Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

كيف نودّع شخصاً نحب خاصةً عندما يرفض القلب الوداع؟

© Celiafoto / Shutterstock

لوز إيفون ريم - تم النشر في 09/03/20

نتحضر للموت عندما تكون أعيننا شاخصة نحو الحياة الأبديّة، نحو السماء

نتحضر لكلّ شيء في هذه الحياة، ندرس في أفضل الجامعات لتبوء أفضل المناصب لكننا لا نتحضر للحدث الذي لا مفر منه وهو الموت. لا نتحضر لمواجهة موتنا ولا موت شخص حبيب. لكن، هل من طريقة نتحضر فيها للموت؟ 

نتحضر للموت عندما تكون أعيننا شاخصة نحو الحياة الأبديّة، نحو السماء. نتحضر للموت عندما نعيش على رجاء أننا سنلتقي يوماً ما باللّه وجهاً لوجه!

لكن كيف نتحضر لوداع شخص نحبه؟ يمكننا أن نحضر العقل لكن من الصعب جداً تحضير القلب ولذلك فإن الوداع مؤلم.

نعيش الحزن بطريقة مميزّة عندما نعيشه انطلاقاً من الامتنان والمحبة لا من الخوف والندم. مما لا شك فيه ان الموت دائماً ما سيدهشنا ويفاجئنا ويؤلمنا وكأن القلب يخرج منا. يمر الوقت بعدها وندرك انه إن عشنا الحزن كما يجب، يكون الموت قادر على تنقيّة القلوب وتحويلها.

لكن ما الذي يؤلم؟ هل وحده الغياب مؤلم؟ لا أحد قادر على فهم هذا الشعور إلا من عاشه. يؤلم الوداع حتى لأولئك الذين يؤمنون بالحياة الأبديّة.

يؤلمنا الغياب، عدم رؤية من تركنا وسماع كلماته ونبرة صوته. نتمنى أن يعود بنا الزمن فقط لرؤيته ولو لمرّة ونقول له الى أي مدى نحبه… لكن كيف كان لنا أن نعرف انه سيرحل قريباً…؟

تؤلمنا الذكريات والكلمات التي لم نقلها والمشاكل التي لم نحلها والعناق الذي تجاهلناه والقبلات التي لم نعطيها…

يؤلمنا الفراغ، فأين هاتَين اليدَين الحاميتَين القادرتَين على تخفيف الآلام؟ إين هذا الصوت ونحن بأمس الحاجة الى نصائحه في حين نفكر لما نتألم كلّ هذا الألم، لما علينا نحن أن نتحمل وزر الغياب؟

نعيش دون أن نعيش، نرفض النهوض في الصباح لأن يوم جديد من الحزن والدموع ينتظرنا. نفكر كيف نستمر؟ كيف نكمل الطريق؟

نتعايش بعدها مع الألم قبل أن يتحوّل وتتغيّر المعاناة ليكتسب كلّ شيء معنى آخر.

يُقال أن للحزن ٥ مراحل: النكران، الغضب، التفاوض، الكآبة والقبول. لكن بماذا ينفعني معرفة في أي مرحلة أنا في حين يعصر قلبي ألماً؟

نسمع في بداية مسار الحزن والحداد تعليقات من قبيل: “هو في مكان أفضل الآن” أو “أصبح لك ملاكاً في السماء يرعاك” لكننا غالباً ما نريد هذا الشخص الى جانبنا لا في المكان الأفضل وغالباً ما نرفض هذا الملاك لأننا نريد انسان نضمه ونحدثه.

إن الحداد أمر شخصي يعيشه كلّ مرء بطريقة مختلفة وتختلف الخسارة عن الأخرى وعلينا بعيشها حسب قدراتنا الشخصيّة. ويبقى الأهم عيش هذا الحزن بعمق واستسلام كامل للّه.

يُقال ان الوقت كفيل بعلاج كلّ شيء لكنه لا يعالج، يعلمنا التعايش مع الخسارة لكننا لا نُشفى يوماً من خسارة حب عميق. لا يمكننا علاج إلا ما هو مريض والحب ليس مرضاً. لا يحتاج الحزن على حب الى علاج بل يحتاج الى أن يُعاش لأنه وإن كان العلاج يعني التوقف عن الاشتياق والتفكير فمن الأفضل أن نبقى دون علاج لأننا عندما نتذكر نضمن بقاء الراحل حيّ فينا.

ويبقى السبيل الوحيد للتخفيف من وطأة الموت والمشاعر المرتبطة به هو عيش كلّ يوم مع من نحب على أنه الأخير.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الموت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً