد الظهورات، طُبعت حياته بالطوق الى الإفخارستيا. كان يُحب أن يعزل نفسه في الكنيسة والصلاة عن قرب مع يسوع المُختبئ في بيت القربان.

مات في ٤ أبريل ١٩١٩ عن عمر ١٠ سنوات.  أما جاسينتا، فعانت كثيراً بسبب مرضها وانفصلت عن عائلتها إذ حُجرت في مستشفى مُستحدث في ميتم في لشبونا. كانت تعزيتها الكبيرة ان باستطاعتنا رؤية بيت القربان من الممر خارج غرفتها.

وهذا ما نفعله اليوم، نحن المعزولون بسبب الوباء، لا نقوى إلا على زيارة القربان بين فترة وأخرى أو التأمل به من خلال “نافذة” شاشاتنا.

يمكننا أيضاً اقتفاء آثارهم من خلال تقدمة معاناتنا على نيّة اهتداء الخطأة.

قال فرنسيس خلال رفع الطفلَين على مذابح القداسة: ” تنبأت السيدة وحذرتنا من نمط حياة بعيد عن اللّه ويهين اللّه في خليقته. من شأن مثل هذه الحياة –المُقترحة علينا والمفروضة في أغلب الأحيان –ان تقودنا الى الجحيم.”

كان فرنسيسكو وجاسينتا مثالَين في التوبة والصلاة من أجل خلاص الخطأة.

قال فرنسيسكو مرّة عندما سأله والده لما يبكي: “كنتُ أفكر في يسوع الحزين جداً بسبب الخطايا التي تُقترف بحقه.”

ويبدو أن الخطايا التي قلق الطفلان بشأنها موجودة في زمننا أكثر من زمنهما. فقالت جاسينتا لوالدتها بعد أن أرتها العذراء الجحيم: “أماه، ابتعدي عن الأغنياء والترف.”

وقالت أيضاً: “نقاء الجسد يعني العفة ونقاء العقل يعني عدم اقتراف الخطايا وعدم النظر الى ما لا يجب النظر اليه وعدم السرقة أو الكذب وقول الحقيقة دوماً حتى ولو كانت قاسيّة.”

وفي صلاة البركة الى روما والعالم، تحدث البابا عن السبل التي خدعنا من خلالها أنفسنا وتعلقنا بوعود خاطئة: دعوتك، خلال زمن الصوم هذا، يتردد صداها بشكل طارئ: عودوا إليّ بكلّ قلوبكم. تدعونا لانتهاز فرصة هذه التجربة على اعتبارها وقتاً لاتخاذ القرارات. يبدأ الإيمان عندما نعي اننا بحاجة الى الخلاص.”

يدعونا الله اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى التوبة والعودة اليه وفرنسيسكو وجاسينتا مثال لنا لتحقيق ذلك.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
فيروس كورونامن البيت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً