أخبار حياتية لزوادتك اليومية
إبدأ يومك بنشرة أليتيا! فقط ما تجدر قراءته
تسجل

لست مستعداً للتبرع؟

إليك خمس طرق يمكنك أن تساعد أليتيا من خلالها

  1. صلي من اجل فريقنا ونجاح مهمتنا
  2. تحدث عن أليتيا في رعيتك
  3. تقاسم مضمون أليتيا مع أصدقائك
  4. أوقف الـ ad blockers عندما تقرأ أليتيا
  5. تسجل في نشرتنا المجانية واقرأ المقالات يومياً

شكراً!
فريق أليتيا

تسجل

أليتيا

هل انتشار فيروس كورونا في العالم مرتبط بالسرّ الثالث الذي أعطته مريم العذراء في فاطيما؟ هل أخفت الكنيسة جزءاً من السرّ الثالث؟

FATIMA
مشاركة
في ظل الأزمة التي يعيشها العالم من جراء انتشار فيروس كورونا، يعيد المؤمنون قراءة الأحداث ويطرحون السؤال: هل ما يحدث اليوم يشكّل علامة من علامات الأزمنة؟

وقد يعود البعض إلى أسرار فاطيما التي تحدّثت عن أحداث ورؤى، ولا يزال السرّ الثالث غامضًا…

ماذا حصل في فاطيما في العام 1917؟

في العام 1917، وفي حين كان العالم يعاني من صدمة كبيرة جراء الحرب العالمية الأولى والثورة الروسية، كان ثلاثة أطفال يرعون الغنم في 13 مايو في كوبا دا ايريا، الواقع في رعيّة فاطيما في البرتغال عندما حصل أمرٌ مذهل يفوق التصوّر: عند الظهر وبعد صلاة مسبحة الوردية، رأى رعاة صغار ثلاثة هم لوسيا وفرانسيسكو وجاسينتا سيّدة يشع منها نور أكثر إشراقًا من الشمس، دعتهم إلى الصلاة والعودة إلى لقائها في الأشهر الخمسة المقبلة، في الثالث عشر من كل شهر. وعرّفت السيدة عن نفسها في آخر ظهور لها، في شهر أكتوبر بأنها “سيدة الوردية” محدثةً سلسلة من المعجزات. وشُيّدت في هذا الموقع بازليك تُعتبر اليوم من أهمّ مواقع الحج المسيحية في العالم.

وأعلن راعي الأبرشية في العام 1930 أن هذه الظهورات ذات مصداقية، فأجاز بهذه العبادة الخاصة لمريم العذراء.

ويذكر المجمع الفاتيكاني الثاني في دستوره العقائدي أن يسوع المسيح هو كمال الوحي وأن ما من شيءٍ يُنتظر سوى مجيئه الثاني.

وأكد البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته فاطيما في العام 1982 أن الكنيسة قبلت الرسالة التي أعطتها العذراء من هذا الموقع إذ تتطابق مع الوحي الإلهي: فنواة الرسالة الأساسية هي الدعوة إلى الاهتداء والتوبة، وهي بصورةٍ خاصة الكلمات التي بدأ بها يسوع مهمته كما ظهرت في الأناجيل، فضلًا عن أن هذه الرسالة بسيطة جداً ومطابقة لقدرة الأطفال على الفهم، تماماً كما حصل في لورد.

 

ما هو السرّ الثالث من أسرار فاطيما؟

عندما ظهرت مريم على الأطفال الثلاثة، أفصحت لهم عن سرّ لم يبوحوا به لأحد تحقيقًا لرغبة العذراء. فسمع الرعاة الصغار الرسالة بانتباه شديد وحفظوها.

وتجدر الإشارة إلى أن اثنين منهم توفيا بعد فترة قصيرة جداً (فرانسيسكو في العام 1919 وجاسينتا في العام 1920) في حين بقيت لوسيا ليسوع وحدها على قيد الحياة، فكتبت السرّ عندما طلب منها أسقف ليريا ذلك وبعد حصولها على موافقة العذراء.

كتبت نصًا مؤلفًا من ثلاثة أجزاء، تعتبره الكنيسة “الجزء الثالث من سرّ فاطيما”. وكان الجزآن الأوّلان قد كُشفا في أربعينيات القرن الماضي عن طريق مذكرات الأخت لوسيا.

وكتبت الجزء الثالث في العام 1944 وقدّمته إلى الأسقف الذي أرسله بدوره، في العام 1957، إلى مكتب المحفوظات السرّية التابع للكرسي الرسولي. واطلع عليه بعد سنتَين البابا يوحنا الثالث والعشرون من دون الكشف عن محتواه بل أعاده إلى المكتب. وقام خلفه، البابا بولس السادس، بالمثل في العام 1965.

وتجدر الإشارة إلى انه لا يتم التطرق إلى هذا الموضوع في كل مرة يصل فيها بابا جديد، فيقرأ هذا النص مرعوبًا ويُبقيه في درج مغلق في مكتبه.

لكن، الحقيقة أبسط من ذلك وأقل دراماتيكية، ففتح البابا يوحنا بولس الثاني المغلّف بعد الاعتداء الذي طاله في 13 مايو 1981 في ساحة القديس بطرس، وبعد قراءة النص، قرّر تكريس العالم إلى قلب مريم الطاهر.

 

متى تم الكشف عن هذا السرّ؟

أعطى البابا يوحنا بولس الثاني، خلال إحدى زياراته فاطيما، تعليمات بالكشف عن الجزء الثالث من سرّ فاطيما. فكان ذلك في 13 مايو 2000، وتُرجم ذلك في إعلان أمين سرّ البابا، الكاردينال أنجيلو سودانو، عن نص يُعتبر بمثابة رؤية نبويّة قد تقارن بالكتاب المقدس، لا يُقدّم تصويرًا فوتوغرافيًا واضحًا لتفاصيل ما سيحصل في المستقبل بل يختصر سلسلة من الأحداث التي تمتد مع مرور الوقت في تواترٍ ومدّة غير محدّدتَين. ومع ذلك، فإن مفتاح قراءة هذا النص يبقى طابعه الرمزي.

وشدد الكاردينال سودانو على أن أساس الرؤيا متعلق “بشكلٍ خاص بمكافحة النظم الملحدة التي تواجه الكنيسة والمسيحيين”. وأكد أنه سيتم الكشف عن الجزء الثالث من السرّ الذي أعطته العذراء مريم إلى الأطفال في البرتغال خلال مجمع عقيدة الإيمان، وتم ذلك في يونيو من العام 2000.

 

ما هو محتوى السرّ الثالث من أسرار فاطيما؟

في 26 يونيو من العام 2000، أشار الكاردينال تارسيسيو بيرتوني، أمين سرّ مجمع عقيدة الإيمان إلى أن “قرار قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بنشر الجزء الثالث من سرّ فاطيما يقلب صفحة من صفحات التاريخ التي طبعتها رغبة الانسان المأساوية بالاستقواء وفعل الشر إلا ان اللّه طبعها أيضًا بمحبته الرحومة ورعاية والدة اللّه والكنيسة”.

وكشف الفاتيكان في ذلك اليوم عن مخطوطات لوسيا المتعلقة بأجزاء السرّ الثلاثة. ويتعلق الجزء الأول برؤية الجحيم الرهيبة ويتضمن السرّ الثاني الوعد بأن “قلبي الطاهر سينتصر في النهاية”، وسيحلّ السلام بعد تكريس روسيا إلى أم اللّه.
أما في ما يتعلق بالسرّ الثالث الذي كشفته العذراء في 13 يونيو 1917 وكتبته لوسيا بخط اليد فهو يتمحور حول رؤية ملاك مع سيف مشتعل يرافق مريم، ويدعو إلى التوبة. كما يتحدث عن أسقف يرتدي زيًّا أبيض يرافقه أساقفة آخرون وكهنة ورهبان يتسلقون جبلًا يعلو قمّته صليب بعدما مرّوا بمدينة مدمّرة مملوءة بالجثث. يتعرّض الأسقف لدى وصوله إلى القمة للاغتيال على يد جنود قبل أن يقوموا بالمثل، فيقتلوا رجال الدين الآخرين وبعض المؤمنين العلمانيين. وتجمع مجموعة من الملائكة دم الشهداء في أجرار من بلور ليرووا بها النفوس التي تقترب من اللّه.
وأرسل البابا يوحنا بولس الثاني الكاردينال بيرتوني للقاء الراهبة البرتغالية والتحّدث عن تفسير هذا الجزء.

واعترفت لوسيا خلال الحوار الذي دار في 27 أبريل 2000 بالرسالة التي خطّتها منذ عقود كاشفة من خلالها السرّ، وكانت موافقة على أن تفسير الجزء الثالث يكمن في كونه رؤية نبويّة يمكن مقارنتها بالكتاب المقدس. وجدّدت التأكيد على أن رؤية فاطيما تعكس بشكلٍ خاص النزاع بين الشيوعية الملحدة والكنيسة والمسيحيين وهي تصف المعاناة الكبيرة التي تكبّدها ضحايا الإيمان في القرن العشرين. وأكدت من دون أي شك أن الاسقف المتشح بالأبيض هو “البابا المتألم” وأن العذراء هي من أبعدت عنه الرصاصة خلال الهجوم الذي تعرّض له.

 

كيف يُفهم هذا السرّ من منظور الإيمان المسيحي؟

خضع هذا الموضوع، قبل وبعد نشر الكنيسة السرّ، إلى تأويلات وتعليقات عديدة. استند بعض الأشخاص والجماعات إلى ما تمّ الكشف عنه إضافةً إلى أمور غير موجودة سوى في مخيّلاتهم من أجل نشر الرسائل المسيئة وزرع الخوف في النفوس.

تختلف الأمور من وجهة نظر الإيمان، فسلّط البابا يوحنا بولس الثاني الضوء خلال قداس 13 مايو 1982 على بعد المحبة الأموميّة الذي نجده في رسالة فاطيما، وهي محبة لا تفتح فقط الطرقات التي تقود الإنسان إلى اللّه وهو على هذه الأرض بل أبعد من ذلك. أساس الرسالة هي مشيئة اللّه الذي يريد الخلاص لجميع البشر كما يريد لهم معرفة الحقيقة. تبعد الخطيئة الانسان عن اللّه وهو نبع الحياة وتدينه في نهاية المطاف.

وقال البابا: لذلك، تظهر رسالة سيدة فاطيما، الأموميّة بامتياز، قوية وحاسمة في الوقت نفسه لدرجة القساوة، فهي ليست سوى دعوة إلى الاهتداء الطارئ الذي من خلاله نحصل على الحياة.

وقال البابا بنديكتس السادس عشر خلال الحوار الذي جمعه بالصحافيين في مايو 2010 وهو عائدٌ على متن الطائرة من البرتغال إن الجزء الثالث من الرؤيا “يشير إلى وقائع مرتقبة في الكنيسة، تتطور وتظهر تدريجيًا”. فيستعيد هذا الجزء من خلال لغة رمزية ونبويّة ما قاله يسوع نفسه ومفاده أنه سيُحتم على الكنيسة التألم باستمرار وبأشكال مختلفة حتى نهاية العالم. وأضاف: “لا تتعلق إجابة فاطيما بعبادات محدّدة بل بالإجابة الأساسية أي الاهتداء الدائم والتوبة والصلاة وفضائل الدين أي الإيمان والرجاء والمحبة”.

فكان البابا الألماني أفضل من لخّص معنى السرّ الثالث وكيفية فهمه من منظور الإيمان خاتماً بالقول: “الشر يُهاجمنا من الداخل والخارج إلا اننا على رجاء أيضاً بأن قوى الخير موجودة وبأن الرب أقوى من الشر وبأن العذراء هي ضمانتنا المرئيّة والأموميّة للحصول على خير اللّه، الذي دائماً ما يكون الكلمة الفصل في التاريخ”.

 

هل أخفت الكنيسة جزءاً من السرّ الثالث؟

إن الإجابة، على ضوء كلّ ما تقدّمنا به، سلبيّة إذ كشفت الكنيسة في الوقت المناسب عن محتوى هذا السرّ الرهيب كما فعلت بالنسبة للسرّين الآخرين…

في نهاية المطاف، تتماشى الرسالة مع ما قاله يسوع وهدفها ليس ادخالنا في ظلاميّة كنسيّة بل في استراتيجية تأتينا من عند اللّه الذي أغفل هذه الأمور عن الحكماء وكشفها للصادقين.

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً