Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
قصص ملهمة

بعد إصابته بفيروس كورونا ورحيل والده ووضع والدته الحرج… الأب فادي الشدياق لأليتيا: الإصابة تحطّم الصحّة النفسيّة والجسديّة لكن القداس اليومي يبقى ذروة التعزيات الروحيّة

غيتا مارون - تم النشر في 30/03/20

ماذا جاء في الرسالة المؤثّرة التي كتبها أبونا فادي وأهداها إلى الطاقم التمريضي؟

“صالح هو الربّ. حصن في يوم الضيق، وهو يعرف المتوكلين عليه” (نا 7:1). نعم! ربّنا صالح في كل زمان ومكان، نلتجئ إليه في المسرّات والملمّات، ينحني علينا ليرفعنا إليه، ويشفي جراحنا.

الأب فادي الشدياق اليسوعي، الذي أصيب بفيروس كورونا، يشهد لحضور الربّ المعزّي والشافي والمقوّي في أصعب مراحل حياته، ويخبر أليتيا مسيرة مفعمة بألم الإصابة بفيروس كورونا، الذي خطف منه والده الغالي، وجعل والدته في حالة حرجة، ولم ينجح في تدمير صحّته النفسيّة والجسديّة.

الإصابة بكورونا تحطّم الصحّة النفسيّة والجسديّة

شارك الأب فادي الشدياق خبرته مع فيروس كورونا في فيديو نشره في ٢٦ آذار وحصل على أكثر من ٥٥ ألف مشاهدة حتى الساعة حاصدًا التشجيع والثناء، أكد عبره أن الشعور الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا مهدّم، بسبب المراحل التي يمرّ بها الإنسان في فترة الإصابة لأنه يشعر بأنه تعافى، ومن ثم يعود الفيروس إلى الظهور من جديد، ما يحطّم الصحّة النفسيّة…

وأوضح قائلًا: “ما يزيد الشعور بالانزعاج المدّة الطويلة التي يكون فيها المرء مصابًا، وضيق التنفس والحرارة…

عندما أصبت بالفيروس، تارة كنت أشعر بعوارض الإصابة من تعب وإرهاق وارتفاع الحرارة، وتارة أخرى أحسّ بالراحة والنشاط، لكنني وصلت إلى مرحلة صعبة، فاضطررت إلى دخول المستشفى حيث لازمته 5 أيام، بعد انخفاض معدّل الأوكسجين في الدم، وبقيت مصابًا بفيروس كورونا 62 يومًا، وأنا الآن أتماثل للشفاء!”

وقال الأب فادي: “عندما تُصاب بفيروس كورونا، تشعر بأن شبحًا يسكنك!

نعم، الكورونا يؤدي إلى الإحباط! أدعو الجميع إلى الانتباه، فالهلع لا يفيد بل المعرفة فقط، وعلينا أن نعرف “منطق” الفيروس، وكيفية مواجهته؛ الربّ أعطانا المعرفة كي نستخدمها، ولاسيّما في هذه الظروف”.

وأكد الأب فادي أن “الإحباط الذي تسبّبه الإصابة بكورونا قد يؤثر سلبًا على المناعة الشخصيّة، فهدف الفيروس أن يحطّم الشخص نفسيًّا كي يتمكّن من تدميره جسديًّا”.

هذا هو منطق الكورونا…

جدّد الأب فادي عبر أليتيا دعوته مرضى الكورونا إلى الابتعاد عن كل الأشخاص الذين يسبّبون لهم الإحباط، وعدم الإكثار من متابعة الأخبار والبرامج المحزنة، لافتًا إلى أن المصابين بكورونا بحاجة إلى الأمور المُساعدة على رفع معنوياتهم، ربما الموسيقى والأغاني والأفلام المفرحة.

ونصح الجميع بالتوقّف عن طرح الأسئلة المتعلّقة بتفاصيل ما حدث مع المرضى وأدّى إلى إصابتهم، بل تمنّى مشاركتهم الأخبار الجميلة، والقصص التي ترفع المعنويات، وتجعل الانسان يستعيد إيمانه بالحياة والقدرة على التغلب على الفيروس، لأن “منطق” الكورونا يعمل على “شوي الانسان على نار خفيفة”… وأضاف: “إذا أردتم المساعدة، بثّوا الإيجابيّة في قلوب المصابين بكورونا!”

كورونا خطف منّي والدي الحبيب

شدّد الأب فادي عبر أليتيا على أن ألمه الأكبر تجلّى في خسارة والده بعد انتقال العدوى إليه، وما زاد الطين بلّة عدم تمكّن العائلة من وداعه، بعد وضعها في الحجر الصحّي الإلزامي، وإصابة العديد من أفرادها بكورونا، ووالدته هي الآن في العناية الفائقة في حالة خطرة منذ عشرة أيام.

وقال: “كم من المؤلم بقاء جثمان والدي في البراد إلى حين انتهاء فترة الحجر الصحّي، وتعافي العائلة، وعدم تمكّن الأحبّاء من الحضور في الوداع الأخير لأعزّ الناس على قلبي… وما يجعل قلبي يعتصر من الألم أنني نقلت العدوى إليه من دون علمي. لست مسؤولًا عن موت والدي إلا أنني للآسف شاركت بذلك رغمًا عنّي”.

ولكن ما يُطَمْئن قلب الأب فادي أنه لم يسمع والده مرّة يتكلّم عن انتقام من الآخرين أو يتحدّث بالسوء عن الأشخاص الذين سبّبوا له الأذى.

كان مارون الشدياق، والد الأب فادي، من ممارسي المغفرة “اغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا”؛ فهو واثق بأن والده، رجل المسبحة والإيمان المسيحي العميق، قد سامحه.

وتابع الأب فادي: “الربّ حاضر معنا في كل حين، ويخفّف من حدّة آلامنا، ويرفعنا إلى قلبه القدّوس، ويفيض علينا بالتعزيات الروحيّة التي أشعر بذروتها عندما أحتفل بالذبيحة الإلهيّة في غرفتي تحت الحجر الصحّي. بعد تناول جسد المسيح ودمه، أشعر بسلام متين في وسط العاصفة التي أمرّ بها. إن هذه الجراح لا تبارح فؤادي، وستلازمني إلى الحياة الأبدية. أعيشها كما اختبرتها القديسة رفقا بالصلاة “مع آلامك يا يسوع.”

ما زلت في العاصفة، ومسيرتي الروحيّة في منتصفها، لكنني على يقين بأن المسيح سيحوّل جراحي إلى نبع ماء حيّ، وآمل أن تجعلني هذه الجراح خادمًا أفضل في كرم الربّ: متحسّسًا، ومتفهّمًا، ومتنبّهًا، ومشاركًا في آلام الآخرين”.

الممرّضات والمسعفون هم كهنة الوقت الحاضر

بعد ٨ أيام من مصارعة كورونا في الحجر في الدير، نُقِل الأب فادي إلى مستشفى أوتيل ديو بسبب تفاقم العوارض. وهناك، بلغه خبر وفاة والده، ما زاد آلامه الجسديّة، وأدّى إلى تعرّضه لانهيار نفسيّ شديد، وما من صديق أو نسيب ليحتضنه… لكن الربّ لا ينسى خدّامه، فقد حظي بطاقم من الممرّضات والممرّضين الذين قاموا بدور الكاهن المعزّي الذي كان يقوم به لدى زيارة المرضى، وقال الأب فادي: “تأثرت بشكل خاص بشجاعة ممرّضة خاطرت بسلامتها إذ جلست في غرفتي الموبوءة عشرات الدقائق لتسمعني أتحدّث عن والدي، وأسمعها تتحدّث عن الرجاء؛ كانت لي بمثابة فيرونيكا”.

وأكد الأب فادي أن الممرّضات والمسعفين هم كهنة الوقت الحاضر، لأنهم يهتمون بيسوع الحاضر في المرضى، وهم خطّ الدفاع الأوّل في التصدي لكورونا، ووجّه إليهم رسالة مؤثرة جاء فيها:

“إلى الفريق التمريضي بكلّيته،

أنتم أبطالنا وبطلاتنا… أشكر لكم الاعتناء بي في أصعب أيّام حياتي.

كنتم لي الطبيب والمعزّي. جلبتم لي البسمة والفرحة في ضيقات الحياة.

حماكم الربّ من كل شرّ وكره.

سأصلّي لكم دائمًا.

أتمنّى أن أعود لأرى أشكالكم من دون الأكياس المكيّسة”…

أليتيا تتمنّى الشفاء العاجل للأب فادي الشدياق، وكل مرضى الكورونا، وترفع الصلاة مع صاحب المزمور قائلة “أنت الذي أريتنا ضيقات كثيرة ورديئة، تعود فتحيينا، ومن أعماق الأرض، تعود فتُصْعدنا” (مز 20:71).

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
كورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً