Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
روحانية

"ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ..."

BOOK

Shutterstock | Oleg Golovnev

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 19/03/20

إنجيل القدّيس متّى ١ / ١٨ -٢٥

“أَمَّا مِيلادُ يَسُوعَ المَسِيحِ فَكانَ هكَذَا: لَمَّا كانَتْ أُمُّهُ مَرْيَمُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُف، وقَبْلَ أَنْ يَسْكُنَا مَعًا، وُجِدَتْ حَامِلاً مِنَ الرُّوحِ القُدُس. ولَمَّا كَانَ يُوسُفُ رَجُلُها بَارًّا، ولا يُرِيدُ أَنْ يُشَهِّرَ بِهَا، قَرَّرَ أَنْ يُطَلِّقَهَا سِرًّا.

ومَا إِنْ فَكَّرَ في هذَا حَتَّى تَرَاءَى لَهُ مَلاكُ الرَّبِّ في الحُلْمِ قَائِلاً: «يَا يُوسُفُ بنَ دَاوُد، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ، فَٱلمَوْلُودُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس.وسَوْفَ تَلِدُ ٱبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم».وحَدَثَ هذَا كُلُّهُ لِيَتِمَّ مَا قَالَهُ الرَّبُّ بِالنَّبِيّ:هَا إِنَّ العَذْرَاءَ تَحْمِلُ وتَلِدُ ٱبْنًا، ويُدْعَى ٱسْمُهُ عِمَّانُوئِيل، أَي ٱللهُ مَعَنَا.ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ ٱمْرَأَتَهُ.

ولَمْ يَعْرِفْهَا، فَوَلَدَتِ ٱبْنًا، وسَمَّاهُ يَسُوع”.

التأمل: “ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ..”

يوسف هو قديس إستثنائي في تاريخ الخلاص له الدور الاساس في حماية العذراء مريم والطفل يسوع، هو الصامت الأكبر والفاعل الاكبر منذ البداية.

يذكر الانجيل أن يوسف هو رجل مريم، لأن الخطبة على الطريقة اليهودية هي عقد زواج شرعي وقانوني وفسخها يتطلب إجراءات قانونية وشرعية، لكن يبقى العروسان كل منهما في منزله لا يتساكنا معاً حتى تتم مراسم (الاحتفال) الانتقال الى البيت الزوجي.

ويذكر أيضاً أنه بار، فكيف يكون باراً ويريد تخلية مريم وتركها تواجه مصيرها لوحدها؟!! حين علم أن خطيبته العذراء مريم حامل، قبل أن يسكنا معاً، قرّر أن يطلقها سرّاً.

لننظر الى الاحتمالات الممكنة وماذا أختار يوسف؟

الاحتمال الأول: التشهير بها وفضحها أمام ذويها، والنتيجة تكون الرجم حتى الموت.

الاحتمال الثاني: التشهير بها وفضحها أمام ذويه وتحميلهم مسؤولية اختيارها له، والنتيجة أيضاً تكون الرجم حتى الموت.

الاحتمال الثالث: التشهير بها وفضحها أمام شيوخ المدينة، والنتيجة ستكون إصدار حكم شرعي يقضي برجمها على باب المدينة، ومن يرمي الحجر الأول عليها يكون والدها أو الأخ الأكبر أو خطيبها، فتموت هي والجنين معاً!!!

اختار يوسف الحل الاخر الآتي من فوق، وهو معتاد على ذلك، ترك مجالا للنعمة الالهية، فذهب الى بيته وصلى في صمته الى الرب كي يلهمه حسن التَصَرُّف.

قرّر أن يطلقها سرّاً!!! فلو أراد أذيتها لطلّقها علناً واضطراره لذكر السبب.

لكنه أراد أن يطلقها سرّاً دون معرفة أحد، وبعد فترة وجيزة يعلم الناس أنها حامل فيتحمّل هو العار عن مريم، وبدل رجمها يُرجم هو، وبدل موتها مع الجنين يموت هو!!!

عندما وصل به الحب الى هذه الدرجة من البذل والتضحية والفداء تدخل الرب مظهراً له حقيقة مريم والجنين الذي في أحشائها، فهي حبلى من الروح القدس ” وسَوْفَ تَلِدُ ٱبْنًا، فَسَمِّهِ يَسُوع، لأَنَّهُ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُم”.

أطاع يوسف أمر الملاك ولم يتردد لحظة واحدة في تطبيقه متبعاً إرشاداته وإلهاماته.

“ولَمَّا قَامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ وأَخَذَ ٱمْرَأَتَهُ”

هل تعلمنا من يوسف أن ننتظر الحل الاخر من فوق، الحل الذي لا يخطر على بال بشر؟ هل تعلمنا من يوسف أن الصلاة ليست هوسا؟ وأن الله يستجيب من يدعوه بصمت؟

إجعلنا، أيّها القدّيس يوسف، أن نحيا حياة نقيّة بارّة، مضمونة دائمًا بشفاعة مريم البتول وحماية ابنها الوحيد يسوع المسيح. آمين.

كل عيد مار يوسف والجميع بألف خير خصوصا الذين يحملون اسمه.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً