Aleteia
الأربعاء 21 أكتوبر
روحانية

"لو فَهِمتُمْ مَعنى هذِهِ الآيةِ أُريدُ رَحمَةً لا ذَبـيحَةً، لَما حَكَمتُم على مَنْ لا لَومَ علَيهِ..."

Pixabay.com/Public Domain

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 14/03/20

انجيل القديس متى ١٢ / ١ – ١٤

وفي تِلكَ الأيّامِ مَرَّ يَسوعُ في السَّبتِ وسْطَ الحُقولِ، فَجاعَ تلاميذُهُ. فأخَذوا يَقطُفونَ السُّنبُلَ ويأكُلونَ. فلمّا رآهُمُ الفَرِّيسيّونَ قالوا لِـيَسوعَ أُنظُرْ تلاميذُكَ يَعمَلونَ ما لا يَحِلُّ في السَّبتِ. فأجابَهُم يَسوعُ أما قَرأتُمْ ما عَمِلَ داودُ عِندَما جاعَ هوَ ورجالُهُ، كيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ، وكيفَ أكلُوا خُبزَ القُربانِ، وأكْلُهُ لا يَحِلُّ لهُم، بلْ لِلكهَنَةِ وحدَهُم. أوَما قَرأتُمْ في شريعةِ موسى أنَّ الكهنَةَ في السَّبتِ يَنتَهِكونَ حُرمَةَ السَّبتِ في الهَيكَلِ ولا لومَ علَيهِم. أقولُ لكُم هُنا من هوَ أعظَمُ مِنَ الهَيكَلِ. ولو فَهِمتُمْ مَعنى هذِهِ الآيةِ أُريدُ رَحمَةً لا ذَبـيحَةً، لَما حَكَمتُم على مَنْ لا لَومَ علَيهِ. فا‏بنُ الإنسانِ هوَ سيِّدُ السَّبتِ. وذهَبَ مِنْ هُناكَ إلى مَجمَعِهِم، فوجَدَ رَجُلاً يدُهُ يابِسةٌ. فسألوهُ ليتَّهِموهُ أيحِلُّ الشِّفاءُ في السَّبتِ. فأجابَهُم يَسوعُ مَنْ مِنكُم لَه خَروفّ واحدٌ ووقَعَ في حُفرَةٍ يومَ السَّبتِ، لا يُمسِكُهُ ويُخرجُهُ. والإنسانُ كم هوَ أفضلُ مِنَ الخَروفِ لذلِكَ يَحِلُّ عمَلُ الخَيرِ في السَّبتِ.

التأمل: “لو فَهِمتُمْ مَعنى هذِهِ الآيةِ أُريدُ رَحمَةً لا ذَبـيحَةً، لَما حَكَمتُم على مَنْ لا لَومَ علَيهِ…”

من أجل خير الإنسان وكرامته يحلّ عمل الخير في السبت وفي غير السبت، في الهيكل وفي غير الهيكل، لأن سيّد السبت وكل الايام هو سيّد الرحمة وكل الذبائح الأخرى لا تعنيه، فهو

أتى ليخلص العالم لا ليدينه (يوحنا 3 / 17).

فإذا كان ناموس موسى وغير موسى يقضي بحسب الظاهر أما يسوع فانه يريد القلب انطلاقا من الرحمة حتى ولو على حساب نفسه وحياته. الناموس هو قاض يحكم بالموت أما يسوع (الرحمة) فهو محام يعمل لادانة الفعل وخلاص الفاعل. الناموس يحكم بحسب الظاهر أما يسوع فانه ينظر الى العمق.. الى الجوهر.. الى القلب..

كنّا نظن أن الفريسيين انقرضوا مع الايام، لكن للأسف الشديد لا زالوا يعيشون فريسيتهم داخل الكنيسة وخارجها!! وإلا لما كنّا نسمع فتاوى الشؤم والرجم والتحريم والتجريم والتكفير ومن يقول لملك الرحمة والمغفرة:”أُنظُرْ تلاميذُكَ يَعمَلونَ ما لا يَحِلُّ في السَّبتِ”.

أخذت الكنيسة تدبيراً احترازياً، مؤقتاً واستثنائياً يقضي أن تكون المناولة باليد والسلام بانحناءة لطيفة والتعزية بالمشالحة، تفادياً  لفيروس الكورونا الشديد الخطورة، رحمةً بالناس ورأفةً بأرواحهم… شيْطَن فرّيسيو العصر رأس الكنيسة الكاثوليكية وعيّروه بالاسخريوطي، وشيطنوا البطاركة والأساقفة والكهنة وكل من أطاع أمر الكنيسة!!!

هؤلاء الفريسيون الجدد لهم رعاة يلبسون أثواب الحملان وملؤهم خطف وضغينة، نراهم على المذابح يحلّلون ويحرّمون، يحللون الموت ويحرمون الحياة، يحللون ثقافة اليد اليابسة ويحرمون ثقافة الشفاء، يُسخفون الايمان بالله بأساطير وادعاءات وهلوسات لا ترتقي لمستوى أبناء الرحمة… لدرجة أنهم ينشرون السموم والجراثيم من على مذبح الرحمة في عظاتهم وأقوالهم ومنشوراتهم المبنية على صور سخيفة لأشكال الشيطان وتوصيف النار وطوابقها وأبوابها وشبابيكها ومن فيها!!!

إذا جاع الإنسان فليأكل خبز التقدمة دون لومٍ من أحد، وإذا كان وقع في حفرة أو مشكلة أو مرض فانتشاله واجب وألوية ولو لا حساب الشرائع والنواميس، لأن الرب يريد رحمة لا ذبيحة، يريد خلاص الإنسان لا موته..

وإذا أخذت الكنيسة تدبيراً آخر أكثر قساوة يقضي بإغلاق الكنائس مؤقتاً تفادياً لانتشار الأمراض تكون كنيسة الرحمة لا الذبيحة كما أرادها ملك الرحمة “ولو فَهِمتُمْ مَعنى هذِهِ الآيةِ أُريدُ رَحمَةً لا ذَبـيحَةً، لَما حَكَمتُم على مَنْ لا لَومَ علَيهِ”…

وإذا فتحت الكنيسة  أبواب الكنائس والأديرة للنازحين والمهجرين والمظلومين كما فعلت مراراً وتكراراً في التاريخ تكون كنيسة البشر لا الحجر، كنيسة تفدي المظلوم وتجبر المكسور  وتطعم الجائع وتكسو العريان “أما قَرأتُمْ ما عَمِلَ داودُ عِندَما جاعَ هوَ ورجالُهُ، كيفَ دخَلَ بَيتَ اللهِ، وكيفَ أكلُوا خُبزَ القُربانِ، وأكْلُهُ لا يَحِلُّ لهُم، بلْ لِلكهَنَةِ وحدَهُم”…

هذه هي كنيستي التي أنتمي إليها وأعمل فيها وأحيا في هيكلها، أطيعها حتى الموت محبةً بالحياة.

يعلم بسوع جيدا خريطة حياتنا، هو فاحص الكلى والقلوب. يعرف ويحنو.. يعرف ولا ينظر الى عارنا ولا يشهر بنا .. هذا “الحنو” يدفعنا الى رمي الحجارة من قلوبنا وعيوننا وأيدينا، كي نخرج ليس الى منازل الانانية والانغلاق بل الى حمل الصليب في رسالة الحب.. رسالة الحياة.

صوم مبارك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً