Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
نمط حياة

كيف نزيّن الكنائس بالأزهار خلال زمن الصوم المبارك؟

web2-flowers-church-shutterstock_1087019840.jpg

Shutterstock I ChiccoDodiFC

مارزينا دافود - تم النشر في 01/03/20

تُعد الأزهارالعنصر الأساس للزينة في معظم الكنائس، لكن مسألة التزيين بالأزهارلا تجريبحسب الإلهام، بل بحسب الرموز؛ فلكل احتفال وزمن، لون وشكل وأهمية روحية خاصة به. وهذه الحال في زمن الصوم.

قد نعتقد أن الأزهارفي الكنائس تعطي لمسة جمال بحسب الموسم والمناسبة. في الواقع، إن فن الأزهار في الليتورجيا يؤكد جمال ما خلقه الله، لكنه يملك أيضًا رموزه المتأصلة في التقويم الليتورجي مع رمزية روحانية دقيقة. وبالتالي، يكون لكل احتفال ولكل زمن لونه الخاص: الأرجواني للصوم ولمجيء المسيح، الأبيض والأصفر لعيد الفصح، الوردي في أحدَي الفرح (أي في الأحد الثالث من مجيء المسيح والأحد الرابع من الصوم)، كما يتضح من ملابس المحتفلين الذين غالبًا ما يفاجئون المؤمنين. وهكذا، يجب أن يتناسق شكل ولون باقات الأزهارمع هذا التقويم، وترتيبها من خلال اتباع تعليمات الكتاب الليتورجي الروماني.

الصوم هو زمن الاتحاد مع سر يسوع الذي أمضى أربعين يومًا في البرية مقاومًا كل إغراءات الشيطان. إذًا، يجب على المسيحي أن يصوم ويقاوم الإغراءات المحيطة به مثلما فعل المسيح. خلال الوقت المقضى في البرية، تزين الزهور الكنائس؛ لكن يجب أن تكون الزينة هذه، متّزنة وبسيطة، كما تشير الخدمة الراعوية الليتورجية وخدمة الأسرار المقدسة. وفي معظم الأوقات، تعكس صفة التقشف لهذا الزمن الليتورجي الذي يدعونا للعيش بالأمور الضرورية فقط. ومع ذلك، يجب احترام الأمر التالي: يُحظر تزيين المذبح بالأزهارباستثناء يوم الأحد الرابع من الصوم، وفي الاحتفالات الرسمية والأعياد.

ومن أجل إعداد باقات الصوم، يتم الاحتفاظ طوال هذا الزمن بشيء مشترك، وهو: صنعها بطريقة موحدة، مع إجراء بعض التغييرات خلال أيام الآحاد. إن قاعدة هذه الزينة بسيطة للغاية، فقد تم تجريدها لترمز بشكل أفضل إلى البرية عبر استخدام أغصان الأشجار اليابسة التي تدل على الخلاص من خلال الصليب، بالإضافة إلى الحجارة الفاتحة والداكنة التي تمثل الأرض، وبعض الأزهارالجافة أيضًا التي ترمز إلى الموت قبل القيامة. وتُقسم هذه الزينة لتوضع في مزهريتين فضيتين، لتشكيل اتحاد رمزي للفداء من خلال الصلب والقيامة. ومن أجل تحضير سر القيامة على مدار أيام الآحاد، تُضاف أغصان وبذور وأزهاريابسة إلى الباقات، وكذلك أوراق خضراء وأزهارنضرة تعبر عن بدء حياة القائم من بين الأموات الجديدة وانتصاره على الموت.

دليل صغير عن باقات زمن الصوم:

“في الأحد الأول من زمن الصوم الكبير، تتم إضافة التراب فوق الحجارة الداكنة والأغصان المغطاة بالأشنيات (وهي نوع من الطحالب التي تنمو على أغصان الأشجار).

أما الأحد الثاني من زمن الصوم فهو زمن التجلي: تضيء أغصان القرانيا (شجرة أزهار صفراء صغيرة) الأغصان اليابسة، ما يبرز التباين بين الموت والحياة، وبين الآلام وعيد الفصح، بالإضافة إلى إظهار مجد الله. من ثم تتم إضافة باقات صغيرة من النرجس أو الأمارنطون التي ترمز إلى الأمل.

يذكر الأحد الثالث من هذا الزمن بما قاله يسوع للمرأة السامرية: “لَوْ كُنْتِ تَعْلَمِينَ عَطِيَّةَ اللهِ” (يو 4:10). تُضاف جرة مع أزهار البقولية والنرجس التي ترمز إلى الرحمة ومن خلالها ننتقل من الموت إلى الحياة.

ومن أجل التعبير عن عظة يوم الأحد الرابع من زمن الصوم، المكرس للمكفوف الذي عاش في الظلام، تُضاء إلى جانب الأغصان اليابسة، شمعة للدلالة على نور المسيح.

أخيرًا، يوم الأحد الأخير من هذا الزمن أي يوم قيامة لعازر، تُؤكد زينة الأزهار التباين بين الموت والحياة، عبر إضافة أوراق الشجر الربيعية على الأغصان اليابسة”.

في أحد الشعانين، تُركّز الباقة على الصليب. أما عند سفح تمثال المسيح المصلوب، وبين الحجارة السوداء والبيضاء، وكذلك بين الأغصان اليابسة التي كانت الشيءٍ المشترك بين كل أزمان الصوم الكبير، يُضاف النخيل كرمز الانتصار على الشر، والزنابق البيضاء التي تُظهر مشاركة يسوع في مجد الآب. وأخيرًا، يكتمل التزيين بإضافة الجربارة الحمراء التي تُذكر بسفك الدماء من أجل حب البشرية.

توضع كل هذه الأزهار التي ترافق زمن الصوم لتغذية حياتنا الروحية وفضائلها. لذلك يجب أن تكون معبّرة جدًا، كما أكد البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته الرسولية “خمسة وعشرون عامًا” Vicesimus Quintus Annus: “إن الخبز والنبيذ، والماء والزيت، بالإضافة إلى البخور والرماد والنار والأزهار وجميع عناصر الخلق تقريبًا، تُقدَّم في القداس كذبيحة للخالق وتساهم في زيادة الكرامة والجمال على هذا الاحتفال”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الصوم
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً