Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

بعد عشر سنوات من ابتعادي عن قلب الآب… ملڨين خوري: يسوع الحاضر في القربان شفى نفسي واستعدتُ صورة الله المُحبّ

غيتا مارون - تم النشر في 04/03/20

تعمّدتُ أذيّة الله على مدى سنوات طويلة لكن رعايته الأبويّة أعادتني إلى حضنه

ملڨين خوري، عملت مراسلة على مدى 8 سنوات في الإعلام المرئي، وتعمل حاليًّا ملحقة إعلاميّة لراعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر، تخبر أليتيا مسيرة مفعمة بحضور الربّ الأبويّ الذي كشف ذاته لها في سرّ القربان المقدّس.

melvin-khoury.
melvin-khoury.

بين صورة الله المُحبّ والإله الذي يأخذ الحياة

“ترعرعت في كنف عائلة مؤمنة وملتزمة، ومؤلفة من أمّ وأب وأخ؛ التزمت بالمشاركة الدائمة في القداس الإلهي، وانضممت إلى فرسان العذراء. اهتمّ أهلي بأن يكون ربّنا هو ميراثنا الأوّل والأخير. سارت حياتي على هذا المنوال إلى أن بلغت الـ14 من عمري عندما انتقل أبي إلى الحياة الثانية بعد صراع أليم مع المرض”، تخبر ملڨين.

“4 آذار 2004، التاريخ المشؤوم الذي قلب حياتي رأسًا على عقب… وكان رحيل والدي في ذلك اليوم الأسود بمنزلة الضربة الأولى لإيماني البريء، ولم يكن تقبّل خسارته بالأمر السهل بالنسبة لي، وعشت تحدّيًا كبيرًا أو بالحريّ صراعًا بين الله الذي عرّفني أبي إليه، إله المحبّة، والله الذي أخذ والدي منّي… وطرحت السؤال عليه: كيف تكون إله المحبّة وتأخذ منّي أبي الذي أحتاج إليه؟!

ووصل هذا الصراع إلى حدّ بعيد، فرفضت الله؛ كنت أعترف بوجوده الإلهي، لكن ليس بوجود ربّنا المُحبّ والمفعم بالعاطفة والحنان الأبويّ.

وبدأت معاناتي الفعليّة: كان عليّ أن أكون قويّة أمام أفراد عائلتي، واعتقدت أن القوّة تعني عدم البكاء، فنهيت نفسي عنه، إلى درجة اعتقد المحيطون بي أنني غير مبالية بموت أبي…

أصبحت وحيدة بعد خسارة والدي الذي تعلّقت به أشدّ التعلّق، وكنت رفيقته الدائمة في النشاطات المختلفة؛ كان أبي الرجل الأهمّ في حياتي…

عندما خسرناه، لم تتوانَ أمّي عن تشجيعنا من أجل متابعة دروسنا، ولا أعرف كيف يمكن مكافأتها، لأنها تعبت وجاهدت كي لا نشعر بنقص رحيل الوالد أو بأي اختلاف عن أصدقائنا. وكانت تهتمّ كثيرًا بأن تجعلنا ندرك أن خسارة والدنا لا تعني أننا خسرنا الحياة أو حقّنا في العيش والعلم… نعم، أمّي قديسة!”

melvin-khoury.
melvin-khoury.

تعمّدتُ أذيّة الله على مدى عشر سنوات

وتقول ملڨين: “مرّت 10 سنوات، وأنا لا أؤمن بالله المُحبّ، بل بالله الموجود الذي لا يعني لي الكثير… لم أعد أصلّي، بل بتّ أسخر من الذين يرفعون الصلاة للربّ، ومنهم أمّي وأخي، وكم من مرّة قلت لهما: لماذا نصلّي ونتوسّل إلى هذا الإله الذي لا يستجيب لتضرّعاتنا؟! كان الله بالنسبة لي ذلك الإله الظالم والأناني، واعتقدت أنه كان يستطيع ألا يسمح لأبي بالرحيل…

عشت سنوات طويلة من عدم الالتزام والسهر، وتعمّدتُ أن أؤذي الله: كنت أعرف أن من يتناول جسد الربّ من دون استحقاق، يرتكب خطيئة ويؤذي ربّنا في جسده المقدّس، فقرّرت أن أسبّب له الأذيّة بهذه الطريقة، وأتناوله من دون اعتراف، إذ لم أكن أعترف بوجوده، فكيف بالحريّ أعترف له؟!

كنت أدخل الكنيسة بهدف الظهور أمام الناس كالمرائين، وأقول له عندما أتناول جسده: أنت صنعت من قلبي مكانًا وضيعًا، ولا يليق بك مكان أفضل منه! وإذا ما نظرت إلى المسيح المصلوب، كنت أقول له: لم يجبرك أحد على هذه التضحية، فلا تمنّنا بها!”

melvin-khoury.
melvin-khoury.

هكذا عدتُ إلى قلب الآب…

وتخبر ملڨين: “اعتدنا في فترة الصوم على إعداد رياضات روحيّة، والاهتمام بالتحضير لخميس الأسرار… وطلبت منّي إحدى الصديقات كتابة تأمل في سهرة السجود للقربان، ولاسيّما وأنني إعلاميّة، فوافقت على طلبها، واعتقدت أن كتابة التأمل ليس بالأمر الصعب، ككتابة أي مقال… وبعد ساعة من محاولات باءت بالفشل إذ لم أكن قادرة على كتابة أي كلمة، طلبتُ من صديقتي كتاب صلوات، واخترت منه تأمّلًا عشوائيًّا لا يخلو من القوافي كي أقرأه خلال سهرة التوبة، ما جعل كاهن رعيّتنا الأب مارون شمعون يستغرب ما سمعه.

في ذلك اليوم المبارك، جلستُ في الكنيسة أمام المصلوب، ولا أعرف ما الذي حصل معي: اهتزّ كياني، وتسارعت نبضات قلبي… نظرت إلى يسوع المتألم، وقلتُ له: أريد أن أطرح عليك العديد من الأسئلة: من طلب منك أن تقوم بما قمت به؟ هل أنت مجنون؟ لماذا عليّ أن أتحمّل ما قمت به؟ سألته ولم أجد الأجوبة…

في اليوم التالي، بعد مشاركتي في رتبة سجدة الصليب، في طريق عودتي إلى بيروت، كنت أقود سيّارتي، وإذا بي أسمع ترنيمة “لا لن أرى حبًّا”؛ تأثّرت إلى درجة اختنقت العبرات في حلقي… تلك الترنيمة أحدثت التغيير في نفسي لأنني وجدت فيها الجواب…

عندما وصلت إلى منزلي، اتّصلت بالأب مارون شمعون باكية، وقلت له: الآن فهمت أن الربّ يسوع مات من أجلي كي يخلّصني، وأنا نكرته 10 سنوات! فبكى، وقال لي: إنها المرّة الأولى التي أذرف فيها دموع الفرح من أجلك. في السابق، كنت أبكي ألمًا عليك كلّما تقدّمت للاعتراف، وأخبرتني بأنك سعيدة بما كنت تقومين به. أجبته: أريد أن أعترف بالخطايا التي ارتكبتها!

بعد اعترافي، تابعت دورات في التنشئة الروحيّة، وتعمّقت في الإيمان، وقرّرت أن أبشّر باسم المسيح في عملي”.

melvin-khoury.
melvin-khoury.

القربان المقدّس شفى قلبي وحوّل حياتي

وتضيف ملڨين: “لقد عمل الربّ في حياتي وقلبي من خلال القربانة التي كنت أتناولها في السنوات الماضية، على الرغم من عدم استحقاقي وكلامي القاسي الذي توجّهتُ به إلى يسوع الحاضر في القربان، كي ينفتح قلبي من جديد على حبّه، ويتقبّله.

نعم! إن هذا القربان الذي تناولته من دون استحقاق شفاني من بعدي عن الله، وحوّل حياتي، وأعادني إلى الله!”

melvin-khoury.
melvin-khoury.

كان الربّ حاضرًا في التحدّيات التي واجهتها

وتتابع ملڨين: “قرّرت في عملي إعداد ريبورتاجات دينيّة وتقديمها، وكنت أشعر بأن الربّ يسوع هو الكاتب الفعليّ من خلالي؛ كنت أفرّغ نفسي، وأقول له: أنت ستوصل ما تريد إيصاله إلى الناس عبري… فكان لي أكثر من اختبار رائع مع الربّ، ومريم العذراء، ولاسيما عندما زار تمثال سيّدة فاطيما لبنان.

وعندما انتخب المطران بولس عبد الساتر راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة، أصبحت ملحقته الإعلاميّة…

لن أنسى التحدّي الأوّل في حياتي بعد رحيل أبي، إذ أصرّ عليّ الأب المسؤول في مدرستي كي أقدّم امتحاناتي، على الرغم من انني لم أدرس كما يلزم، فاستجبت لطلبه. وعندما وزّع دفاتر العلامات، كانت علامتي 6/20… لم أتقبّل هذه النتيجة المخزية لأنني كنت متفوّقة في دراستي؛ نظر إليّ الأب المسؤول، وقال لي: أعرف أنك لستِ كسولة، لكنني أصررت عليك لتقدّمي الامتحان وتتحدّي نفسك كي لا تستسلمي عندما ستواجهين أي صعوبة في المستقبل! بقيت هذه العلامة محفورة في ذهني، وبقي صوته يتردّد في أعماقي: إنه تحدٍّ لك كي لا تستسلمي أمام الصعوبات! وأكملت سنتي الدراسيّة، وحصدت النجاح في الامتحانات الرسميّة…

عملت في إدارة مدرسة كاثوليكيّة لمدّة سنة، واخترت أن أنقل يسوع، وأعكس صورته للتلاميذ على اختلاف ديانتهم، لكي يعرفوا أن المسيحي الحقيقي يعيش على مثال ربّنا المُحبّ والرحوم، فكان هذا الاختبار التحدي الثاني في حياتي.

أهتمّ دائمًا بأن أعكس وجه يسوع في كل ما أقوم به؛ قدّمت العديد من البرامج في قناة “مريم” الفضائيّة، وآمنتُ بأن العمل في الكنيسة يجب أن يكون مجانيًّا…

عملي الحالي في أبرشيّة بيروت هو التحدي الثالث في حياتي إذ علّمني عيش المحبّة، لأن الراعي صالح، ويعكس صورة ربّنا المُحبّ والرحوم، عندئذٍ، لا يمكن للمرء إلا أن يعيش على مثاله. لقد دبّر الربّ عملي الحالي لأن هدفي عيش المحبّة والرحمة حيثما حللت ومهما كانت الظروف”.

melvin-khoury.
melvin-khoury.

أشكره لأنه انتظر عودتي إلى قلبه

وتقول ملڨين: “آلمني رحيل أحبائي واستهدفتني تجربة الموت إذ خسرت أبي وجدّتي وخالي في فترة متقاربة، وكنت متعلّقة بهم أشدّ التعلّق.

بعدما عدت إلى قلب الآب، أدركتُ أن الموت ليس نهاية الانسان المؤمن، بل بداية حياة جميلة… لم أعد أتشاجر مع الله وألقي اللوم عليه في هذه المسألة، وأنا على ثقة بأن المكان الذي ينتقل إليه الراحلون هو الأفضل”…

وترفع ملڨين الشكر للرب قائلة: “أحمد الربّ على موهبتي والنعم التي منحني إيّاها، وأشكره على حياتي وحواسي، وحضوره فيّ، وعائلتي، وكل لحظة دبّر فيها عملي، وانتظار عودتي إلى قلبه الغالي”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً