Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
الكنيسة

مشاهدة القداس عبر شاشة التلفاز أم الاحتفال به في المنزل؟

Corinne SIMON/CIRIC

جان أود لوكلارك - تم النشر في 05/04/20

المشاركة باحتفال متواضع لكلمة الله في منزلنا تبقى الأسمى في الجوهر، بدلًا من مشاهدة القداس عبر التلفاز، حتى ولو احتفل به البابا في كاتدرائية القديس بطرس. ولكن ثمة شرطان أساسيان لذلك: يجب أن نكون على الأقل شخصين وأن نوسّع أفق الجماعة على نية الكنيسة والعالم

عندما لا نستطيع الذهاب إلى قداديس الآحاد، هل يُستحسن المشاركة في احتفال متواضع لكلمة الله بدلًا من مشاهدة القداس عبر التلفاز، حتى ولو احتفل به البابا في كاتدرائية القديس بطرس، مع أجمل الجوقات في العالم؟ من دون نية الانتقاص من العزاء القيّم الذي يُشعله القداس عبر التلفاز، لا يُمكن أن تكون الإجابة سوى “نعم”.

كيف يُمكننا القيام بذلك؟ عندما يجتمع العديد من الأشخاص باسم يسوع المسيح للاحتفال بكلمته، لكي يكونوا بقلب واحد وروح واحدة مع الكنيسة، يلاحظون نُذرَين فعالين: الأول صادر عن يسوع، والثاني عن الكنيسة.

النذر الأول الذي يقدمه يسوع المسيح، هو التالي: “حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ” (مت18، 20). عندما نجتمع في المنزل، في هذا الوقت من الحجر، للاحتفال بالكلمة، فما من شك بأن المسيح سيكون بالفعل بيننا.

أمّا النذر الثاني، فهو من الكنيسة. في الواقع، يُعلمنا المَجمع الفاتيكاني الثاني (بشكل أساس) أنه عندما نتّحد لقراءة الكتاب المقدس في الكنيسة، تكون كلمة الله نفسها، كلمة يسوع المسيح، هي التي تتحدث إلينا؛ فكلمته هي غذاء حقيقي لحياتنا. وكيف نعلم أننا في المنزل، نحتفل في الكنيسة؟ عندما نوسّع أفاق اجتماعنا ليشمل آفاق الكنيسة والعالم؛ وعندما نتبع الصيغ الليتورجية التي توصي بها الكنيسة لمثل هذه الاحتفالات بالكلمة.

“اجعل من بيتك كنيسةً”

يُشكّل اتحاد الجماعة في المنزل (أقله شخصين) والمؤلف من أفراد الأسرة أو حتى من الأصدقاء والأقرباء، بالفعل كنيسة بنعمة “الكنائس البيتية” Ecclesia domestica. ويقول التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: “في الكنيسة البيتية، يُمارَس بطريقة مميزة الكهنوت العمادي (…) كهنوت سائر أعضاء الأسرة. في البيت يتعلّم (…) خصوصًا العبادة الإلهية بالصلاة وتقدمة الحياة“. لذا، لا تترددوا في اتباع نصيحة القديس يوحنا الذهبي الفم: “اجعل من بيتك كنيسةً”.

وهكذا، حصلت المعجزة الكورية بفضل التعليم المسيحي والاحتفالات بكلمة الله ضمن العائلة. فولادة الكنيسة في كوريا كانت معجزة بالفعل. لم يتم الإعلان عن الإيمان بداية من قبل المبشرين، إنما اكتُشف في نهاية القرن الثامن عشر من قبل الفيلسوف لي بيوك ومجموعة من أصدقائه، فضلًا عن المؤلفات الصينية التي تتحدث عن الإيمان المسيحي، والتي رُبما كتبها ماتيو ريتشي. وبعد العديد من المغامرات، برز أول كاهن مُبشر في كوريا عام 1836، بعد 50 عامًا من تلقي أول كوري المعمودية وعندها كان في البلاد ما يقرب من 20 ألف مسيحي! عام 1845، تم رسم أول كاهن كوري ويُدعى: القديس أندريه كيم. توفي أثناء الاضطهاد العظيم عام 1846.

ومُذ ذاك الحين، لم يتوقف الاضطهاد عمليًا على مدى قرن، بما في ذلك في خضم السيطرة اليابانية. ومع ذلك، على الرغم من عدم وجود كهنة وأساقفة آنذاك، لم ينج المجتمع المسيحي فحسب، بل نما أيضًا. ولم يفاجأ الكهنة الأوائل الذين دخلوا كوريا بعد تحرير البلاد عام 1945، باكتشاف مجتمع كاثوليكي حيّ، يعرف أعضاؤه التعليم المسيحي جيدًا والصلوات الأساس وحتى جميع إجابات المؤمنين في القداس، في حين لم يتم الاحتفال بأي قداس إلهي منذ 100 عام!

دليل للاحتفال بيوم اثنين الآلام

القداس عبر التلفاز، عزاء قيّم للغاية

وتبقى القداديس عبر شاشة التلفاز كنزًا أساس بالنسبة إلى الأشخاص الوحيدين والمرضى والمُسنين. وكُل من يتابعها هُم مدعوون لأن يكونوا في القلب والروح بالكنيسة. فيصلون، ويسمعون كلمة الله ويمكنهم التأمل. ويمكنهم أيضًا التناول روحيًا. وتُشكّل القداديس عبر التلفاز، في أيام الحجر هذه، عزاءًا مهمّا للكثيرين.

ومع ذلك، من الواضح أن القداديس عبر التلفاز لا تحل محل القداديس الحقيقية. إذ لا تتعلق المسألة بالدرجة، إنما بالجوهر. ففي الأوقات الطبيعية، عندما يكون باستطاتنا حضور القداس بشكل فعلي، علينا الذهاب إلى الكنيسة. وتختلف مشاهدة قداس منتصف الليل الذي يترأسه البابا في روما، عبر التلفاز، بطبيعته مع المشاركة الفعلية بقداس منتصف الليل في الأبرشية.

ما هي رتبة الوصول الى الميناء يوم إثنين أسبوع الآلام؟

المسيحية هي ديانة التجسّد

فلنفكّر في المقارنة التالية: من الجيد مشاهدة طباخ مهم وهو يُعد عشاء رائع للبابا ولبعض من المدعوين ومشاهدة العشاء الذي يُبث عبر الشاشة. أمّا التواجد بين المدعوين والجلوس على مائدة البابا ومشاركة الطعام بشكل فعلي وتبادل الأحاديث معه ومع المدعويين، أمر مُختلف تمامًا.

ويقول الأب بيار قمر في إحدى المقالات عبر أليتيا ما يلي: “ما نراه عبر شاشات التلفاز أو عبر الانترنت ليس الحقيقة، بل صورة عن الحقيقة”؛ في حين أن الاحتفال بكلمة الله في المنزل هو حقيقة أكثر تواضعًا بالمقارنة مع القداس في الأبرشيات.

ويُضيف الأب قمر: “المسيحيون هم أتباع اللقاء. صار الله إنسانًا، تجسّد في جسد ووجه. أرسل ابنه ليخلص العالم بالدم والدموع. لم يُرسل رسالةً أو نصًا… أو بريدًا الكترونيًا!” ولا بثًا مباشرًا عبر التلفاز.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
القداسكورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً