Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

ريتا مارديني: الحياة أخذت منّي نظري لكن الله أعطاني صوتي أجمل هديّة

rita-mardin

rita-mardin

غيتا مارون - تم النشر في 26/02/20

انتصرت على التنمّر في طفولتي ومار شربل منحني نعمة خاصة "وكان قدّ الأمانة"

ريتا مارديني، 25 عاماً، طالبة في المعهد الوطني العالي للموسيقى (غناء حديث-أوبرا-سنة سادسة)، تعاني من ضعف شديد في النظر لم يمنعها من التفوّق والاستمرار في درب نضالها اليومي، تخبر أليتيا مسيرة تفيض بالبركات والثقة المطلقة بمشيئة الله.

انتظرني والديّ بشغف واعتبراني “نعمة”

“عندما ولدت، لم أكن أعاني من أي مشكلة في النظر، إلى أن اكتشف أقاربي بعد خروجي من المستشفى أن هناك بريقاً في عينيّ، فحملتني أمّي إلى الطبيب، وبيّنت الفحوصات عجزي عن الرؤية”، تخبر ريتا.

“لم يتقبّل أهلي نتيجة الفحوصات، فأخذني والداي إلى حوالى أربعة أطبّاء، أجمع ثلاثة منهم على عدم تمكّني من الرؤية، إلا ان الطبيب الرابع أعطاهما الأمل، على الرغم من التهاب العصب البصري.

وبدأت معاناة أهلي بعد اكتشاف إصابة عينيّ، وخضعت لعمليّة جراحيّة عندما كنت طفلة، أبلغ من العمر حوالى شهرين… لم يفقد أمّي وأبي الأمل أبداً، بل كانا مؤمنيْن، يرفعان الصلاة من أجل شفائي، وانتظراني بشغف بعد فقدان ثلاثة أجنّة، فتقبّلا حالتي بفرح وحب، واعتبراني على الدوام “نعمة”…

rita-mardin
rita-mardin

هكذا انتصرت على التنمّر في طفولتي…

وتقول ريتا: “تعرّضت للتنمّر منذ نعومة أظفاري، الا انني تقبّلته بفرح، وأعتبر عينيّ نعمة من الربّ، على الرغم من عجزي عن الرؤية. عيناي هما هديّتي وصليبي الذي سأحمله بفرح على الدوام.

كنت أعاني من ضعف شديد في النظر، ونظاراتي سميكة، فواجهت صعوبات جمّة في المدرسة، واضطر الأساتذة إلى زيادة حجم الأوراق، وكنت بحاجة لدعم الرفاق والمعلّمين عند الكتابة بسبب عدم تمكّني من قراءة ما يُكتب على اللوح بوضوح… أطلقوا عليّ اسم “أمّ عوينات”، و”أمّ عيون قزاز”، وغيرها من الألقاب، فكنت أختبئ أحياناً في مكتب السكرتير هرباً من التنمّر… لم تنجح هذه الكلمات القاسية في تدميري، بل مدّتني بالقوّة، ووثقت على الدوام بقدرة الله وعنايته، ولطالما قلتُ في قرارة نفسي: ما دام الربّ معي، لا شيء يوقعني. سأكمل طريقي وأصل إلى المكان الذي أريد بلوغه… أحياناً، كنت أحزن، وأجهش بالبكاء…

عندما بلغت من العمر 9 سنوات، قرّرت أن أتكلّم في المدرسة أمام التلاميذ الذين سبّبوا لي الأذى، فطلبت إذناً من الإدارة لأعبّر عن انزعاجي من التنمّر، وتمتّ الموافقة على طلبي، وتكلّمت في الملعب، قائلة: إذا كنتم تسخرون من حالتي، اسمعوا ما أريد أن أقوله لكم: أنا أشكر ربّي على النعمة التي منحني إيّاها، وميّزني عن الآخرين… ربما لا أستطيع أن أرى مثلكم، لكن الربّ خصّني بالنور الذي جعلني أكون انسانة مؤمنة، ومُحبّة… وأضفت: أنتم لا تسبّبون لي الأذى، وانما تمنحونني القوّة كي أواجه مشاكلي، وأحقّق أحلامي، ويزيد تعلّقي بربّي، فليس لي سواه… أنتم لا تسبّبون لي الأذيّة، وانما تسبّبونها لنفسكم، وللربّ…

ومنذ تلك اللحظة، تضاعف عدد أصدقائي”…

لم تهزمني الصعوبات والعمليّات الجراحيّة

وتخبر ريتا: “خضعت لحوالى 10 عمليّات جراحيّة في عيني اليسرى، بسبب ارتفاع ضغط العين، واضطررت إلى التغيّب عن المدرسة، والتأخر في الدراسة… بعد خضوعي لعمليّة الليزر، تقلّصت درجات النظر من 30 إلى 15 درجة… كانت مسيرة مفعمة بالآلام، لكنني اعتبرت أنني أشارك الربّ يسوع آلامه.

قرّرت أن أتابع دراستي، لكنني واجهت صعوبة في الانضمام إلى أي مدرسة على مدى 3 سنوات. ومن ثمّ، انضممت إلى “جمعيّة حرمون للمكفوفين”، وبدأت تعلّم الموسيقى، والأحرف النافرة “نظام بريل”، وعندما وصلت إلى البريفيه، حصلت على إعفاء من وزارتيّ التربية والشؤون الاجتماعيّة لأنني كنت متفوّقة، وبدأت مسيرتي في الكونسرفتوار”.

rita-mardin
rita-mardin

قالت لي: “حرام! إنتِ صليب لأمّك!”

وتتابع ريتا: “في إحدى المرّات، تعرّضت لموقف محرج، إذ كادت سيّدة أن تقع عندما كانت تنظر إليّ أسير برفقة أمّي، فسألتها: هل هي المرّة الأولى التي ترين فيها فتاة ترتدي نظارات سميكة؟ أجابت: حرام! إنتِ صليب لأمّك. فأردفت قائلة: إنه صليبي قبل أن يكون صليب أمّي، وأنا راضية به. لقد تعذّب يسوع أكثر، وأنا أحمل صليبي معه، حينئذٍ، شعرت هذه السيّدة بالخجل واعتذرت منّي”…

لمست حضور الربّ في آلامي وانتصاراتي

وتضيف ريتا: “من يسكن يسوع قلبه، لا شيء يجعله يضعف أو يتضايق، أنا ولدت على صورته ومثاله، وقرّرت أن أكون سعيدة. لقد اختارني الربّ ليجعلني أعلّم الآخرين كيف يحبّون، وأعرف المعنى الحقيقي للحبّ.

أعتبر أن الله يتدخّل في حياتي بمجرّد قبولي النعمة التي منحني إيّاها. عندما يقول الناس لأمّي: لديك صليب في المنزل، تكون إجابتها: إنها نعمة، وليس صليباً… لمست حضور الربّ خلال عمليّاتي، فلو لم يكن موجوداً معي، لما كنت قادرة على تخطّي مشاكلي، وتحقيق أحلامي. للربّ يسوع، ومريم العذراء، ومار شربل دور مهمّ جداً في حياتي. أنا مؤمنة، والصلاة مقدّسة بالنسبة لي، وأشكر الربّ على النعمة التي منحني إيّاها… لم أعاتبه أو أسأله: لماذا اخترتني أنا؟ بل أقول له: أشكرك لأنك اخترتني، وسمحت لي بإيصال الرسالة لأشخاص قد يكونون في الحالة عينها، ولكنهم غير قادرين على المواجهة… كم يسعدني عندما يقولون لي: لقد منحتنا الأمل، والقوّة، وزرعتِ الفرح في قلبنا… حينذاك، أؤكد لهم انني لست أنا من يتكلّم، بل الروح القدس هو المتكلّم من خلالي”.

rita-mardin
rita-mardin

الربّ لا يأخذ منّا بل يعطينا

وتقول ريتا: “عندما يقولون لي: الربّ أخذ عينيك ومنحك صوتك. أجيبهم: الربّ لا يأخذ من الأشخاص، بل الحياة هي من تأخذ منهم، لكن الربّ يعطينا في المقابل… لقد أخذت الحياة منّي نظري، لكن الله أعطاني أجمل هديّة: صوتي؛ اكتشف أهلي موهبتي منذ صغري، ودعمتني أمّي، عيناي ومديرة أعمالي، فشاركت في جوقة الرعيّة، والرسيتالات، وعندما اعتليت مسرح المدرسة وغنّيت للمرّة الأولى، كنت أبلغ من العمر 8 سنوات… وقرّرت فيما بعد دراسة الغناء؛ كان برنامج “آلو ريتا” داعمي الأوّل، وساعدتني الإعلاميّة ريتا عودة التي أصبحت صديقتي المفضّلة، وجعلت تعلّقي بيسوع يتضاعف… بعد البريفيه، تسجّلت في الكونسرفتوار لأنمّي موهبتي كي أستثمرها في خدمة الربّ، وفي حياتي العاديّة، وتعرّفت إلى أساتذة وثقوا بي ودعموني ولاسيما بيار سميا وليال طايع وكونسويل الحاج وغيرهم”…

مار شربل منحني نعمة خاصة “وكان قدّ الأمانة”

وتخبر ريتا: “في العام الماضي، عانيت من صداع قويّ، وألم شديد في عيني. وبعد معاينة الطبيبة المُعالجة، تبيّن أنني بحاجة إلى عمليّة جراحيّة بسبب ارتفاع ضغط العين. كان جوابي: لتكن مشيئة الربّ!

وعندما رفعت صلواتي، قلتُ لمار شربل: أنت تعرف كم أحبّك، وأطلب منك أن تقوم بتسهيل إجراء العمليّة إذا كانت لصالحي، أو تتدخّل من أجل عرقلتها، إذا كان العكس صحيحاً… في تلك الليلة، حلمت بأنني قصدت محبسة القديس شربل في عنّايا، وركعت وصلّيت، وإذا بي أشعر بيدين تربّتان على كتفي، وأسمع صوتاً يقول لي: لا تخافي يا ابنتي! انهضي! وسألني صاحب الصوت: هل عرفتِ من أكون؟ أجبته: “مين ما بيعرفك يا بونا شربل؟” فقال لي: “الأمانة اللي سلّمتيني ياها أنا قدّها. ما تخافي!”. ومن ثمّ، وضع يديه على عينيّ، وقال مجدّداً: “باسم يسوع، الأمانة اللي سلّمتيني ياها أنا قدّها”… شعرت بالحرارة والبرودة والألم في الوقت عينه… وطلب منّي مار شربل أن نتشارك تلاوة المسبحة، ورحل قبل الانتهاء من الصلاة… بعد أيّام عدّة، أجريت الفحوصات اللازمة، فقالت لي الطبيبة المعالجة: لن تحتاجي إلى أي عمليّة، وحينذاك، رفعت الشكر للربّ ومار شربل”.

rita-mardin
rita-mardin

يسوع هو نور عينيّ عندما أعتلي المسرح

وتتابع ريتا: “عندما انضممت إلى “أوبرا لبنان”، واجهت تحدّياً من أهمّ التحدّيات في حياتي: أنا أعجز عن المشي من دون نظاراتي، إذ لا أستطيع الرؤية. قبل البدء بالعروض، طُلب منا عدم ارتداء النظارات، فخفت كثيراً، وقلت: سأنسحب، لن أتمكّن من السير من دونها. حينئذٍ، قالت لي المخرجة ميرانا نعيمة: “إنتِ أوّل واحدة لازم تبقي!” وبقيت إلى جانبي، وساعدتي لأكسر حاجزاً كبيراً في حياتي، وبتّ أتخلّى عن نظاراتي في كلّ العروض. ساعدتني الأوبرا كي تزيد ثقتي في نفسي، ولم أعد أخاف الوقوع، وشعرت بأن يسوع هو من يساعدني على المشي عندما أعتلي المسرح، وهو نور عينيّ، ونظاراتي التي تخلّيت عنها”.

أشكره لأنه زرع فيّ قلباً يحبّ الآخر من دون مقابل

وتضيف ريتا: “أحلامي كثيرة، وأوّلها أن يصل صوتي إلى الجميع من خلال التسبيح والأغاني لأنني أشعر بأن صوتي يزرع الفرح في قلوب الكثيرين، والحلم الثاني أن أكون معلّمة موسيقى لذوي الاحتياجات الخاصّة، بعد الانتهاء من دراسة الغناء الحديث، والحلم الثالث أن أجد عملاً يجعلني مستقلّة مادياً”.

وترفع ريتا الشكر للربّ قائلة: “أحمد الله على أهلي، ونعمة عيوني، وصوتي، وأشكره لأنه زرع فيّ قلباً يحبّ جميع الناس من دون مقابل… أشكره على بعض الأشخاص المقرّبين منّي، والذين تركوا أثراً جميلاً في حياتي، ومن علّمني أن أثق بالآخر، ومن دمّر هذه الثقة، ومن عمل من أجل دعمي، ومن سعى من أجل إضعافي، ولم ينجح في ذلك، بل ساهم في تقويتي. أشكره على كلّ التفاصيل في حياتي”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
مار شربل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً