Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
روحانية

«يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!»

Old person, pray, Bible

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 22/03/20

إنجيل القدّيس مرقس ٢ / ١ – ١٢

عَادَ يَسُوعُ إِلى كَفَرْنَاحُوم. وسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيْت.

فتَجَمَّعَ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْهُم حَتَّى غَصَّ بِهِمِ المَكَان، ولَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ لأَحَدٍ ولا عِنْدَ البَاب. وكانَ يُخَاطِبُهُم بِكَلِمَةِ الله.

فأَتَوْهُ بِمُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال.

وبِسَبَبِ الجَمْعِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الوُصُولَ بِهِ إِلى يَسُوع، فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع، ونَبَشُوه، ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ المُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه.

ورَأَى يَسُوعُ إِيْمَانَهُم، فقَالَ لِلْمُخَلَّع: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!».

وكانَ بَعْضُ الكَتَبَةِ جَالِسِينَ هُنَاكَ يُفَكِّرُونَ في قُلُوبِهِم:

لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا الرَّجُلُ هكَذَا؟ إِنَّهُ يُجَدِّف! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟.

وفي الحَالِ عَرَفَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُم يُفَكِّرُونَ هكَذَا في أَنْفُسِهِم فَقَالَ لَهُم: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا في قُلُوبِكُم؟

ما هُوَ الأَسْهَل؟ أَنْ يُقَالَ لِلْمُخَلَّع: مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك؟ أَمْ أَنْ يُقَال: قُمْ وَٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱمْشِ؟

ولِكَي تَعْلَمُوا أَنَّ لٱبْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا أَنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا عَلَى الأَرْض»، قالَ لِلْمُخَلَّع:

لَكَ أَقُول: قُم، إِحْمِلْ فِرَاشَكَ، وٱذْهَبْ إِلى بَيْتِكَ!.

فقَامَ في الحَالِ وحَمَلَ فِرَاشَهُ، وخَرَجَ أَمامَ الجَمِيع، حَتَّى دَهِشُوا كُلُّهُم ومَجَّدُوا اللهَ قَائِلين: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هذَا البَتَّة!».

التأمل: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!»

هناك ثلاث صور جميلة جداً في إنجيل المخلع:

الصورة الأولى، البيت الملآن:  عندما سمع أهالي كفرناحوم أن يسوع في البيت أتوا إليه دون دعوة من أحد، حتى ملأوا المكان في الداخل وفي الخارج وأقفلت مداخل البيت بحضورهم. وما يلفت الإنتباه أن الانجيلي مرقس لا يذكر من هو صاحب البيت، وكأن البيت أصبح ملكاً للجميع لأن يسوع حاضر فيه. وإذا سألنا

ما هو سرّ إنجذابهم إلى يسوع؟ الجواب البسيط هو يسوع بحدّ ذاته، الذي كان يخاطبهم بكلمة الله فقط!! جذبهم بالكلمة الشافية القاطعة والجامعة، أحياهم بها، وأقامهم بها، وغذّاهم بها… واليوم ما الذي يجذبنا إلى يسوع؟ إذا كان غير “الكلمة” فنحن أضعنا الهدف!!!

الصورة الثانية، “مُخَلَّعٍ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَال”: هؤلاء الرجال الأربعة إن كانوا يمثلون الأهل أو الرفاق أو الكنيسة أو أهل الخير من أطباء أو ممرضين أو صليب أحمر… صنعوا أمراً عجيباً، إذ رفعوا شخصاً خارت قواه الجسدية الى سطح المنزل وفتحوا السقف وأنزلوه بواسطة الحبال عند أقدام يسوع!!! ما همّهم ثرثرات الناس ولا غرّهم كالآخرين الاستماع الى الكلام الجميل وما أعاقتهم زحمة بشر وارتفاع أسوار أو سقف من الخشبٍ والطين أو غيره… من حظي بمثل هؤلاء الأشخاص لا بدّ أنه سعيد، ومن يشبه هؤلاء الأشخاص لا بدّ أنه قديس…

الصورة الثالثة: “ودَلَّوا الفِرَاشَ الَّذي كانَ المُخَلَّعُ مَطْرُوحًا عَلَيْه” كيف عرف الرجال الأربعة موقع يسوع داخل المنزل “فكَشَفُوا السَّقْفَ فَوْقَ يَسُوع”؟ هل كانوا يملكون جهازاً الكترونياً لتحديد المكان؟! طبعاً كانوا يملكون إيماناً جريئاً لدرجة أن يسوع بذاته رأى إيمانهم.

دَلَّوا الفِرَاشَ إلى حيث يقف يسوع، وكأنه بئراً مملوءة بالماء الحي، فما إن وصل إلى الجوهر حتى امتلأ نعمة وحصل على الشفاء عند أقدام الرب. ارتوى من الماء الحي فلن يعطش أبداً، استعاد الحياة لكل مفاصله فرجع إلى الحركة بعد أن كان طريح الفراش منتظراً الموت.

ربح نفسه أولاً عندما قال له يسوع: «يَا ٱبْني، مَغْفُورَةٌ لَكَ خطَايَاك!» فاستعاد بنوته الإلهية ومن ثم حمل سرير الموت وعاد إلى منزله وسط دهشة الجميع.

أليست الإعاقة الروحية أصعب من الإعاقة الجسدية؟! من يعوّض خسارة النفس؟! أليست النفس اغلى من العالم كله؟! فماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه؟!!

أعطنا يا رب إيمان هؤلاء الرجال الأربعة لنحمل إليك إعاقاتنا وتشفيها، أرسل إلينا من يفتح أمامنا “سقف الكتب المقدّسة ويُنزلنا عند أقدامك” فنشفى من كل سبب يسرق منّا فرحنا الداخلي.. آمين.

أحد مبارك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً