Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

ابنة المتوفى الأول بكورونا في إيطاليا تقول: "كان هذا الشخص والدي، وليس مجرد رقم"

STARSZY MĘŻCZYZNA

HQuality | Shutterstock

باولا بيلليتي - تم النشر في 11/03/20

في أوقات المرض، علينا أن نتذكر أن الناس هم الأساس.

تتحدّث ابنة الرجل المسن الذي كان أول مريض يتوفى جراء فيروس كورونا (COVID-19) في إيطاليا عن حزنها بهذا الشأن. وقد تم التعتيم على أسى عائلتها نتيجة ارتباط المسألة بفيروس كورونا الذي يتم تداوله عبر الإعلام بشكل مستمر.

ومع ذلك، تُعد شهادة فانيسا شيء أساس للغاية. لما نحن خائفون جدًا من هذا الوباء؟ لأنه سريع الانتشار وقادر على أخذ مَن نُحب. إن كنا خائفين، وفي بعض الأحيان نتصرف من دون تفكير، فلما لا نستفيد من هذا الوضع لنسأل أنفسنا عن 3 أمور مهمة للغاية في حياتنا: لما ولدنا؟ إلى أين سنذهب بعد هذه الحياة؟ ماذا عن الأشخاص الذين نحبهم؟

مَن كان أدريانو تريفيسان قبل أن يكون أول إيطالي ضحية لفيروس كورونا؟

توفي الرجل البالغ من العمر 78 عامًا من بلدة فو يوغانيو بشمال إيطاليا، بعد 10 أيام من الاستشفاء- لم يكن حتى ذلك وقتًا كافيًا لنقله إلى مرافق مجهزة بشكل أفضل. وعقب وفاته، فتح مكتب المدعي العام في بادوفا تحقيقًا لتحديد البروتوكولات وتدابير الاحتواء.

وفي غضون ذلك، من الضروري أن تعود قصته إلى مكانها الصحيح، حيث الحزن والدموع يغرق من أحبوه، وحيث الذكريات والصلوات. كان أبًا لثلاثة أطفال، بمن فيهم فانيسا البالغة من العمر 45 عامًا والتي كانت عمدة لفو-وهي مدينة يقطنها 3300 نسمة، ويعيشون حاليًا في خوف بظل هذا المرض الفتاك.

كان والدي، وكان جد “الفتاة الصغيرة”

“كان الأسد المبتهج في عمر الـ78 عامًا، وكان مكتفيًا ذاتيًا- لديه سيارته ويتجول بمفرده. لم يكن يدعوه أحد في البلدة باسم أدريانو؛ فبالنسبة إليهم، كان “المور” نظرًا للون بشرته الداكنة. عندما كان شابًا، أسس شركة بناء مع 4 أصدقاء وقد ضمت عشرات الموظفين. بنى نصف مقاطعة بادوفا. ولشغفه بموسيقى الأوبرا، كان يذهب إلى ساحة فيرونا لمشاهدة الحفلات الموسيقية.

كان يحب لعب الورق في الحانة مع أصدقائه. وكان مولعًا بالصيد، ويحب مناقشة الأمور السياسية. لم يكن يذهب إلى الكنيسة، ولم يكن يحب السفر، وأتذكر حين كان في المستشفى وسألنا الأطباء ما إذا كان مؤخرًا في الخارج، فأجابتهم والدتي بأنه “لم يسافرا حتى في شهر العسل”.

وغالبًا ما كان يتشاجر بشدة مع ابنته، خصوصًا بشأن السياسة؛ ولكن الشخص الوحيد الذي كان يُهدئه، كانت الصغيرة نيكول، ابنة فانيسا البالغة من العمر 13 عامًا:

“كان يدعوها بـ”الفتاة الصغيرة”. قبل أن تولد نيكول، كنت أنا “فتاته الصغيرة”. كنا عائلة متقاربة للغاية. أود أن نتذكر والدي لطريقة عيشه، وليس لكيفية موته”.

أريد أن يعود الألم لفقداننا إياه إلى الواجهة، حتى يتوقف عن كونه مجرد رقم

كان عجوزًا، نعم، ولكن عندما يموت أحد ما، يبقى هذا الشخص أبًا، زوجًا، جدًا، صديقًا. حتى أكثر الأشخاص المتروكين، يبقون في ذاكرة الله، الأكثر تفانيًا لنا.

حتى أولئك الذين نسوا الله في معظم حياتهم، لم يتخلى الله عنهم. مَن منا يمكنه أن يعلم شيئًا حول وجدان المتوفى، معركة روحه، المساعدة الخارقة للطبيعة التي قد تلقاها؟

وأكثر ما يؤلم فانيسا، هو النظر إلى والدها كـ”مجرد حالة”، ووصفه بـ”الضحية الأولى” فقط. من المستحيل أن يتم إثبات ثراء كل روح فردية، ولكنها ستكون واضحة لكل منا من تجربتنا الخاصة. وما مِن مقياس لمدى قيمتنا كأشخاص.

ما الذي يُزعج فانيسا؟

“أنه أصبح من الإحصاءات. “الضحية الأولى لفيروس كورونا”. ومن ثم، أصبح هناك الضحية الثانية والثالثة والرابعة… ويقول الناس: “لكنه كان كبيرًا في السن”، كما لو أن عمره يجب أن يخفف من المعاناة التي نشعر بها، وكأن فقدانه ليس مهمًا…”

وتشير ابنته إلى أنّ الحالة العامة للسيد أدريانوكانت غير مستقرة بسبب الظروف التي كانت موجودة مسبقًا، بخاصة تلك التي تؤثر على نظام القلب والأوعية الدموية، لذا وفي حين أن فيروس كورونا تسبب في وفاته، كان هناك عامل يُفاقم ضعفه الجسدي العام.

من الجيد أننا التقينا مع ابنته وتعمقنا أكثر في ألمها. علينا ألا ننسى، حتى في ظل وجود فيروس كورونا، أن الناس هم الأساس، بقيمتهم التي لا تقدر بثمن، وبتاريخهم الشخصي الذي رُبما يُعد عاديًا ولكنه ثمينًا للغاية- من أجل الذين يحبونهم، وقبل كل شيء من أجل خلودهم.

إن أحدًا ليس مجرد رقم. وما من شخص يمكنه أن يحل مكان الآخر. ما من أحد يجب أن يحدد بمرضه أو بظروف موته- ما هو شر ولكن لم يعد حاسمًا، مذ أن هزمه الله!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
فيروس كورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً