Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
روحانية

"أنا خادِمَةُ الرَّبِّ .. فَلْيكُنْ لي كَما تَقولُ."

Old person, pray, Bible

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 25/03/20

انجيل القديس لوقا ١ / ٢٦ – ٣٨

“وحينَ كانَت أليصاباتُ في شَهرِها السّادسِ، أرسَلَ اللهُ المَلاكَ جِبرائيلَ إلى بَلدَةٍ في الجَليلِ ا‏سمُها النـاصِرَةُ، إلى عذراءَ ا‏سمُها مَريَمُ، كانَت مَخطوبَةً لِرَجُل مِنْ بَيتِ داودَ ا‏سمُهُ يوسُفُ. فدخَلَ إليها المَلاكُ وقالَ لها السَّلامُ علَيكِ، يا مَنْ أنعمَ اللهُ علَيها. الرَّبُّ مَعكِ. فاضطرَبَت مَريَمُ لِكلامِ المَلاكِ وقالَت في نَفسِها ما مَعنى هذِهِ التَّحيةِ،  فقالَ لها المَلاكُ لا تَخافي يا مَريَمُ، نِلتِ حُظْوةً عِندَ اللهِ، فسَتَحبَلينَ وتَلِدينَ ا‏بنًا تُسَمِّينَهُ يَسوعَ. فيكونُ عظيمًا وا‏بنَ اللهِ العَليِّ يُدعى، ويُعطيهِ الرَّبُّ الإلهُ عرشَ أبـيهِ داودَ، ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ إلى الأبدِ، ولا يكونُ لمُلْكِهِ نِهايةٌ . فقالَت مَريَمُ لِلملاكِ كيفَ يكونُ هذا وأنا عَذراءُ لا أعرِفُ رَجُلاً. فأجابَها المَلاكُ الرُّوحُ القُدُسُ يَحِلُّ علَيكِ، وقُدرَةُ العليِّ تُظَلِّـلُكِ، لذلِكَ فالقدُّوسُ الذي يولَدُ مِنكِ يُدعى ا‏بنَ اللهِ. ها قَريبَـتُكِ أليصاباتُ حُبلى با‏بن في شَيْخوخَتِها، وهذا هوَ شَهرُها السّادِسُ، وهيَ التي دَعاها النـاسُ عاقِرًا. فما مِنْ شيءٍ غَيرَ مُمكن عِندَ اللهِ. فقالَت مَريَمُ أنا خادِمَةُ الرَّبِّ فَلْيكُنْ لي كَما تَقولُ. ومَضى مِنْ عِندِها المَلاكُ”.

التأمل: ” أنا خادِمَةُ الرَّبِّ .. فَلْيكُنْ لي كَما تَقولُ”.

قالت مريم للملاك: ” ها أنا خادمة للرب فليكن لي كما تقول”

وأنا اليوم ماذا أقول؟ هل الله هو سيدي بالمطلق؟ هل أسلمه القيادة في حياتي؟ أو أنني أسلم إرادتي لأسياد آخرين؟ هل أفعل ما يقول؟ أو أقول وأحفظ كلامه باللسان أما عملي وعقلي واهتمامي في مكان آخر؟!!

وافقت مريم أن تفعل مشيئة الرب يوم البشارة واستمرت هكذا تفعل ما يقول في كل المحطات وبقيت أمينة حتى في اللحظات الخطيرة. ونحن اليوم نتطوع لمشروع الحب، مشروع المعلم، بالعلن وربما نخدم مشاريع أخرى في السر..

نعيش إزدواجية الانتماء وازدواجية السلوك.

في لبنان نكرم العذراء مريم بشكل استثنائي، والاستثناء أن المسلمين والمسيحيين يكرمونها، وكرّسوا لها عيداً وطنياً في الخامس والعشرين من شهر أذار من كل سنة وهي سابقة تاريخية. فإذا كانت العذراء هي مثالنا وشفيعتنا وإليها نتوق فلماذا كل هذا الفساد في بلدنا؟

جوهر البشارة هو قبول مريم وطاعتها فكانت ثمرة تلك الطاعة ولادة يسوع، فلو كانت مريم هي قدوة سلوكنا في القبول والطاعة والخدمة، لماذا ثمرة حياتنا أشواكٌ جارحة وسموم قاتلة؟!!

“فدخَلَ إليها المَلاكُ وقالَ لها السَّلامُ علَيكِ، يا مَنْ أنعمَ اللهُ علَيها. الرَّبُّ مَعكِ” يؤمن الجميع أن مريم ممتلئة نعمة والرب معها، وهي مثال الام المنزهة عن كل الخطايا البشرية. فإذا كنا نعترف بأمومتها الفائقة القداسة، فنحن اذا أخوة على مختلف مذاهبنا وأدياننا وانتماءاتنا، فلماذا التناحر بين الاخوة؟ الأخوة يختلفون ولكنهم لا يتقاتلون، واذا اختلفوا لا تغيب الشمس على خلافهم. الأخوة يحملون آلام بعضهم ويبكون لبكاء بعضهم ويفرحون لفرح بعضهم وهم في جهاد مستمر لتحقيق العدالة لبعضهم لا بل الرحمة لا بل الحياة… فأين الحياة عند أبناء مريم؟!!

مريم هي معنا اليوم لنتابع مسيرة الحياة، بالرغم من كل وجوه الموت الاسود وبشاعة وجوه الذين يرفضون أن تكون لنا الحياة.

ان ” النعم ” التي قالتها مريم للملاك لا زالت تفعل فعلها لتبعث الحياة في قلوب الملايين منتصرين معها على الالم وثقافة الموت  لخلاص الانسان.

أيهّا الروح القدس، لقد كلّمت مريم من خلال الملاك و دعوتها لتشارك في خطة الخلاص.

و بالرغم من أنها تساءلت كيف يمكن لها أن تصبح أمّ المسيح يسوع، و عِلمها بأنها ستواجه نبذ و رفض يوسف و الآخرين.

فقد أعطتك موافقتها. بمعونة صلواتها، أريد أن أصبح مستعداً لأقول نعم بملء إرادتي لدوري في منح يسوع للعالم.

فلتكن مشيئتك.

يا قديسة مريم، يا والدة الله، صلّي لأجلنا الان وفي ساعة موتنا . آمين

عيد مبارك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً