Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
قصص ملهمة

صرخة أمل رائعة من راهبة في ميلانو

©Facebook / Suor Olivia

« Tutto andra bene » (Tout ira bien).

ماتيلد دو روبيان - تم النشر في 17/03/20

كبادرة أمل شبيهة بتلك الملاحظات التي تحمل عبارة كل شيء سيكون على ما يرام، الملتصقةعلى واجهات المتاجر المغلقة في بيرغامو وفي إيطاليا كلها، نشرت راهبة فرنسية شابة تعيش في ميلانو رسالة أمل رائعة على صفحتها على فيسبوك في 13 آذار.

تعيش الأخت أوليفيا التابعة لجماعة راهبات قلب مريم الطاهر في ميلانو التي أصبحت مدينة أشباح حقيقية منذ بدء تنفيذ تدابير جذرية لكبح انتشار وباء فيروس كورونا المستجد. في هذه الرسالة الواضحة، تسلط الأخت الضوء على أعمال مقدمي الرعاية الشجعان المكافحين “على الجبهة” بشكل مباشر، وعلى الآباء والأمهات الذين يهتمون بأسرهم، وعلى المعلمين الذين يعيدون تنظيم أساليب عملهم، وعلى الطلاب المحتجزين بعيدًا عن منازلهم. وتُظهر من خلالها قيمة الحياة وبخاصة حياة الضعفاء وأن القربان المقدس الذي يُحرم منه المسيحيون حاليًا، هو هبة لا تقدر بثمن. تجدون في ما يلي، “خارطة طريق جديدة” لزمن الصوم المبارك توجهكم نحو عيد الفصح.
الأمل

إن الأمل في إيطاليا حاليًا هو السماء الزرقاء الصافية الجميلة؛ هو الشمس التي تشرق بإصرار فوق الشوارع المهجورة، وتدخل من خلال الضحكات إلى الأسر التي يتعلم أفرادها التأقلم مع بعضهم البعض من جديد.الأمل هو الملاحظات التي كتبها مئات الأشخاص المجهولين وغطوا بها واجهات المتاجر المغلقة بهدف تشجيع التجار الصغار ذوي المستقبل المظلم، بدءًا من مدينة برغامو ثم لومبارديا، وصولًا إلى إيطاليا بكاملها، وقد ورد فيها: “كل شيء سيكون على ما يرام”.

الأمل هي الحياة الأقوى من الوباء، والربيع الذي ينسى الحداد والخوف ويتحرك بلا هوادة، ثم يجعل الأشجار تخضرّ والطيور تغني.الأمل هو المعلمين المثاليين المبدعين والمضطرين على الارتجال وإعادة اختراع مفهوم المدرسة في غضون أيام قليلة، بالإضافة إلى إعداد المحاضرات والدروس والتصحيحات عبر الإنترنت، عن بعد، أثناء تحضيرهم الغداء وأطفالهم في أحضانهم.

الأمل هو الشباب الذين استعادوا شعورهم بالمسؤولية بعد الأيام الأولى من اللاوعي واللامبالاة والبهجة أمام هذه “الإجازات” غير المتوقعة، وقد أوضحوا لنا أنهم جادون ومدنيون عند الحاجة، دون أن يفقدوا إبداعهم وحس الفكاهة لديهم. ففي كل مساء عند الساعة الـ6، يحصل تجمّع خاطف (أو ما يُعرف بفلاش موب) من المنازل ونوافذها، لتسمع المدينة كلها رنين النشيد الإيطالي؛ ثم في الليالي التالية، يغني هؤلاء أغنية شعبية في انسجام تام، فاللحظات الحرجة والصعبة توحد الناس.

الأمل هو الآباء والأمهات الذين يستخدمون براعتهم وإبداعهم لابتكار ألعاب جديدة مع عائلاتهم، كمبادرة لتخصيص أوقات “خالية من الأجهزة الإلكترونية” للجميع حتى لا تنقل الشاشات الأخبار السيئة إلى المنازل.الأمل، وبعد ظهور غرائز الحصول على المواد الأساسية للعيش (السباق إلى التسوق في السوبر ماركت، التدافع على الأقنعة والمطهرات، النزوح إلى الجنوب ليلًا، إلخ)، هو الطلاب، مرة أخرى، الذين حافظوا على الهدوء والمسؤولية في خضم كل ما يحدث… فتحلوا بالشجاعة الكافية للبقاء في ميلانو بعيدًا عن عائلاتهم لحماية مناطقهم الأكثر ضعفًا ككالابريا وصقلية… بالإضافة إلى أولائك الذين ما زالوا يقاومون غريزتهم الأساسية بإدانة وصب غضبهم على الأشخاص الذين لم يتحملوا فكرة عزل أنفسهم لمدة شهر بعيدًا عن عائلاتهم، ففروا.

الأمل هو الشرطي الذي انحنى أمام ممرضة تعمل في خدمة مرضى الكورونا أثناء تأكده من تصاريح التنقل، قائلًا: “أعبر لك عن احترامي”.وبالطبع، يتركز الأمل كله في قميص الأطباء الأخضر وتفاني جميع العاملين في المجال الطبي، إذ يواصلون القتال رغم تعبهم في المستشفيات المثقلة بالعمل؛ ويعتبرهم الجميع حاليًا “ملائكة الوطن” الحقيقيين.كما أنّ الأمل هو أيضًا حياة تبدأ في خضم الاضطرابات؛ أتحدث عن أختي الصغيرة التي رزقت بابنها نوح، وهي تسكن في بلد قريب من إيطاليا، في وسط أزمة البورصة وبينما يبتعد الجميع عن الأكثر ضعفًا من أجل البقاء حيًا.

وهنا الأمل، في الدول الغنية والمنتجة الأوروبية التي اعتقدنا أنها ستتخلص بسهولة من كبار السن فيها وأنها متشائمة في مواجهة معظم الحالات غير المستقرة. وإذ بها تدافع فجأة عن الحياة وبخاصة حياة الأشخاص الأكثر ضعفًا والأقل إنتاجية والذين يُعتبرون حملًا ثقيلًا على النظام مع مشكلة التقاعد الشهيرة… وهكذا، تراجع اقتصادنا كثيرًا؛ كل ذلك من أجل المسنين والأكثر ضعفًا. توقف بلد بكامله، من أجلهم…وخلال هذا الصوم بالتحديد، اتبعوا خارطة طريق جديدة: اعبروا الصحراء وصلوا وافهموا معنى الجوع الإفخارستي.

عيشوا كآلاف المسيحيين حول العالم. تعجبوا. اخرجوا من الروتين…وفي هذا الضباب الكلي، ابحروا عبر الأفق وتعلموا الثقة الحقيقية، واستسلموا للعناية الإلهية.وتعلموا التوقف أيضًا. ففيروس صغير غير مرئي، تافه، ساخر، أدى إلى إبطاء سباقنا المجنون مع الحياة.وفي النهاية، إن الأمل هو عيد الفصح وانتصار الحياة في نهاية هذا الصوم المبارك الذي سيكون سببًا لمعانقة أحبائنا من جديد وللقيام بإيماءات المودة وللمناولة التي طال انتظارها بعد صيام طويل.وسنتمكن من القول مع القديس فرنسيس: “الحمد لك يا رب من أجل الأخ فيروس كورونا الذي علمنا التواضع وقيمة الحياة والمناولة من جديد!””ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ” (يو 16: 33).

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
راهبةكورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً