Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
مواضيع عميقة

المسبحة الوردية: من أين أتت ولماذا نحن بحاجة إليها الآن أكثر من أي وقت مضى

Niharb-CC

أليتيا - تم النشر في 02/04/20

طوال تاريخها، وقفت الوردية في وجه الشر و كانت شريان الحياة الذي يصلنا بالسماء. واحدة من أعظم الأعمال الفنية هي لوحة يوم القيامة لمايكل أنجلو على سقف كنيسة سيستين. وهي لوحة جدارية راقية تجمع بين الرعب من الدينونة وفرحة الحياة الأبدية، في مشهد حيّ يلهم من يراها للتفكير في القداسة. ووسط هذا المشهد البانورامي يسهل علينا تمييز شخص الملاك وهو يسحب روحين نالا الخلاص باستخدام حبل مطرّز كأنه شريان الحياة للخلاص.

صلاة لجميع المواسم

الوردية سر مقدس مهم جداً، أثرى الإيمان الكاثوليكي لعدة قرون. إنها المساعدة الأبدية للتأمل عبر إيقاع خاص في حياة الإنسان.

ولكن ما يجعل من المسبحة الوردية مساعدة للخلاص هو حقيقة علاقتها العميقة والقوية بالكتاب المقدس والأسرار الإلهية المرتبطة ببقاء المسيح على الأرض لعملية الفداء.

وقد كتب المؤلف الأب أوسكار لوكفار:”أسرار الوردية هي ترجمة للكتاب المقدس في صلاة”. كما أنها تربط الكاثوليكيين بالحياة التاريخية للمسيح، وتُنبئ بمصيرهم الأبدي والاتحاد مع المسيح في السماء.

ويجب أن لا ننسى أن عبادتنا للأم المباركة هو جزء حيوي من الأهمية التاريخية و الروحية للوردية، فهي في المقام الأول صلاة محورها المسيح فنحن نصلي للابن من خلال والدته. في كلمات (السلام عليك يا مريم) المسيح هو الهدف من الإعلان والتحية للأم: مباركة ثمرة بطنك.

امتزاج الوردية مع أسلوب الحياة المسيحية

في مقالها “الوردية: صلاة لكل المواسم”، تقارن غلوريا هاتشينسون الوردية بالبطل الأولمبي الذي يتقاعد مبكراً. وتتابع أيضاً أن الوردية استعادت منصبها الرفيع لكونها “صلاة موثوقة لجميع المواسم”. وتذكّر هاتشينسون الكاثوليكيين أن الوردية كانت دائماً صلاة الشعوب.

وقد تغنّى الشعراء بقواها الغامضة لعدة قرون، ودعاها روبرت كاميرون روجرز أنها “سلسلة من اللؤلؤ”، بينما قالت جويس كيلمر أنها “القيثارة التي يمكن لأي أحد العزف عليها”.

ساحة معركة

لم يكن التاريخ الحديث للوردية جيداً، فقد عانت من انخفاض حاد في شعبيتها بين الكاثوليكيين، واتهمها البعض بأنها ميكانيكية ومكررة ومملة. في حين رآها آخرون كممارسة للتقوى الكاذبة والخرافات. وانتقد العديد ممن يسمَّون المصلحون بأن الوردية “رجعية لاهوتياً” وتتجه إلى رماد العبادات التي عفا عليها الزمن.

بعض هذه الهجمات كانت ذنب الوردية الغير مقصود للتعاون في بيع صكوك الغفران التي هزّت أركان الكنيسة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. ففي ذلك الوقت كانت الإعفاءات البابوية تُعلَّق على تلاوة الوردية فقط. وقد أساء بعض الأساقفة استخدام هذا الامتياز عن طريق بيع صكوك الغفران لمن يدفع أكثر.

في حين أن التقليديين يأتون دائماً لمساعدة عاجلة للوردية. واحدة من أفضل دفاعاتها أتى من غاري ويلز المعروف بآرائه الخارجة عن الأخلاق الكاثوليكية والتاريخ البابوي. حيث كتب ويلز اعتذاراً رائعاً لهذا التقليد الديني العريق. وكان هذا الاعتذار مفاجئاً بسبب وجهة النظر التقليدية وتفاني الكاتب من أعماق قلبه. الوردية تمرين مكتوب بشكل رائع في حب واحترام واحدة من أقدم تقاليد الكنيسة. ويركز ويلز على أن الوردية تغوص في عمق الكتاب المقدس، كما أنها وسيلة ممتازة للكاثوليكيين للمشاركة في حياة المسيح.

تجاهل العديد من الكاثوليك قوى الوردية، وسعوا لطرق التأمل الشرقية كاليوغا والتصوّف، ونضحت رفوف المكتبات بعناوين تعد بالسلام الداخلي من خلال التأمل.

الوردية هي وسيلة للتأمل وإيجاد السلام الداخلي (مع المسيح) التي تعد فيه الأساليب الشرقية.

تاريخ متضارب

لا يخلو التاريخ الحقيقي للوردية من الجدل. وتعود الوردية لجهود أناس بسطاء في العصور الوسطى والصلاة الخاصة بهم.

بدأت الصلاة الجديدة مع تلاوة 150 مزمور من كتاب المزامير في العهد القديم. ولأن هذه الممارسات مرهقة، فقد قاموا بتقسيم المزامير إلى ثلاثة أجزاء ليتم اختصارها فيما بعد، وأصبحت مقبولة على نطاق واسع. واقترح آخرون أن تُتلى صلاة (أبانا) 150 مرة أو 100 مرة أو حتى 50 مرة. وأصبح هذا الشكل يعرف لا حقاً باسم سفر أبانا، وتغيّر لاحقاً إلى مسبحة أبانا.

ويُرجع البعض تاريخ الوردية إلى القديس دومينيك (1221-1170). تقول الأسطورة أن السيدة العذراء ظهرت له عام 1208 في كنيسة في فرنسا وأعطته الوردية لمساعدته في محاربة بدعة البيجان آنذاك.

وتاريخ الوردية يتضارب أيضاً على حقيقة أن كلمة وردية تأتي من التورد أو حديقة الورود. والوردة تستخدم كرمز للحب الرومانسي في العصور القديمة. وهذا ما دفع الراهب ألانوس دي روبه في القرن الخامس عشر لرفض استخدام هذه التسمية، وفضّل التسمية القديمة سفر العذراء. ومع ذلك فإن استخدام كلمة الوردية مرتبطة بإكليل الورد أو إكليل العذراء. فحتى الكلمة لها حياة خاصة بها. ومع ذلك فإن التاريخ لا يثبت أصولها الحقيقية.

  • 1
  • 2
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الصلاةالوردية
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً