Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

بلد غير الفاتيكان يضمّ أعلى نسبة كاثوليك في العالم

Timor-Leste

José Fernando Real | CC BY-SA 4.0

راي كافانو - تم النشر في 24/02/20

مؤخرًا، برزت بعض الأخبار التي تشير إلى أنّ البابا فرنسيس سيزور تيمور- ليشتي في وقت لاحق من هذا العام (كجزء من زيارته إلى إندونيسيا وبابوا غينيا الجديدة). وعلى الرغم من أنّ العديد من الناس لم يسبق وسمعوا بهذا البلد من قبل، فتيمور-ليشتي هي دولة يقطنها حوالي 1.4 مليون شخص في الجزء الجنوبي الشرقي من الأرخبيل الإندونيسي- وهذا جدير بالذكر لأسباب عدة. ومن بين تلك الأسباب، نذكر أنّ تلك البلاد تضم أعلى نسبة من الكاثوليك في العالم خارج مدينة الفاتيكان، إذ تبلغ نسبتهم نحو 98% من عدد السكان.

وتتميز تيمور- ليشتي، المعروفة سابقًا باسم تيمور الشرقية- بحجم المعاناة التي مرّ بها سكانها. فقد مزّقت الاضطرابات والصدامات النفسية هذه الأرض الصغيرة في أواخر القرن العشرين، بحيث توفي ثلث سكانها نتيجة العنف أو المرض أو الجوع.

ووصلت الكاثوليكية إلى تلك البلاد في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، عن طريق البرتغاليين الذين استعمروا أراضيها لأكثر من أربعة قرون (وقد احتل اليابانيون المنطقة لفترة وجيزة خلال الحرب العالملية الثانية). ولا تزال اللغة البرتغالية، اللغة الرسمية للدولة، بالإضافة إلى التيتومية (وهي اللغة الأسترونية). وتستخدم اللغتين الإنجليزية والإندونيسية إلى حدّ أقل.

أصبحت تيمور الشرقية دولة مستقلة في 28 تشرين الثاني عام 1975. وبعد تسعة أيام، غزتها إندونيسيا. وهكذا بدأت عقود من الصراعات بين ميليشيات تيمور الشرقية المؤيدة للاستقلال وبين الجيش الإندونيسي. كما قتل العديد من الأبرياء، بمن فيهم نساء وأطفال، في الشوارع بعنف أو تم القبض عليهم و”اختفوا”.

عندما بدأت المجازر، كان حوالي 20% فقط من التيموريين الشرقيين من الكاثوليك. ومع ذلك، في خضم أعمال العنف التي طال أمدها، انتقل العديد من غير الكاثوليك إلى الكنائس الكاثوليكية كأماكن للجوء الجسدي ومن ثمّ الروحي. كما أنّ العديد من رجال الدين خرجوا عن صمتهم إزاء انتهاكات حقوق الإنسان (حتّى أنّ بعضهم قدّم المساعدة بشكل مباشر للمقاتلين المؤيدين للاستقلال).

وفي طليعة رجال الدين الذين كانوا داعمين للتيموريين الشرقيين، كان الأسقف كارلوس زيمنيس بيلو الذي فاز بجائزة نوبل للسلام عام 1996، وهي جائزة شاركها مع خوسيه راموس هورتا الذي عمل في أوقات مختلفة كرئيس للبلاد وكرئيس للوزراء.

وإلى جانب الأسقف بيلو المولود هناك، ثمّة أبطال كاثوليك آخرون من الذين استقطبوا اهتمامًا دوليًا إلى الصراع التيموري الشرقي، بمن فيهم البابا يوحنا بولس الثاني الذي زار العاصمة ديلي في تشرين الأول عام 1989. وكان التوتر شديدًا خلال تلك الزيارة، حيث اندلع العنف بينما كان البابا يحتفل بقداس إلهي في الهواء الطلق.

وكانت تلك المناوشات بسيطة بالمقارنة مع ما حدث في 12 تشرين الثاني عام 1991، عندما قُتل حوالي 250 مدنيًا بالرصاص من قبل قوات الأمن الإندونسية خلال موكب جنازة في مقبرة ديلي بسانتا كروز.

وتمكّن فريق من المصورين الأجانب من التقاط فيديوهات للمذبحة. وقد استخدمت تلك اللقطات التي تم تهريبها بنجاح من تيمور الشرقية، في وقت لاحق في الفيلم الوثائقي “الدم البارد: مذبحة تيمور الشرقية”، ما ساهم في حشد الغضب الدولي من الاحتلال العسكري الذي اعتبره الكثيرون إبادة جماعية.

وأظهر استفتاء أجري في آب عام 1999 حول الاستقلال، أنّ 80% من الناخبين في تيمور الشرقية يرغبون في الانفصال عن إندونيسيا. وعقب صدور هذه النتيجة من التصويت التاريخي، شنّ المقاتلون التيموريون المناهضون للاستقلال هجومًا مضادًا، وذلك بدعم من إندونيسيا. وفي غضون أسابيع قليلة، ذبحوا حوالي 1400 شخص (بمن فيهم كهنة وراهبات)، وأضرموا النار في قرى بأكملها، ودمروا البنية التحتية الضئيلة في البلاد، وكذلك دمروا مدارسها.

وأدّى هذا التدمير للمدارس إلى زيادة عدد التيموريين الشرقيين (يقدر البعض تقريبًا نصف السكان) الذين لم يتلقوا التعليم الرسمي على الإطلاق.

ولا تزال معدلات الأمية مرتفعة للغاية على الرغم من تحسنها في السنوات الأخيرة، وفقًا لمعايير القرن الحادي والعشرين. وينطبق ذلك بشكل خاص على النساء، إذ تشير التقديرات إلى أنّ أكثر من نصفهنّ لا يزالن أميات. ومعظم السكان، رجال ونساء، لم يسبق وقرأوا صحيفة.

ويعيش جوالي ثلثي البلاد في قرى صغيرة معزولة جغرافيًا. ويعيش نصف سكانها في فقر مدقع (بأقل من 1.90 دولار أميركي في اليوم)، ويعاني نصف الأطفال دون سن الـ5 من سوء التغذية.

ولا تزال تيمور- ليشتي تواجه صعوبة كبيرة في إيجاد وظائف لمواطنيها الشباب. وينجذب العديد من الشباب، سيّما في المناطق الحضرية، نحو أسلوب حياة العصابات والجرائم. وعلى الرغم من أنّ هذه الظاهرة جلبت الفوضى إلى الشوارع، إلّا أن البلاد لم تمر بما يقرب من درجة الفوضى التي حدثت في أواخر القرن العشرين.

وعلى الرغم من كل المصاعب، حافظ هذا البلد على إيمان قوي. وبدلًا من تسكير المعاهد الدينية نظرًا لافتقار الالتحاق بها، فقد حدث العكس، وواجهت تيمور-ليشتي مشكلة تمثلت برفض مئات طلبة اللاهوت لعدم وجود شواغر.

وهكذا، من شأن الزيارة البابوية أن تجلب بعض الاهتمام الذي تستحقه تلك البلاد النامية التي ما زالت تسعى إلى التعافي من المجزرة الأخيرة. كما أنّ هذه الزيارة ستتيح للبابا إمكانية قضاء بعض الوقت في البلد الكاثوليكي هذا.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً