Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

زلفا الخوري: لم يهزمني مرض "الألوبيسي"… لأنني قويّة بالذي يقوّيني!

غيتا مارون - تم النشر في 04/04/20

هذا ما حصل عندما احترق ابني وشعرتُ بأن يد الله تنتشلني من ألمي

زلفا الخوري مطر، مجازة في الحقوق، وربّة منزل، وناشطة في العمل الرعوي، ومتأهلة وأمّ لثلاثة أولاد، تخبر أليتيا مسيرة غنيّة بحضور الربّ المعزّي.

العمل الرعوي أكثر قداسة من الشهادات الجامعيّة

“عشقي العمل الرعوي دفعني لأكون ناشطة في العديد من الرعايا… قبل ارتباطي، كانت رعيّتي في كنيسة مار مخايل-الشياح؛ والتزمت في جماعات كثيرة، منها جماعة العناية الإلهيّة بعد انتقالنا إلى رعيّة السيّدة-الحدث، واهتممنا بالإعداد للقربانة الأولى عندما بدأت الاحتفالات في الرعايا على مدى 4 سنوات… إن شهادة العمل في الرعايا أكثر قداسة وأهميّة من الشهادة الجامعيّة”، تخبر زلفا.

“من ثم، جعلتني مسؤولياتي العائليّة أكرّس الوقت الأكبر للأسرة، ما لم يمنعني من الاهتمام بخدمة الآخرين أيضًا، انطلاقًا من قناعة طُبعت في قلبي: لن أكرّس الوقت لأسرتي فقط بل للآخر الذي يحتاجنا، مثلما نحتاجه”.

لم يهزمني “الألوبيسي”… لأنني قويّة بالذي يقوّيني!

وتقول زلفا: “ألمس حضور الربّ في عائلتي من خلال أولادي وزوجي، والتزامنا وإيماننا، وكيفية تخطّي العثرات، ونعتبر أن كل الأمور التي تحصل معنا هديّة من ربّنا، فنأخذ الناحية الإيجابيّة منها؛ أما النواحي السلبيّة، فلا نسلّط الضوء عليها…

إيماني كبير، ومن يتحلّى بالإيمان، يستطيع أن يخرق الصخور، ويمرّ عبرها. أعرف أن الله لن يتركنا، وعندما نتّكل عليه، يعطينا القوّة، سبحان الله! إذا ما كنت أشعر بأنني أسقط، تنتشلني يد الله على الفور!

من الصعوبات التي آلمتني في حياتي معاناتي من مرض “الألوبيسي” Alopecia areata  أو مرض الثعلبة الذي يؤدي إلى تساقط شعر الإنسان على مستوى الجسم كلّه… ويجهل المجتمع معنى الألم الذي تشعر به المرأة من جراء فقدانها مصدر جمالها الخارجي… كم من مرّة سمعت عبارة: “يا حرام، صبيّة! كيف تستطيعين مواجهة هذه المشكلة؟ كيف تتحلّين بالقوّة؟!”

وكانت إجابتي: “أنا قويّة بالذي يقوّيني!” إن ربّنا يسكن قلبي، وإيماني كبير إلى درجة جعلتني أتخطّى هذه المشكلة، ولم أترك ما حصل معي يشكّل عائقًا أمامي، بل نظرت إلى الأمام، وثباتي بالإيمان قوّاني، وكان هدفي الأوّل الاهتمام بعائلتي.

تساقط الشعر مهمّ جدًا بالنسبة للمرأة لأن شعرها مصدر ثقة وجمال… اليوم، أنا أضع شعرًا مستعارًا وأهتمّ بشكلي الخارجي، من دون أن أجعل الآخرين يشعرون بأن شعري تساقط، وللأسف، سبّب علاجي بالكورتيزون زيادة وزني، لكن كل تلك الأمور المستجدّة لم تمنعني من إكمال حياتي بصورة اعتياديّة، ومشاركة لحظات الفرح مع أولادي”.

هذا ما حصل عندما احترق ابني…

وتخبر زلفا: “لمست حضور الربّ بقوّة عندما احترق ابني شربل الذي كان يبلغ من العمر عامًا واحدًا؛ في ذلك اليوم، وضعته في عربة المشي، وإذا به يأخذ منّي ركوة القهوة عنوة، ويدفعها، فتنسكب عليه وتحرقه… كم كانت مؤلمة تلك اللحظات وكم اعتصر قلبي من الوجع بعدما احترق صغيري، وبقي 33 يومًا في العناية المركّزة في المستشفى.

بعد 21 يومًا، أعلمنا الطبيب بأنه قد يضطر إلى إخضاع ابني لعمليّة إزالة الأنسجة الجلديّة التي تعرّضت للحروق وزرع أنسجة جديدة… حينئذٍ، طلبت من الربّ أن يأخذ منّي ما يشاء، ويترك ابني إلى جانبي، وطلبت من القديسين الشفاعة من أجل نيل نعمة شفاء ابني، والحمد لله، خضع صغيري للعمليّة الجراحيّة، وتعافى…

بعد هذه الحادثة، بدأ شعري يتساقط، لم أكن أعرف أن هذه الحالة هي مرض “الألوبيسي” الذي تبدأ عوارضه بظهور بقع في الجسم، ومن ثم، يتساقط الشعر… عندما خسرت شعري، كان من الصعب جدًا تقبّل شكلي الخارجي الجديد… نحن بشر، وضعفاء، لكن ربّنا ينتشلنا من ضعفنا البشريّ عندما نتّكل عليه.

وإذا بي أتذكّر أنني طلبت من الربّ أن يأخذ مني ما يشاء شرط أن يترك ابني إلى جانبي… ربما أنا اخترتُ صليبي من دون علمي… كان الربّ يسوع أكثر كرمًا منّي؛ ترك لي يديّ لأحمل ابني، وقدميّ لأركض وراءه، وعينيّ لأراه، وأذنيّ لأسمعه، وكان غفورًا ورحومًا، فعندما طلبت منه بإيمان نعمة شفاء شربل، استجاب لتضرّعاتي، وربّما أخذ أقلّ ما قد يسبّب لي الأذى، وجعلني هذا الاختبار أتمسّك به، وأشهد بأنه اعتنى بي، وحمى ابني”.

شعرت بيده تنتشلني من ضعفي

وترفع زلفا الشكر للربّ قائلة: “أحمد الله على كلّ نعمه: النعم الكبيرة، واللحظات التي شعرت فيها بيده تنتشلني من ضعفي، والصليب الذي حملته وقابلته نقاط قوّة كثيرة منحني إياها لأتمكّن من حمله…

أشكره على أولادي وزوجي وعائلتي، والصحّة التي منحنا إيّاها، والأجواء العائليّة التي نتنعّم بها، والدعم الذي قدّمته لي عائلتي، والتنمّر الذي تعرّضت له لأنه مدّني بالقوّة، وكان بمنزلة الحجارة التي وقفت فوقها لأعلو وأحقّق ذاتي…

أشكر الربّ على كل الأشخاص الذين التقيتهم في حياتي، وقدّموا لي الدعم، ونعمة الثبات في الإيمان الذي يصبح أكثر صلابة مع مرور الأيام، والرغبة الدائمة في مساعدة الآخر، وتقديم الدعم اللازم له، فيشعر بأن الربّ هو الملجأ الأوّل والأخير والقادر على انتشال الخوف من الأعماق”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً