أليتيا

«لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!»

Africa Studio | SHUTTERSOTCK
مشاركة
إنجيل القدّيس متّى ٢١ / ١٧ – ٢٧

تَرَكَ يَسُوعُ الجُمُوعَ وخَرَجَ مِنَ المَدِيْنَةِ إِلى بَيْتَ عَنْيَا وبَاتَ هُنَاك.
وبَيْنَمَا هُوَ رَاجِعٌ عِنْدَ الفَجْرِ إِلى المَدِيْنَة، جَاع.
ورَأَى تِينَةً عَلى جَانِبِ الطَّريق، فَذَهَبَ إِلَيْهَا، ولَمْ يَجِدْ علَيهَا إِلاَّ وَرَقًا فَقَط، فَقَالَ لَهَا: «لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً.
ورَأَى التَّلامِيذُ ذلِكَ فَتَعَجَّبُوا وقَالُوا: «كَيْفَ يَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً؟».
فأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ ولا تَشُكُّون، فَلَنْ تَفْعَلُوا مَا فَعَلْتُ أَنا بِالتِّينَةِ فَحَسْب، بَلْ إِنْ قُلْتُم أَيْضًا لِهذَا الجَبَل: إِنْقَلِعْ وَٱهْبِطْ في البَحْر، يَكُونُ لَكُم ذلِكَ.
وكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ في الصَّلاةِ بِإيْمَان، تَنَالُونَهُ».
وجَاءَ يَسُوعُ إِلى الهَيْكَل، وبَينَمَا هُوَ يُعَلِّم، دَنَا مِنهُ الأَحْبَارُ وشُيُوخُ الشَّعْبِ وقَالُوا لَهُ: «بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا ؟ ومَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَان؟».
فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «وأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُم سُؤَالاً وَاحِدًا، فَإِنْ أَجَبْتُمُونِي قُلْتُ لَكُم أَنا أَيْضًا بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.
مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ؟ مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاس؟». فَأَخَذُوا يُفَكِّرُونَ في أَنْفُسِهِم قَائِلين: «إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاء، يَقُولُ لَنَا:فَلِمُاذَا لَم تُؤْمِنُوا بِهِ؟
وإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاس، نَخَافُ مِنَ الجَمْع، لأَنَّهُم كُلَّهُم يَعْتَبِرُونَ يُوحَنَّا نَبِيًّا».
فَأَجَابُوا وقَالُوا لِيَسُوع: «لا نَعْلَم!». قَالَ لَهُم هُوَ أَيْضًا: «ولا أَنَا أَقُولُ لَكُم بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا.

التأمل: «لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!».

بعد الاستقبال الحافل الذي لقيه يسوع في أورشليم لا بد أنه تعب فترك المدينة وبات في بيت عنيا، بعيداً عن الضوضاء ليختلي بنفسه ويصلي لانه سيواجه أياماً صعبة مليئة بالالم والكذب والخيانة وشهادات الزُّور وظلم الحكام وتقلب الجماهير من “الهوشعنا” الى “أصلبه”..

عاد يسوع الى المدينة عند الفجر فجاع، فلم بجد ما يأكله!! لم يقدّم له أحد كسرة خبز، أين ذهبت تلك الجموع؟؟ أين هم من طرحوا ثيابهم في الارض ليمشي عليها؟ أين اختفى حملة سعف النخل؟ لماذا سكتت تلك الحناجر؟
جاع يسوع في المدينة ولم يزل جائعٌ حتى اليوم، هو جائعٌ الى الحب، الى السلام، الى الصفاء، الى الحق، الى الصدق…
لم يجد ما يشبع جوعه عند البشر، خصوصاً من يدعون أنهم حُماة الانسانية، والمخلصون الى الله، فتوجه الى شجرة تينٍ على جانب الطريق فلم يجد عليها إلا الورق، فَقَالَ لَهَا: «لا يَكُنْ فَيكِ ثَمَرٌ إِلى الأَبَد!». فَيَبِسَتِ التِّينَةُ حَالاً.
هل كان يسوع يقصد شجرة التين؟ إن الخبير بأمور الزراعة في منطقة فلسطين، يعلم أن شجرة التين تورّق في شهر آذار وتثمر إبتداءً من شهر آب. وعندما مرّ بها يسوع لم يكن وقت ثمرها.
ألا تشبه تلك التينة الأكثرية الساحقة من بيننا؟ التي تكثر الكلام وتبخل في العمل، تتقن المظاهر في كل شيء حتى في العبادة وتنسى أن العبادة الحقيقية “لا تكن باللسان بل بالعمل والحق… أليست أكثريتنا “تكرم الله بالشفاه فقط وأما القلوب فبعيدة عنه!!”(مرقس ٧ / ٧)
اذا التقانا يسوع اليوم هل سيجدنا كالتينة المورقة دون ثمر؟

أعطنا يا رب أن نثمر الحب ليس في مواسم معينة بل في كل المواسم، أعطنا أن نقدم لك من ثمارنا الصالحة ما يشبع قلبك الطاهر الى كل بر، أعطنا أن ننال بركتك الأبوية لأننا كنّا أبناءك وعلى صورتك ومثالك في الطيبة والوداعة. آمين.

صوم مبارك

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً