Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
المنبر‎

حوار بين شربل و "الكورونا"

Antoine Mekary | ALETEIA

هيثم الشاعر - تم النشر في 28/02/20

أكثر كلمة متداولة في لبنان اليوم "هلع"، فعلى الرغم من وضع لبنان الاقتصادي الهش، دخلت "الكورونا" لبنان لتزيد الطين بلّة، وسخر بعض اللبنانيين قائلين "بعد ناقصنا نيزك منوصل عالفينال".

فيروس كورونا ليس وباء عادياً ضرب العالم أو قتل البعض، إنه شرّ زاحف قتل المئات، اصاب الآلاف، أقفل مدن بالكامل، ضرب اقتصادات دول، والأخطر أنّ الانسان المصاب بالكورونا أصبح منبوذاً من قبل المجتمع.

يخبرنا الانجيل عن المرضى الذين أصيبوا بالبرص وكيف يسوع شفاهم، كيف كان هؤلاء يعيشون في برية قاحلة، برية الخطيئة، فجاء ابن الانسان وشفاهم.

ليس من زمن طويل، في زحلة لبنان، عام 1825 تفشى مرض الطاعون في المدينة وفتك بعدد كبير من أبنائها. فقرّر المطران أغناطيوس عجوري أن يطوف بالقربان المقدس في أحياء وشوارع المدينة، فحصلت الأعجوبة وتوقف مرض الطاعون. منذ ذلك الوقت يحتفل أبناء زحلة بهذا الحدث التاريخي العظيم بجميع طوائفهم شاكرين الله على معونته لهم بقربانه الأقدس. فيجول أهل المدينة من أساقفة، كهنة، رهبان، راهبات ومؤمنين وراء القربان المقدّس في جميع أنحاء المدينة في كلّ عام. كما يُحتفل بالقداديس الإلهيّة ويذهب المؤمنون إلى السجود القرباني. وتمتلئ شوارع المدينة بالمحطّات التي يستقبل بها أهل المدينة القربان بالورود والبخور والصلوات.

يجب ألا ننسى أنّ لله قدرة على الشفاء الروحي والجسدي، أليس هذا ايماننا بيسوع أنه يشفي المرضى؟ لماذا الهلع اذاً!

الانجيل مليء بالآيات التي تتحدث عن شفاءات المرضى:

“وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ لأَنَّهُمْ أَبْصَرُوا آيَاتِهِ الَّتِي كَانَ يَصْنَعُهَا فِي الْمَرْضَى” (إنجيل يوحنا 6: 2)

“هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ” (إنجيل يوحنا 11: 4)

“وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ، جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَال وَنِسَاءٍ، حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْمَرْضَى خَارِجًا فِي الشَّوَارِعِ وَيَضَعُونَهُمْ عَلَى فُرُشٍ وَأَسِرَّةٍ، حَتَّى إِذَا جَاءَ بُطْرُسُ يُخَيِّمُ وَلَوْ ظِلُّهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ.  وَاجْتَمَعَ جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ، وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ” (سفر أعمال الرسل 5: 14-16)

“وَكَانَ اللهُ يَصْنَعُ عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ، حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى، فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأَمْرَاضُ، وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ” (سفر أعمال الرسل 19: 11، 12)

آيات غير معدودة، وكلّ ما يريده الله هو أن يتوب البشر ويبتعدوا عن الخطيئة.

“أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ، وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ” (رسالة يعقوب 5: 14، 15). أليس هذا ما فعله القديس شربل في محبسة عنايا؟ كانوا يأتون اليه بالمرضى فيشفيهم، ليس بقوته، بل بقوة الله، وحين نتحدث عن شربل، فنحن نتحدث عن قدرة الله في قديسيه، وشربل شفيع لبنان وحاميه.

الافعى في الكتاب المقدس هي الشر، هي التي ستدوسها العذراء في الانتصار الأخير، هي التي تجسّد كل الشرّ المحيط بعالمنا اليوم. الأفعى المطيعةيقول الأب الجليل نعمه رئيس دير مار شربل عندما كان شربل حبيساً: “نحن في أيام فلاحة الكرم. ذهبت وجمهور ديري للقيام بهذا العمل. وبينما نحن في مهمتنا إذ بأفعى تخرج من الأدغال، فخفنا. كانت تدور امامنا وتفحّ فحيحاً مشؤوماً رافعة ذنبها طوراً ورأسها تارةً كما لو كانت تريد أن تنقض علينا. عبثاً حاولنا قتلها، وإذ أعيتنا الحيلة وعرانا الخوف الشديد، انتبهت وصرخت: “وينو بونا شربل؟ عيطو لبونا شربل”. اتى الأب شربل واتجه نحو الأفعى وهو يقول لنا: “تركوها تركوها !”، لأننا كنا حاملين حجارة وعصياً نحاول قتلها. حينئذٍ تقدم منها الأب شربل وإذ بها تجمد في مكانها. وبإشارة من يده دلها على طريقها آمراً: “روحي من هون”. عندها انسلت الأفعى ببطء مارة من امامه وانصرفت، فأخذتنا الدهشة وحمدنا الله على نجاتنا”.

هكذا كورونا، هي أفعى، هي شرّ يطيع الله حتماً، فلا تخافوه. هي دعوة من الله الى الصلاة، الى تجديد ايمان العالم. لم نسمع يوماً في الانجيل أنّ الرسل التجأوا الى الطب! بل التجأوا الى الله، الله وحده، بالصلاة والصوم والايمان.

لا للهلع، فلو كان القديس شربل بيننا اليوم حيّ في المحبسة، وهو حيّ بالروح، وأتاه بعض المصابين بالكورونا، لقال لهم كما قال يسوع لتلاميذه “ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان”.

باركوا منازكلم بالمياه المقدسة، توبوا، فالتوبة قادرة على ايقاف الحروب والكوارث.

كلّ ما يجري في العالم من حولنا حذّرنا منه يسوع، هو سيد الزمان، “لا تخافوا” يقول لنا اليوم، بل توبوا وتوبوا وصلّوا.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
القديس شربلالمرضكورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً