أليتيا

الياس قطّار: عندما قرّرتُ اعتناقَ الكلمة آمنتُ بيراعتي لأنّه الكلمة

مشاركة

كأنّي بيدٍ دفعتني إلى الأمام، فوصلني جواب الربّ… لا مجهول في قاموسه!

 

الياس قطّار، صحافيّ ومدقّق لغويّ وأستاذٌ محاضر في اللّغة العربيّة وأخلاقيّات الصّحافة (في الدبلوم الجامعيّ في المحتوى الرقمي العربيّ) في معهد الآداب الشرقيّة في جامعة القديس يوسف. عشق اللّغة العربيّة حدّ أنّها تحوّلت صديقته الصدوقة والحبيبة، واعتنق الكلمة مؤمنًا بالنجاح الذي سيحقّقه، وغمس يراعته في حبر الربّ، منتهلًا أروع المعاني، يخبر أليتيا عن مسيرة زاخرة بالتسليم المطلق لمشيئة الله في كل مراحل حياته.

الربّ حاضرٌ في ثنايا حروفي

“أنا وليد عائلة ملتزمة، تشرّبتُ هذا الإيمان مذ نعومة الأظفار، والداي نقلا إليّ الثقة بالخالق عبر الجينات، ورافقتني هذه الروحانيّة في مراحل حياتي كافة”، يخبر الياس.

“منذ صغري حتّى اليوم أينما بحثت عن الربّ وجدته في تفاصيل حياتي ومفاصلها. عندما قرّرت أن أعتنق الكلمة، آمنت بأنني سأنجح لسبب رئيس، لأنّ “في البدء كان الكلمة”، لذا يحضر الربّ دومًا في ثنايا حروفي، وكأني بيراعتي تغمس في حبره، تتّكئ إلى كتفه، وتنتهل منه أجمل المعاني”.

كلّ محطة في يومياتي مضيئة بنوره

ويقول الياس: “كل محطة في يومياتي هي محطة مضيئة بنور منه، لديّ قناعة مغلّفة بالإيمان، مفادها أنّني لا أختبره، أثق فيه فحسب؛ وهذه القناعة تتفرّع إلى قناعات، أبرزها أنّ الايمان الحقيقي لا ينبع دائمًا من انكسارات بل قد يكون نابعًا من اللااختبار، الثقة المطلقة.

هنا، أحيل نفسي إلى ثابتة في حياتي، وأحاول قدر المستطاع أن أرتقي بها، وأدعو الآخرين إلى اعتناقها أيضًا: أن نجيد اللجوء إلى الخالق في أوقات قوّتنا، تمامًا كما نجيد اللجوء إليه في وقت ضعفنا، لذا أجده حاضرًا في قوّتي كما في ضعفي.

كأيّ انسان آخر، شابت حياتي المهنيّة بالذات عثرات وتعثّرات، كان يصغي إليّ والإصغاء أهمّ من الاستماع، وعندما وصلت حياتي المهنيّة إلى نقطة تحوّل، سألته، أجاب، فاستجبت؛ وأعني بذلك مرحلة مهنيّة قرّرت في خلالها أن أخطو خطوة جديدة في حياتي خارج عالم الصحافة. كان ذلك بمنزلة انسلاخ لي، لا بل الخيار الأشدّ صعوبة، وكأنّي بيد دفعتني إلى الأمام.

وصلني جوابه عبر المقرّبين مني من العائلة والأصدقاء، جميع هؤلاء دفعوني إلى التغيير. قالوا لي: اذهب! إرادته أقوى من إرادتك. هكذا فعلت…

واليوم، تيقّنت من جوابه، واستجابتي لإرادته كان خيارًا جيّدًا.

ظننت لوهلة أنني ذاهب إلى المجهول، ولكن كلّ مجهول عند ربّنا معلوم! لا مجهول في قاموسه!”

 

لأننا أبناء الرّجاء نصمت ونصمد

ويتابع الياس: “الربّ هو البلسم والترياق، الحمد له، لا يمكن أن أتحدّث عن ظلمات كثيرة في حياتي، إلا أنّ الموت يختبرنا في المقرّبين، لكننا أبناء الرّجاء، لذلك نصمت ونصمد، ويبقى إيماننا نابضًا غير ناضب، وهنا أتحدّث عن بعض الظلمات المهنيّة إذا صحّ التعبير، إذ تجلّى حضوره في مقاومتي وصمودي في وجه المُغريات المهنيّة. أتحدّث تحديدًا عن بعض مَواطن البشاعة في عالم الصحافة؛ من الكذب، إلى الرّشى، إلى اختلاق الأخبار، والأذى المتعمّد، واستخدام المنابر للتصويب على الآخرين؛ كل هذه ابتعدتُ منها بإرادة وعزيمة صلبتين.

وهنا أقتبس قولًا وأُسقط عليه تجربتي: فعلًا “نظافة الكفّ والضمير من الإيمان”.

الظلمة الأخرى التي أستشعر بها عندما أضع نفسي بين يديه ثم أشكّ في قدرته بشكل غير مباشر من خلال تسليمي بالهمّ والغمّ. الشكّ قاتل خصوصًا في أوقات الضّعف لذا أحاول قدر المستطاع تجاوزه من خلال إيماني بفعل القيامة”…

 

تربطني علاقة خاصة بـ”ختيار عنايا”

ويضيف الياس: “علاقاتي بالقديسين ممتازة، ولي علاقة خاصّة بمن لكثيرين من اللبنانيين وغير اللبنانيين به علاقة خاصة: “ختيار عنايا”.

ويهدي الياس القديس شربل كلمات نابعة من القلب: “هو مجرّدُ حبٍّ ينمو بصمتٍ من حيث لا يدري بنو الإنسان. هو مجرّدُ فعلٍ نمارسُه صغارًا من دون أن نعيَ أنه واجبٌ علينا، ونبقي على ممارستِه كبارًا بعد أن نفهمَ أنه أبعدُ من واجب؛ أنه صُلبُ يومياتٍ يخترقُها بسُبحةٍ وصلاةٍ صاحبُ الرداء الأسود والذقنِ المهيبة والعينين المغمضتَين الرائيتَين… شربل، ابنُ الدين الدين كلِّه، والجغرافيا الجغرافيا كلِّها… ليس ذاك الراهبُ غريبًا عن هذا العالم بل هو منه ومن صُلبه، يزرعُ في كلّ متضرّع رجاءً، يوعز الى كاهن الدّير بألّا يحرمَ محجّبةً من نعمة المناولة وينظرُ أخرى تسجدُ كسواها فاتحةً يديها الى السماء طالبةً شفاعته، وثالثة تحمل طفلها ولا تخشى تخبئة حجابها في طريقها الى المحبسة لأن ثمّة من قال لها إنّ شربل يستجيب ولا يفرّق، إنّ شربل لا يؤمن بالجغرافيا ولا باللون ولا يميّز بين وشاحٍ وحجابٍ (مقتطف من مقال منشور)”…

 

أحمد الله لأنه زرع فيّ ضميرًا حيًّا

ويؤكد الياس أنّ “الإيمان الحقيقي وممارسته تكمنان في احترام الآخر ومعتقداته”، لافتًا إلى أنه بنى حياته على هذا الأساس.

ويقول: “أنا ابن الجنوب المختلط الجميل بنسيجه، لذا يكون الإيمان أسسًا ومبادئ وأخلاقًا وقيمًا قبل أن يكون ممارسة تشوبها ثغرات، وهنا تكمن أهميّة الوصايا العشر”، مشدّدًا على أن التواضع من أسس الإيمان.

ويرفع الياس الشكر للربّ قائلًا: “أنت كتفي التي لا تتعب! أحمد الله على كل لحظة وثانية، وأشكره على زرعه فيّ ضميرًا حيًّا… أنا من ذوي الضمائر الحساسة؛ أخطئ، وجميعنا خطاؤون، لكنني أسارع إلى إصلاح الخطأ كي أغفو ليلًا… أحاول شكره في وقت قوّتي وضعفي. من الجوهريّ أن نوازن بين شكرنا له في وقت قوّتنا ولجوئنا إليه في وقت ضعفنا”.

 

 

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً