Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
قصص ملهمة

مايكل حداد: تحدّيت الشلل وحوّلته إلى طاقة إيجابيّة وصنعتُ المستحيل لأنني تمسّكتُ بإيماني الثابت

غيتا مارون - تم النشر في 12/03/20

تخطّيت عجزي عن المشي، وتسلّقت صخرة الروشة، وحملت العلم اللبناني إلى أعلى قمم لبنان!

مايكل حداد، محترف رياضات التحمّل، وسفير إقليمي للنوايا الحسنة لدعم إجراءات التصدّي للآثار السلبيّة لتغيّر المناخ في المنطقة العربيّة وحول العالم، وخطيب، وحامل رقم قياسي في الرياضة، ورائد اجتماعي في القضايا المتعلّقة بالعلوم والابتكار لذوي الاحتياجات الخاصة، يخبر أليتيا مسيرة مفعمة بالتحدّيات والانتصارات المتتالية والإيمان بالله.

هكذا حوّلتُ الإعاقة إلى طاقة…

“عندما كنت أبلغ من العمر 6 سنوات، تعرّضت لإصابة في العمود الفقري، من جراء حادث ارتطام الزلاجة المائيّة بحائط المارينا في البحرين، ما أدّى إلى إصابة النخاع الشوكي في الفقرات الممتدة من الثانية إلى الخامسة، فأصبت بالشلل من الصدر إلى أسفل الرجلين”، يخبر مايكل.

“إن الحادث الذي تعرّضت له جعلني أخسر 75 % من وظائفي الحركيّة، لكنني ابتكرت طريقتي الخاصة لأتنقّل بشكل مستقل: أرتدي الجهاز التقويمي الذي يساعدني على الوقوف بالطريقة التي أعتمدها للمشي، وأدفع بجسمي إلى الأمام؛ تحدّيت العقبات وعجزي عن المشي، وتمكنت من الوقوف وتحقيق التوازن، والقيام بالخطوة الأولى، فحوّلت الإعاقة إلى طاقة إيجابيّة وأداء متميّز، ونجحت في تحقيق أرقام قياسيّة لم يستطع أي مصاب بحالة مماثلة القيام بها”.

صنعتُ المستحيل لأنني تمسّكتُ بإيماني بقوّة الربّ

ويقول مايكل: “في العام 2013، حملت أرزة لبنان، ومشيت من أرز بشرّي إلى أرز تنّورين، حاملًا رسالة متجسّدة في نقاط ثلاث: الأنا، والـ”نحن”، والهويّة…

لا مستحيل مع الإيمان والإرادة؛ إذا آمنّا بنفسنا، وقدرتنا على تخطّي صعوباتنا بقوّة الربّ، يمكننا تخطّيها!

علّمتني تجربتي الشخصيّة أنني قادر على صنع المستحيل إذا ما تمسّكت بالإيمان، لكنه غير كافٍ وبحاجة إلى قرار ثابت ومثابرة، حينئذٍ، نكسر الحواجز التي تعيقنا عن تحقيق أهدافنا…

كان من المستحيل أن أمشي، لكنني مشيت 60.000 خطوة حاملًا الأرزة، بالتعاون مع الجيش اللبناني والمغاوير كي أوصل رسالتين: الإيمان والإرادة، والأرزة…

في ما يتعلّق بالـ”نحن”، كهويّة لبنانية، ليس النجاح مهمًّا للفرد فقط، بل يتوجّب على كل إنسان أن يعمل على إعادة تموضع الهويّة اللبنانية ليوصل رسالته إلى العالم…

لماذا تمّت تسميتنا بـ”لبنان الرسالة”؟ أن تكون لبنانيًّا يحتّم عليك جعل نجاحك مرتبطًا بهويّتك كي تحملها إلى العالم… لقد حملت الأرزة اللبنانية لأطرح الأسئلة الآتية: أين لبنان الاخضر؟ أين هويّتنا الخضراء؟ لماذا ندمّرها؟

فلنكسر هذه الحواجز، ونبني بها جسورًا… كما صنعتُ المستحيل، يمكننا أن نجعل هويّتنا تتخطّى المستحيل… لقد مشيت آلاف الخطوات، وزرعت الأرزة في نقطة مرتفعة لأقول إن الارض جزء من هويّتنا، من مفهوم الـ”نحن”…

في ظل التلوث الذي يلفّ الكرة الأرضيّة، من المعوّق الحقيقي؟ أنا أم الأرض؟

إذا ما وجد الإنسان هويّته الفعليّة، عليه أن يجدها في أرضه، وهويّته، وليس فقط في نفسه”.

الروح القدس يعلّمنا والحقيقة تسكن قلبنا

ويضيف مايكل: “الحياة مدرسة، والروح القدس يعلّمنا؛ في قلب كل واحد منا، تكمن المعلومات والحقيقة، نحن على صلة بالعالم والمخلوقات، ويمكننا أن نوصل الرسالة التي نؤمن بها.

من أبرز التحدّيات التي قمت بها تسلّق صخرة الروشة لتحويل رمزيّتها من الموت إلى الحياة، بمساعدة الجيش وتدريبه…

نعم، يستطيع الإنسان أن يغيّر مصيره! لقد تحدّيت الشلل، وتسلّقت صخرة الروشة، وحملت العلم اللبناني إلى أعلى قمم لبنان!

لقد أجاب العلم عن السؤال الآتي: كيف يستطيع مشلول من الصدر إلى الأسفل أن يحقق الإنجازات الهائلة ويتخطّى الصعوبات؟

وبدأت الدراسات في الجامعة اللبنانية الأميركية والجامعة الأميركية في بيروت من أجل مساعدة الذين يعانون من الشلل كي يكونوا مستقلين ويتمكّنوا من عيش حياة صحيّة، وتُقدّم نتائج الدراسات العلميّة فيما بعد للمجتمع، كي يطوّرها بدوره.

في دراسة حالتي، مشيت من أرز بشرّي إلى أرز تنورين ثم حملت التحدّي إلى القرنة السوداء، تمّ إدخال التكنولوجيا والهندسة والعلاج الجسدي في التدريب، ورسالتي: الأرض، والهويّة، والإنسان”.

أثق بأن الربّ يدلّني على الطريق الصحيح

ويتابع مايكل: “أواجه الكثير من الصعوبات في حياتي، لكنني مؤمن، وأثق بأن الربّ يساعدني، ويدلّني على الطريق الصحيح، وأدرك أهميّة رسالتي كي أقدّم الدعم للآخرين لأن الإعاقة ليست في الجسد بل في التفكير والإنسانيّة والأرض. من المعوّق الفعلي: الإنسان المدمِّر أم العاجز عن المشي؟ ولعلّ أهمّ ما يمكن أن يفتخر به المرء في الحياة يكمن في أن يحمل رسالة، ويدافع عنها بكلّ قواه…

في الماضي، ألقيت اللوم على الله بسبب الحادث الذي تعرّضت له… بعد مرور سنوات عديدة، اكتشفت أن الله اختارني، وميّزني كي أؤدّي رسالتي، لأنني أتمتّع بالقوّة اللازمة لأحملها، وأمجّد اسم الربّ من خلال أعمالي…

بالنسبة لي، لا خسارة ولا ربح، بل لدي مسار عليّ سلوكه، لأن الخسارة هي جزء من الربح، فإذا لم أخسر، لن أحصد الربح، وإذا لم أرتكب الأخطاء، لن أتعلّم… تعلّمت من أخطائي كي أصل إلى هذه المرحلة، تجرأت وواجهت خوفي، وأنا اليوم لا أتوقّف عن السير قدمًا”.

هدفي تسليط الضوء على قوّة الإنسان

ويرفع مايكل الشكر للربّ قائلًا: “أحمد الله على عطاياه الكثيرة؛ الحياة جميلة، وكل الأشياء في متناول يدنا، الا اننا لا نعرف كيفية عيش إنسانيّتنا، والمهمّ أن ندافع عنها”…

ويؤكد مايكل أن الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه يتمثّل في تسليط الضوء على قوّة الإنسان، إذ منحه الله القدرة كي يتخطّى كل الأمور بالإيمان والإرادة، مشدّدًا على أن إنسانيتنا ضعيفة، وعلينا أن نقوّيها، ونمجّد اسم الله كي نعلي من شأنها ونحافظ على أرضنا.

ووجّه مايكل حداد لمتابعي أليتيا رسالة مفعمة بالإيجابيّة، نختم بها مقابلتنا الشيّقة مع البطل اللبناني الوسيم، وصاحب النفس المتمسّكة بالإيمان الثابت بالربّ:

العودة الى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً