Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

هكذا يعيش البابا فرنسيس فترة الحجر الصحي على الصعيدين الروحي والعملي

PAPIEŻ FRANCISZEK

POOL AFP/Associated Press/East News

جوان جاموس - تم النشر في 09/04/20

هذا ما يقلق البابا فعلاً!

في مقابلة حصريّة مع مجلة The Tabletالإلكترونيّة –وهي المقابلة الأولى لوسيلة اعلام بريطانيّة –قال البابا فرنسيس ان فترة الصوم الكبير والفصح الاستثنائيّة قد تكون فترة ابتكار وتحوّل للكنيسة والعالم والخليقة بأسرها. 

كيف تعيش فترة الحجر وكيف هي التجربة في سانتا مارتا وفي إدارة الفاتيكان بصورة عامة من المنظورَين العملي والروحي؟

البابا فرنسيس: تحاول الكوريا المضي قدماً في عملها والاستمرار بشكل طبيعي من خلال تنظيم فرق للمناوبة فلا يُداوم الجميع في الوقت نفسه. الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن ونحن نحترم الإرشادات التي فرضتها السلطات الصحيّة. في سانتا مارتا، نتناوب لتناول الطعام ويعمل الجميع من مكتبه أو غرفته من خلال وسائل التكنولوجيا. الجميع يعمل وما من مكتوفي الأيدي هنا.

كيف أعيش هذه التجربة على المستوى الروحي؟ أصلي أكثر لأنني أشعر أن ذلك واجبي وأفكر في الناس.هذا ما يقلقني: الناس. لكن التفكير في الناس يُريحني إذ يُبعدني عن التركيز على ذاتي والقلق بشأني. بالطبع، عندي شيء من الأنانيّة. يأتي مُعرّفي كلّ يوم ثلاثاء وأعالج هذه الأمور معه.

أفكر في مسؤولياتي الآن وما سيحمله المستقبل.كيف سأخدم كأسقف روما ورأس الكنيسة بعد الأزمة؟ خاصةً وان هذه الفترة بدأت تكشف عن نفسها بأنها ستكون مأساويّة ومؤلمة ولذلك علينا أن نفكر بها اليوم. يعمل المجلس الحبري لتعزيز التنمية البشرية المتكاملة على جميع هذه النقاط ويلتقي بي بصورة دوريّة.

إن قلقي الأساسيأقلّه الذي أشعر به وأنا أصلي –هو كيفيّة مرافقة شعب اللّه والاقتراب منه أكثر. ولذلك، ننقل مباشرةً قداس الساعة السابعة صباحاً الذي يتابعه ويقدره الكثيرون والكلمات التي أتلوها ولذلك نظمنا حدث السابع والعشرين من مارس من ساحة القديس بطرس ولذلك نزيد من نشاطاتنا في مساعدة المرضى والجياع.

نعيش في فترة ضياع كبير ولذلك من الضروري الابتكار.

تتحدث رواية أليساندرو مانزوني “الخطيب” عن الطاعون الذي ضرب ميلانو في العام ١٦٣٠ وفيها شخصيات مختلفة ومنها الكاهن الجبان آبونديو والكاردينال القديس بوروميو والرهبان الكبوشيين الذين خدموا في احدى المستشفيات. على ضوء هذه الرواية، كيف ترى مهمة الكنيسة في سياق مواجهة كورونا؟ 

البابا فرنسيس:إن الكاردينال بوروميو بطل طاعون ميلانو. ومع ذلك، تروي احدى فصول الرواية انه ذهب لإلقاء التحيّة على احدى البلدات حريصاً على إبقاء نافذة عربته مغلقة لحماية نفسه. لم يتقبل الشعب ذلك. كان شعب اللّه بحاجة الى راعيهم الى جانبهم وأن يضحي بنفسه تماماً كما فعل الكبوشيون الذين حافظوا على قربهم.

على المسيحيين الابتكار وفتح آفاق جديدة ونوافذ ومسارات نحو اللّه ونحو الشعب وخلق أساليب جديدة في ملازمة المنزل. ليس سهلاً البقاء في المنزل لكن من الضروري عدم الاستسلام بل الحفاظ على الذات لأيام أفضل نستذكر خلالها ما حصل ونتعظ. انتبه لنفسك من أجل مستقبل سيأتي.

اهتم بالحاضر من أجل المستقبل من خلال الابتكار، الابتكار البسيط، والقدرة على خلق شيء جديد كلّ يوم. ليس صعباً عليك القيام بذلك داخل المنزل لكن لا تهرب لا تلتجئ الى الفرار الذي لن يأتيك بأي فائدة الآن.

ما رأيك باستجابة الحكومات للأزمة؟ 

البابا فرنسيس:اتخذت بعض الحكومات إجراءات مثاليّة من أجل الدفاع عن الشعب بالاستناد الى أولويات واضحة. لكننا ندرك ان كلّ تفكيرنا، سواء أحببنا ذلك أم لا، كان متمحور حول الاقتصاد.  ففي عالم المال، كان يبدو من الطبيعي التضحيّة بالناس وممارسة سياسة وثقافة التبذير من بداية الحياة حتى نهايتها. أفكر في عمليّة اختيار النسل قبل الولادة. بات من النادر جداً في أيامنا هذه ان نلتقي في الطريق بشخص يعاني من متلازمة داون. إنها ثقافة الموت الرحيم، سواء شرعي أو مقنع.

اليوم لا يزال المشرد مشرد. رأيت صورة نُشرت مؤخراً في لاس فيغاس عن المشردين. الفنادق فارغة لكن المشردين لا يستطيعون دخول الفنادق وهذه هي ترجمة ثقافة التبذير.

هل من الممكن أن نرى في المستقبل اقتصاداً أكثر “انسانيّة”؟ 

البابا فرنسيس:في اللغة الإسبانيّة قول مأثور وهو: “اللّه دائماً يسامح، نحن نسامح في بعض الأحيان لكن الطبيعة لا تسامح أبداً.” لم نستجب للكوارث الجزئيّة التي حصلت. من يتكلم الآن عن حرائق استراليا أو يتذكر انه ومنذ ١٨ شهر تمكنت سفينة من اجتياز القطب الشمالي لأن جبال الجليد ذابت؟ من يتحدث اليوم عن الفيضانات؟ لا أعرف إن كانت الطبيعة تنتقم بهذا الشكل لكن الطبيعة تستجيب بطريقة أو بأخرى.

ذاكرتنا انتقائيّة وأوّد أن أتحدث عن هذا الموضوع. لفتني الاحتفال بالذكرى السبعين لهبوط النورماندي الذي حضره شخصيات ثقافيّة وسياسيّة بارزة. كان احتفال ضخم. صحيح ان الحدث طبع بداية انتهاء الديكتاتوريّة لكن لم يذكر أحد الـ١٠ آلاف شاب الذين بقوا على الشاطئ.

(…) علينا بإحياء الذاكرة لأن الذاكرة ستهب الى مساعدتنا. هذه ليست المصيبة الأولى التي تعيشها الإنسانيّة. علينا أن نتذكر جذورنا وتقليدنا الزاخر بالذكريات. في التمارين الروحيّة للقديس اغناطيوس، الأسبوع الأوّل إضافةً الى “التأمل للوصول الى الحب” في الأسبوع الرابع متمحوران حول الاستذكار. انه اهتداء وتحوّل من خلال العودة بالذاكرة.

تؤثر هذه الأزمة علينا جميعاً، فقراء وأغنياء وتسلط الضوء على النفاق. أنا قلق من نفاق بعض الساسة الذين يؤكدون انهم سيواجهون الأزمة ومشكلة الجوع في العالم لكن يصنعون الأسلحة في الوقت نفسه. إنه وقت للابتعاد عن هذا النفاق فإما نُقرن معتقداتنا بالأفعال أو نخسر كلّ شيء.

سألتني عن التحوّل. في كلّ أزمة خطر وفرصة: فرصة للتغلب على الخطر. أعتقد اليوم انه علينا ان نُبطء معدلات انتاجنا واستهلاكنا وان نتعلم فهم الطبيعة والتأمل بها. علينا أن نعيد التواصل بمحيطنا الحقيقي. هذه هي فرصتنا للتحوّل. نعم، انني أرى بوادر اقتصاد أكثر انسانيّة. لكن علينا ان لا ننسى ما أن تمر هذه الأزمة والعودة الى حيث كنا. إنها لحظة لاتخاذ خطوة حاسمة والانتقال من استخدام الطبيعة وسوء استخدامها الى التأمل بها. خسرنا البعد التأملي وعلينا باسترجاعه.

وأوّد التركيز على التأمل. آن الأوان لننظر الى الفقراء فهم حقيقة لا يمكن نكرانها. لكن الفقراء يختبؤون لأن الفقر مخزي. في روما مؤخراً، وخلال الحجر، قال رجل شرطة لأحد الرجال: “لا يمكنك البقاء في الشارع، اذهب الى المنزل.” فأجاب الرجل: “لا بيت لي. أعيش في الطريق.” نكتشف أن هناك عدد كبير من الناس مهمشين… نحن لا نراهم لأن الفقر مخزي. هم هنا لكننا لا نراهم: أصبحوا جزءاً من المشهد وكأنهم أغراض.

القديسة تيريزا من كالكوتا رأتهم وتحلّت بشجاعة الشروع في رحلة التحوّل. تعني “رؤية” الفقراء اعطاءهم الإنسانيّة من جديد. هم ليسوا أغراض، ليسوا قمامة بل هم بشر. غالباً ما نعامل الفقراء وكأنهم حيوانات انقذناها.

سوف أتجرأ على تقديم بعض النصائح. تدعونا هذه اللحظة الى السبر في أغوار الأرض. لا نعمل على تمكين الفقراء. لا نعطيهم الحق بأن يحلموا. لا يعرفون ما هي المحبة ويعيش الكثيرون منهم على المخدرات. تساعدنا رؤيتهم على اكتشاف التقوى التي تأخذنا نحو اللّه والجيران.

فلنسبر في أغوار الأرض وننتقل من العالم الدنيوي المستند الى المظاهر الى عالم معاناة الفقراء. هذا هو التحوّل الذي علينا العمل عليه وإن لم نبدأ من هذه النقطة لن ننجح.

أفكر في هذا الوقت بالقديسين الذين هم على مقربة منا. هم أبطال: الأطباء والمتطوعون والراهبات والكهنة وعمال السوبرماركت –الذين يقومون بواجباتهم لكي تستمر الدورة الاجتماعيّة. كم من طبيب وممرضة توفوا! كم راهبة ماتت! جميعهم كانوا يخدمون. إن أدركنا ان على مقربة منا قديسين واقتفينا آثارهم، تتحقق معجزة اللّه لخيرنا جميعنا. لا يترك اللّه الأمور نصف منجزة بل نحن من يفعل ذلك.

ما قد تكون آثار هذه الأزمة على الكنيسة. هل تراها كنيسة ارساليّة أكثر، أكثر ابتكاراً وأقل تعلقاً بالمؤسسات؟ هل سنرى كنيسة جديدة؟ 

البابا فرنسيس:أقل تعلقاً بالمؤسسات؟ أعتقد أقل تعلقاً ببعض أنماط التفكير. لأن الكنيسة مؤسسة. قد يميل البعض الى الحلم بكنيسة لا مركزيّة دون مؤسسات (…) إن الروح القدس هو من أسس الكنيسة البعيدة كلّ البعد عن الغنوصيّة. إن الروح القدس هو من أسس الكنيسة والروح القدس يخلق الفوضى من المواهب وبعدها من الفوضى يخلق الانسجام.

إن الكنيسة الحرّة ليست كنيسة الفوضى لأن الحريّة هديّة من اللّه والكنيسة المؤسساتيّة تعني كنيسة أسسها الروح القدس.

على الكنيسة التي ستخرج من هذه الأزمة ان تعرف كيف تعيش بين هذا الانسجام والفوضى التي يخلقها الروح القدس. وإن سألتني أي كتاب لاهوتي يساعدنا على فهم ذلك، أقول أعمال الرسل. نلاحظ في هذا الكتاب كيف أزال الروح القدس المؤسسات التي لم تعد ناجعة وأسس مستقبل الكنيسة. هذه هي الكنيسة التي نحتاج اليها بعد هذه الأزمة.

اتصل بي، منذ أسبوع، أحد الأساقفة الايطاليين. كان يجول على المستشفيات بهدف إعطاء الحلّة لأولئك اللذين هم داخل الغرف من رواق المستشفى. لكنه تحدث مع محامين لاهوتيين وقالوا له ان ذلك لا يجوز وان الحلّة لا تُعطى إلا بالتواصل المباشر. سألني: “ما رأيك؟” فقلتُ له: “تمم، أيها الأسقف، مهامك الكهنوتيّة” فشكرني وقال “فهمت”. اكتشفت بعدها انه جال على المستشفيات وأعطى المرضى الحلّة.

هذه هي حريّة الروح في خضم الأزمة، لا كنيسة محبوسة في مؤسساتها. هذا لا يعني أن لا أهميّة للقانون الكنسي فهو مهم ويساعد ورجاءً فلنستفد منه فهو لصالحنا. لكن القانون الأسمى هو في انقاذ الأرواح وهذا ما يفتح الباب أمامنا للخروج في هذه الأوقات الصعبة ونقل تعزيّة اللّه.

علينا أن نستجيب للحجر بكلّ ما أوتينا من قوة ابتكاريّة. فإما اليأس أو الابتكار. نحتاج في المنزل الى ابتكار رعوي للتعبير عن ايماننا ضمن إطار جماعاتنا بصفتنا شعب اللّه. إذاً، نحن في الحجر لكننا نطوق الى الرجاء ونطوق اليه وهذا ما سيسمح لنا بتخطي صعوبات هذه المرحلة.

أخيراً، ما هي رسالتك لكبار السن المحجورين والشباب وأولئك الذين يواجهون الفقر نتيجةً للأزمة؟ 

البابا فرنسيس: تحدثت عن كبار السن المحجورين: وحدة وبُعد. كم من طاعن في السن لا يزوره أولاده في الأيام العاديّة أصلاً! أتذكر انني كنت أزور المنازل في بوينس آيرس وأسأل كبار السن: “كيف حال العائلة؟” “بخير، بخير” “هل يزورونكم؟” “نعم، دائماً!” لتقول لي الممرضة بعدها سراً ان الأولاد لم يزوروا البيت منذ أكثر من ستة أشهر. وحدة وتخلي…. مسافة.

لكن كبار السن هم الجذور وعليهم أن يتحدثوا مع الشباب فهم البراعم المتفتحة لكنهم لن يُثمروا دون الجذور. أقول لهم اليوم أعرف أنكم تشعرون بأن الموت قريب وأنتم خائفون لكن تذكروا أولادكم ولا تتوقفوا عن الحلم. هذا ما يطلبه اللّه منكم: الحلم.

ما أقوله للشباب؟ تحلّوا بالشجاعة للمضي قدماً والتحلي بموقف نبوئي وعسا أحلام الكبار تتماشى مع نبوءاتكم.

أما من أفقرتهم هذه الأزمة فيُضافوا الى أعداد المحرومين. نساء ورجال خسروا كلّ شيء أو سيخسرون كلّ شيء. أطلب من الناس احتضان كبار السن والشباب واحتضان التاريخ والمحرومين.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسالصومكورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً