Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
الكنيسة

عيش الإيمان في كينيا، خمس سنوات بعد هجوم غاريسا

BISHOP JOSEPH ALESSANDRO

ofmcap.org

عون الكنيسة المتألمة - تم النشر في 08/04/20

المونسنيور جوزيف أليساندرو، مطران الكاثوليك في غاريسا، وهو مُرسل فرنسيسكاني من مالطا يخدم في كينيا منذ أكثر من ١٤ سنة. يتحدث في هذه المقابلة التي أجرتها معه مؤسسة عون الكنيسة المتألمة عن خبرته الرعويّة في البلاد. يفسر الوضع الحالي في غاريسا بعد خمس سنوات على الهجوم الإرهابي الذي نظمه “الشباب” على جامعة غاريسا.

  • نيافتك، تعمل كمُرسل في كينيا منذ سنوات عديدة. هل لك أن تحدثنا قليلاً عن عملك الرعوي وخبرتك؟

عشت في كينيا لفترة تناهز الـ١٤ سنة. وأنا مطران أبرشيّة منذ العام ٢٠١٥ والعمل في أبرشيتي فريد من نوعه لأن مساحتها تناهز الـ١٤٣ كيلومتر مربع وهي الأكبر في كينيا لكن عدد المؤمنين ليس بكبير. اتحدث عن شبه صحراء على مقربة من الصومال شرقاً واثيوبيا شمالاً.

إن عدد الكاثوليك محدود جداً ويأتي أغلبهم من البلدان المتاخمة للعمل. هم موظفو دولة ومعلمون وممرضون وأطباء والبعض منهم رجال أعمال. وحتى ولو كان عدد الكاثوليك محدوداً، نحاول دوماً الاستجابة الى احتياجاتهم بقدر المُستطاع. وتضم الأبرشيّة ٧ رعايا بعيدة عن بعضها البعض. وبالإضافة الى المسافات، تعاني المنطقة من سوء حال الطرقات علماً ان بعض المجموعات الإرهابيّة نفذت هجمات على هذه الطرقات.

نحاول تنظيم دروس التعليم المسيحي كما وان عدد من الأزواج طلبوا مباركة زواجهم. نحضّر أيضاً الأطفال للمعموديّة والتثبيت والقربانة الأولى. هذا هو العمل الرعوي الذي نقوم به. لكن هناك جانب آخر، يُطلق عليه البعض اسم العمل الاجتماعي لكنني أُحب أن أُطلق عليه اسم عمل المحبة.

  • كيف تصف ايمان هذه المجموعة الصغيرة من الكاثوليك؟

ايمانهم قوي جداً على الرغم من التحديات التي يواجهونها خاصةً وانهم يعيشون في بيئة مسلمة. غالباً ما يكون المسيحيون ضحايا الهجمات ولا أتحدث عن الكاثوليك فقط بل عن مسيحيين من طوائف أخرى. قد يبعث ذلك في قلوبهم الخوف خاصةً فترات الأعياد والتجمعات الكبرى. في هذه المناسبات، نطلب مساعدة الحكومة فتؤمن لنا التغطيّة الأمنيّة ما أن نبلغها أنشطتنا. كما وأن الحكومة تؤمن الحراسة الأمنيّة أيام الآحاد لخلق جوّ آمن يشجع المؤمنين على المشاركة في القداس.

  • غالباً ما نربط غاريسا بالهجوم الإرهابي الذي استهدف جامعتها في ٢ أبريل ٢٠١٥، فما الوضع حاليا؟

نعم، حصل هذا الهجوم منذ ٥ سنوات وكان حدثاً محزناً جداً خسر خلاله ١٤٨ طالب حياته. كانوا جميعهم مسيحيين من مذاهب مختلفة. تسبب ذلك بصدمة للبلد كلّه ولكنيسة غاريسا بشكل خاص إذ كان بين الضحايا مؤمنون اعتدنا على رؤيتهم كلّ يوم أحد. وأنا كنت أتوجه الى الجامعة للاحتفال بالقداس والاصغاء للاعترافات. كنت أقدرهم كثيراً. في الأحد الذي تلا الهجوم، توافد عدد كبير من الصحافيين من كلّ أنحاء العالم الى كنيستنا. كان يومها أحد الفصح وأجروا مقابلات مع عدد من المؤمنين سائلين “ألا تخافوا المجيء الى الكنيسة؟” وكان الناس يُجيبون: “نعم، نحن خائفون لكن إن كان قدرنا الموت فمن الأفضل أن نموت في الكنيسة لا في الطريق.”

وعلى الرغم من هذه المأساة، نشكر اللّه لأن الأمور عادت الى حدّ ما الى طبيعتها حتى ولو كانت هناك بعض الهجمات المتقطعة وكان عددها ١٦ خلال الشهرَين الماضيَين حاصدةً ٦٠ ضحيّة.

  • كيف تستجيب الكنيسة لهذا الوضع؟

نحاول أولاً خلق حوار مع السكان. عندنا فريق مؤلف من رجال دين – مسلمين، بروتستانت، كاثوليك ومن طوائف أخرى – ونجتمع بصورة دوريّة لمد جسور التواصل بيننا. وإن لاحظنا أن هناك ما ليس على ما يرام، نتطرق الى الموضوع لتفادي تفاقم الوضع. نحاول تهدئة جماعاتنا ما أن تقع حادثة. علينا بالمضي قدماً. نحاول تثقيف شعوبنا ليعرفوا التفريق بين الإرهابيين وغير الإرهابيين حتى ولو كانوا مسلمين. ويحاول المسلمون بدورهم القول لجماعاتهم ان المسيحيين هم اخوانكم على الرغم من الاختلافات بيننا وانه علينا أن نعيش معاً. أعتقد أننا نبذل قصارى جهودنا.

  • تستند مؤسسة عون الكنيسة المتألمة على سخاء المُحسنين لدعم المُرسلين الذين يخدمون الله في البلدان حيث من الصعب ممارسة شعائرهم الدينيّة. ما الرسالة التي توّد أن توّجهها الى المتبرعين؟

صحيح أن الكنيسة عالميّة وهذا جمال الكنيسة. لا نشهد للإيمان ذاته وحسب بل نحاول أن نساعد بعضنا بعضاً. تعاني بعض الكنائس من ضائقة ماليّة ولذلك تدعمها كنائس أخرى. تعاني بعض الكنائس الميسورة من نقص في الكهنة مثل أوروبا فيقصدها كهنة من الكنائس التي تلقت المساعدة. تبادلٌ يشهد على ان الكنيسة حيّة وفعالة. أنا أقدر الى حدّ كبير جميع المُحسنين. أعتقد ان الكنيسة لما كانت لتكون حيث هي اليوم من دونهم لأننا بحاجة الى هيكليات لا للمدارس وحسب بل لاستقبال جماعات الرهبان والراهبات والكهنة. لكل جهة شيء تقدمه وشيء بحاجة اليه من الآخرين.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
عون الكنيسة المتألمة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً