Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

عظة البابا مساء سبت النور: "نحن بحاجة إلى الخبز وليس إلى البنادق"

POPE EASTER VIGIL MASS

REMO CASILLI / POOL / AFP

أليتيا - تم النشر في 11/04/20

فلنُسكِت صرخة الموت، فلتكُفّ الحروب! فليتوقف إنتاج الأسلحة والاتجار بها، لأننا بحاجة إلى الخبز وليس إلى البنادق. فلتنتهي عمليات الإجهاض التي تقتل الحياة البريئة. فلتفتح قلوب المقتدرين، لملء الأيادي الفارغة الخاصة بأولئك الذين يفتقرون إلى الضرورات الحياتية الأساس.

“وَبَعْدَ السَّبْتِ” (مت28: 1) ذهبت الامرأتان إلى القبر. هكذا بدأ إنجيل الفجر المقدس هذا، بيوم السبت. فهذا اليوم من عيد الفصح Triduum هو الذي نتجاهله بشكل أكبر، متشوّقين للانتقال من جمعة الآلام إلى أحد القيامة. ومع ذلك، هذا العام، سنتأمّل أكثر من أي وقت مضى بسبت النور، يوم الصمت العظيم. سنتمكن من مشاركة الامرأتين في مشاعرهما في هذا اليوم. كما نحن، كانت في عينيهما الكثير من المعاناة، من مأساة غير متوقعة حدثت بسرعة. فقد رأيتا الموت وامتلأت قلوبهما بالموت. وانتابتهما مشاعر الخوف بالإضافة إلى مشاعر الألم: فهل سينتهي بهما الأمر كسيدهما؟ كما عمّت المخاوف بشأن المستقبل الذي كان يتطلب إعادة إنشاء. فالذاكرة مؤلمة والأمل مخنوق. بالنسبة إليهما، كان ذاك الوقت الأكثر صعوبة، تمامًا كما نشعر نحن. ولكن، على الرغم من تلك الظروف، لم تستسلم الامرأتان. لم تستسلما لقوى الظلام والأسف والندم، ولم يُكبلا بالتشاؤم، ولم يَهربا من الحقيقة والواقع؛ فقامتا بشيء بسيط واستثنائي: أعددا في منزلهما حنوطًا وأطيابًا لجسد يسوع. لم يتخليا عن الحب: ففي ظلمة قلوبهما، أشعلتا الرحمة. أمّا العذراء، في يوم السبت، المخصص لها، كانت تُصلي، مليئة بالأمل. وفي المعاناة، كانت واثقة بالرب. وكانت هاتين المرأتين، ومن دون إدراكهما، يعددان في ظلمة هذا السبت “فجر أول يوم من الأسبوع”، اليوم الذي غيّر التاريخ. يسوع، كالبذر في الأرض، راح يصنع براعم حياة جديدة في العالم؛ وكانت المرأتين، من خلال الصلاة والمحبة، يساعدان الأمل على الازدهار. وكم من أشخاص، في الأيام التعيسة التي نعيشها، فعلوا ويفعلون كهاتين المرأتين، بزرعهم بذور الأمل! وذلك من خلال بعض الاهتمام والمودة والصلاة. عند الفجر، ذهبت المرأتان إلى القبر. هناك، قال لهما الملاك: “لا تَخَافَا أَنْتُمَا، لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ” (مت28: 5-6). أمام القبر، سمعتا كلمات حياة… ومن ثم، التقيتا بيسوع، صاحب الرجاء، الذي يؤكد الإعلان، قائلًا: “لاَ تَخَافَا” (مت28: 10).

لا تخافا، لا تخافا: هذا هو إعلان الرجاء. وهو لأجلنا، اليوم. وهذه هي الكلمات التي يرددها لنا الله في الظلمة التي نمر بها. فعلى تلك الظلمة سننتصر بحق أساس: الحق في الرجاء. وهذا رجاء جديد، حي، يأتي من الله؛ وليس تفاؤلًا بسيطًا ولا لمسة طفيفة على الكتف أو تشجيع الظروف؛ إنه هبة من السماء لا يُمكننا الحصول عليه بمفردنا. كل شيء سيكون على ما يُرام، لنقل ذلك بإصرار في هذه الأسابيع، متمسّكين بجمال إنسانيتنا ورافعين في قلوبنا كلمات من التشجيع. ولكن، مع الأيام التي تمر والمخاوف التي تكبر، قد يتبخّر الرجاء الأكثر جرأة. أمّا رجاء يسوع، فمختلف. إذ يُدخل في قلوبنا اليقين بأن الله يعلم كيف يجعل الأمور تصبح أفضل، فحتى من القبر، أخرج الحياة. فالقبر هو المكان الذي مَن يدخله لا يخرج منه. لكن يسوع خرج لأجلنا، وقام لأجلنا، ليجلب الحياة إلى المكان الذي كان يسيطر عليه الموت، وليبدأ قصة جديدة حيث نضع عليها حجرًا. هو الذي دحرج الصخرة أمام القبر، ليحرّك الصخور التي تغلق قلوبنا. لذا، علينا ألا نستسلم، وعلينا ألا نضع حجرًا على الرجاء. يُمكننا ويتوجّب علينا التحلّي بالأمل، لأن الله صادق. لم يتركنا بمفردنا، بل زارنا: وأتى في كل الظروف، في المعاناة والألم والموت. وأضاء نوره ظلمة القبر: اليوم، يُريد الوصول إلى أحلك زوايا الحياة. إخوتي وأخواتي، حتى وإن دفنتم الرجاء في قلوبكم، لا تستسلموا: الله أعظم. فالظلمة والموت ليسا الكلمة النهائية. ثقوا، فمع الله ما مِن شيء يضيع. ثقوا: هذه الكلمة في الإنجيل تخرج دائمًا من فم يسوع. وقد قالها آخرون فقط مرة واحدة، لشخص محتاج: “ثِقْ! قُمْ! هُوَذَا يُنَادِيكَ” (مر10، 49).

هو الذي قام، يُنقذنا نحن المحتاجون. إن كنتم ضعفاء وهشين على الطريق، إن سقطم، لا تخافوا، فالله يمد يده ويقول: “ثقوا”. لكن، يمكنكم أن تقولوا كدون أبونديو: “الثقة، لا أحد يستطيع إعطاءها لنفسه”. لا يمكنكم إعطاءها لأنفسكم، ولكن يُمكنكم تلقيها، كهبة. يكفيكم فتح قلوبكم في الصلاة، ورفع هذا الحجر الموضوع على قلبكم قليلًا، ليدخل نور يسوع. يكفيكم أن تقولوا: “تعال، يسوع، في خوفي وقل لي: ثق”. معك، يا رب، سندخل في تجربة، ولكن لن نهتز. ومهما كان الحزن الذي يسكن فينا، سنشعر بأنه علينا التحلي بالأمل، لأن صليبنا معك يؤدي إلى القيامة، لأنك معنا في ظلمة ليالينا: فأنت الثقة في عدم يقيننا، والكلمة في صمتنا، وما مِن شيء سيسرق منا محبتك لنا.

هذا هو إعلان عيد الفصح، إعلان الرجاء. ويحتوي على جزء ثانٍ، ألا وهو التبشير. يقول يسوع: “اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ” (مت28، 10). “هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ” (مت28، 7). يسبقنا الرب. من الجميل أن نعلم أنّه يسير قبلنا، وقد زار حياتنا وموتنا ليسبقنا إلى الجليل، أي إلى المكان الذي بالنسبة إليه وبالنسبة إلى تلاميذه، يُذكرهم بالحياة اليومية والعائلة والعمل. يريد يسوع أن نمتلئ بالرجاء، في حياتنا اليومية. ولكن الجليل، بالنسبة إلى التلاميذ، كان أيضًا مكان الذكريات، بخاصة الدعوة الأولى. والعودة إلى الجليل، تذكرهم بأنهم محبوبون ومدعوون من الله. نحن بحاجة لاستعادة الطريق، متذكرين بأننا نلد بدعوة مجانية من الحب. وهذه هي نقطة الانطلاق دائمًا، بخاصة في الأزمات وفي أوقات التجارب. ولكن، ثمة المزيد. فكان الجليل المنطقة الأبعد من حيث هم، من أورشليم. وليس فقط جغرافيًا: فكان الجليل أبعد مكان مقدس في المدينة المقدسة. وكانت منطقة يسكنها العديد من الناس الذين لديهم معتقدات مُختلفة: “جَلِيلُ الأُمَمِ” (مت4، 15). هناك بشّر يسوع، ويدعو الانطلاق من هناك. ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن الإعلان بالرجاء لا ينبغي أن يقتصر على مناطقنا المقدسة، إنما يجب أن يصل إلى الجميع. فالكل بحاجة إلى التشجيع: “كَلِمَةِ الْحَيَاةِ” (1يو1:1)، وإن لم نقم بذلك، مَن سيفعل؟ كم هو جميل أن نكون مسيحيين مُعزيين، نحمل أثقال الآخرين، ونشجع: إعلان الحياة في وقت الموت!

في كل جليل، وفي كل منطقة من هذه البشرية التي ننتمي إليها والتي ننتمي إليها، ولأننا جميعًا إخوة وأخوات، فلنحمل ترنيمة الحياة! فلنُسكِت صرخة الموت، فلتكُفّ الحروب! فليتوقف إنتاج الأسلحة والاتجار بها، لأننا بحاجة إلى الخبز وليس إلى البنادق. فلتنتهي عمليات الإجهاض التي تقتل الحياة البريئة. فلتفتح قلوب المقتدرين، لملء الأيادي الفارغة الخاصة بأولئك الذين يفتقرون إلى الضرورات الحياتية الأساس.

في النهاية، تقدمت المرأتان و”أَمْسَكَتَا بِقَدَمَي” يسوع (مت28، 9)؛ القدمين اللتين من أجل اللقاء، سارتا في طريق طويل، طريق الدخول إلى القبر ومغادرته. أمسكتا بالقدمين اللتين داستا على الموت وفتحتا طريق الرجاء. نحن، الحجاج الذين نبحث عن الرجاء، اليوم سنعانقك، يا يسوع القائم. سندير ظهرنا إلى الموت وسنفتح قلبنا لك، أنت الحياة.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسمن البيت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً