Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

أبرشية جونيه المارونية تستحدث لجانها في المجلس الابرشي

الخوري طوني كعدي - تم النشر في 13/03/20

عيش رسالة المحبة والخدمة الاجتماعية في ظروف وأحداث مظلمة ومؤلمة يمرّ بها لبنان

يمّر العالم وبلدنا الحبيب لبنان في ظروف وأحداث مؤلمة ومظلمة، فنسمع ونشاهد الكثير من الصعوبات ونتلمس ونختبر الكثير من التحديات التي تثقّل كاهل الانسان وتقف حاجزاً بينه لقمة عيشه. ومن تلك التحديات ما يواجه مجتمعنا من تغيرات ثقافية واجتماعية وبيئية وديموغرافية تسببها الأمراض، والأوبئة، وسوء استعمال السلطة والمصالح الشخصية، فتواجه دفاعًا عن النفس، بالثورات والمظاهرات، للمطالبة بالحقوق والواجبات، وهذا يؤدّي إلى تكوين جماعات مبنية على إيديولجيات مختلفة هدفها محاكمة من أخطأ ومن شارك في الفساد، وتبيان ما هو حلال وحرام، بطرق شتّى وبأفكار متنوعة ومختلفة، وهذا عين الصواب. وكل ذلك في سبيل صون كرامة الانسان، كلّ إنسان.

وبالعودة الى جذورنا الكنيسة وخاصة تعليم الكتاب المقدس نرى أن مشروع الله الخلاصي في تاريخ شعبه عبر الزمن يطال الانسان بكل أبعاده، وبما أن الكنيسة هي شعب الله وتواصل عمل الله وسط شعبه لتقديس الزمنيات والحفاظ على كرامة الانسان المخلوق على صورته كمثاله … فهي لا تتوانى ولا تتردّد عبر تعليمها وعملها، خاصة عندما تشعر أن شعبها يتألم وموجوع من الطبقة الحاكمة والفاسدة، أن تنادي عالياً، ويرتفع صوتها بصرخات نبوية في وجه تلك السلطة الحاكمة، لتوقظ ضمائر المسؤولين فيها وترشدهم وتذكّرهم بأن السياسة بحسب تحديدها هي حسن القيادة لتأمين الخير العام وليس الخاص، وبأنّ السلطة هي لخدمة الشعب ومؤازرة المهمش والضعيف والمعوز بشكل خاص. وتنبّه ضمائرهم بأنّ كل إنتهاك لحقوق وممتلكات هؤلاء الذين أحبّهم يسوع، هي جريمة بحق الانسانية وبحقّ الله، بحيث أنّه وللأسف أضحت العدالة الاجتماعية والمحافظة على كرامة الانسان اليوم وفي كثير من البلدان والمجتمعات، معدومة وثانوية أمام الأنانية وحبّ الذات، بنمو روح الفردية والتسلط الاعمى وحب المال المستشري في قلوب قاسية ومتحجرة، أماتت الضمير وفقدت الرحمة.

إن هوية ورسالة الكنيسة وجوهرها في قلب هذا العالم نابعة من تعاليم سيدها الأوحد يسوع المسيح، وهي المثابرة على تجسيد المحبة وتضافر الجهود لنشر كلمة الله  بين الشعوب وعيش الانجيل لأن الحياة الاجتماعية والالتزام في بناء مجتمع أفضل ينبعان من صميم الانجيل الذي يدعو الى المحبة الشاملة، ويقول القديس البابا يوحنا بولس الثاني في الرسالة الحبرية عن العمل Laborem Exercens) رقم3) ما يلي: “العمل اليومي هو مفتاح الحل، وربما يكون المفتاح الأساسي لمعالجة المسألة الاجتماعية ككل إذا ما حاولنا حقا التقرب من تلك المسألة من منطلق خير الإنسان”. لذا أقدم سيادة المطران أنطوان نبيل العنداري النائب البطريركي العام على أبرشية جونيه الى تفعيل واستحداث لجان في المجلس الأبرشي، ومنها لجنة راعوية العمل الاجتماعي التي تهدف كسائر اللجان الفاعلة إلى تحقيق الخير العام،  بآلية عمل تقوم على التعاون والتنسيق فيما بينها وتوطيد العلاقات بين الجماعات والجمعيات الأهلية والمدنية  لمعالجة المسائل الانسانية، لتكون كرامة الانسان محور العمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

ومن الملفت تجاوب هذه الفعاليات والجمعيات مع نداءات صاحب السيادة واندفاع أعضاء هذه اللجنة في عيش رسالة المحبة والخدمة الاجتماعية، وخوض غمار هذه المغامرة الصعبة والاتكال على العناية الالهية التي بها نستطيع كل شيئ تشبها بشفيعنا الطوباوي أبونا يعقوب الكبوشي.  وقد حصلت اللجنة على بركة راعيها المطران أنطوان نبيل العنداري، الأمين على عيش رسالته، والمثابر في تركيزه على إظهار وتفعيل دور رسالة الكنيسة في هذاالمجال إنطلاقا من المجمع الفاتيكاني الثاني وصولا الى تعاليم البابا فرنسيس.

ومن أهداف اللجنة الاجتماعية في الأبرشية هو تحقيق العدالة الاجتماعيّة والحفاظ على الكرامة الانسانية والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع من أجل تطويره بالسبل الفعالة والديموقراطية والخروج من الاقطاعيّة والمحاصصة والاستنسابية. إنها تعايش معاناة أبنائنا وضيقاتهم، تعرف حاجاتهم وتقف إلى جانبهم ساعية لتأمين العيش الكريم لهم والمحافظة على كرامتهم. إنها حقاً عين ساهرة مع راعيها الأمين على أبرشية جونيه وهمومها الاجتماعية والحياتية… تتعلم من راعيها التواضع والعناية فتعيش دور الأم والأب والأخ والصديق، ولذا يعرفها الجميع: من أساقفة، كهنة، رهبان، راهبات علمانيين، وعلمانيات … كما تعمل جاهدة إلى تجسيد كلمة الله في أعمالها وأقوالها وكل نشاطاتها. فهي رفيقة الضعيف، والمسن، والمتألم،  ومساعدة الأكثر حاجة وعوزاً، تبثّ روح التعاون مع الآخر من أجل بناء جسور السلام بين الجميع، لأنها مؤمنة أن “الرحمة جزء جوهري من المحبة، بل هي المحبة المعتنية بالقريب المحتاج” (الطوباوي أبونا يعقوب الكبوشي).

وإنفاذًا لكلمة الرب في إنجيل متى: “كنت جائعا فأطعمتموني” ( متى 25/35 ) قام سيادة المطران راعي الأبرشية بإنشاء خلية مّميزة لإدارة الأزمة الاجتماعية التي سبّبتها الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في البلاد، من ضمن لجنة راعوية العمل الاجتماعي، مؤلفة من مسؤولي الجماعات الروحية والجمعيات الأهلية والمدنية على سبيل المثال الصليب الاحمر اللبناني، جمعية كاريتاس، جماعة عيلة مار شربل، جماعة شبيبة مريم، جماعة كلمة حياة، واللجنة الاقليمية للشبيبة، وجمعية مار منصور، وممثلين عن بعض اللجان الناشطة في الأبرشية. وبعد دراسة ميدانية بالتعاون مع كهنة الرعايا في الأبرشية تبيّن حتى تاريخه (أذار 2020)، وجود أكثر من 1100 عائلة هم تحت خط الفقر. وهذا ما يستدعي دقّ ناقوس الخطر وتضافر الجهود والتضامن بين أبناء وبنات الأبرشية  لوضع استراتجية وخطة عمل لتدارك الأوضاع الراهنة، وللحدّ من ظلمة هذا الواقع الصعب والمؤلم الذي يمر به لبنان، للوقوف إلى جانب هؤلاء، خاصة أنّه من المتوقع ارتفاع أعداد العيل المتعثرة بسبب تفاقم الأزمة المالية والنقدية والوظيفية، مما سيؤثّر سلباً على تفاقم نسبة البطالة في وطننا.

وأمام هذا الواقع المرير والموجع، يبقى التضامن الأخوي والانساني هو أقرب وأقوى الحلول التي تساعد على تخطي الأزمات على أنواعها، وحماية الكثير من العائلات المهدّدة بالفقر من شبح الجوع والموت. وانطلاقاً من تعاليم آباء الكنيسة نشير إلى ضرورة اقتسام الخيرات الدنيوية لنربح الخيرات السماوية، ومما قاله القدّيس باسيليوس الكبير (329-379) في إطار تعاليمه الاجتماعيّة عن واجب الأغنياء بمساعدة الفقراء: “لا تفارقك الرحمة والحق، إكسر للجائع خبزك”. ونراه أيضاً لا يتردد في مصارحة الغنيّ بكلّ جرأة قائلاً: “للفقير الحقّ بالرغيف الذي تحتفظ به، والعريان بالثوب الذي تختزنه”. كما يعتبر القديس أيضاً أن الخيرات هي لجميع الناس ولا سيّما للفقراء، ويقول لمن كان ميسوراً: “لا تستثمر الضيقة لترفع الأسعار، ولا تنتظر القحط لترفع أهراءك”.

وأخيراً إذ نتوجه إلى شفاعة أمّنا مريم سيدة لبنان كي تحمي لبنان وتقي شعبه الضربات والجوع والمرض، نتوجه أيضاً إلى ضمير كل أخ وأخت ونقول: لا تكن بخيلاً في العطاء ولا قاسياً مع المهمش والضعيف، بل امزج قلبك بالرحمة واجبل يدك بمساعدة الفقير واقتسم حبّك ورغيفك وثروتك لأخوتك، “واطلب ملكوت الله وهذا كله يزاد لك”(لو12/31).

الخوري طوني كعدي – مسؤول لجنة راعوية العمل الاجتماعي

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً