أليتيا

” عائلاتنا ” نحو الإندثار…؟!

nabiha-hayder
مشاركة

“وتبقى العائلة…” عنوان لافتٌ لكتابٍ جديد، من تأليف الأب الدكتور نجيب بعقليني، الأخصائي في راعوية الزواج والعائلة. يأتي الكتاب في٣٢٠ صفحة وهو من الحجم الوسط. يوضح العنوان، الهدف الرئيس الذي رمى إليه الكاتب وهو الحفاظ على سلامة وقدسية العائلة. يؤكد بطريقة واضحة وصريحة على أهمية العائلة وضرورتها للحفاظ على الحياة البشرية من خلال اللقاء والحب والوعد والعهد، والإتفاق والانسجام من أجل عيش الحياة بملئها تحت سقف سعادة معقولة وممكنة أرادها الخالق للإنسان، كلّ إنسان. كما لوّح العنوان بطريقة مبطنة إلى أزمات الثنائي المتعددة والمتشعبة التي تقع أحيانًا فريسة الوهم والمعتقدات الخاطئة، الأمر الذي يبعدها عن الانسجام الزوجي والعائلي.

مضمون الكتاب

يصادف صدورالكتاب في زمن التغييرات السريعة والتطورات السلبية، في ظل التدهور الواضح لسلم القيّم ومفهوم العائلة وبخاصةٍ العائلة المسيحية. تحدّث الأب الدكتورعن واقع الحياة العائلية وتحديّاتها من خلال عرض التحولات السريعة والثقافة المستجدة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الإجتماعي والتربية المهددة والمتفلتة أحيانًا، والإقتصاد المربك الذي هيمن على وحدة العائلة وفرق بين أفرادها؛ ولا يغيب عنها الأخلاق المتعثرة واضطرابات العصر التي أدت جميعها إلى تفكك العائلة وعدم الالتزام بسلّم القيم. كما شدد المؤلف بطريقةٍ تربوية راقية، على دور التربية على الحبّ أولاً، لما له من تأثير إيجابي في توزيع الأدوار ضمن العائلة الواحدة والتي تحقق الأهداف المنشودة وتؤدي بالتالي، إلى الإنسجام بين الأفراد وتسمح بعيش حياة عائلية ضمن أطر سليمة وصحيحة.

كلّ إناءٍ ينضح بما فيه. “وتبقى العائلة…” هو دليل لاهوتي، إجتماعي توعوي إنسانيّ بامتياز. سعى من خلاله الكاتب إلى الحفاظ على قدسيّة العائلة وتماسكها وعلى تشبيك العلاقات بين أفراد المجتمع من خلال العائلة الصغيرة التي تعتبر دعائم الكنيسة وأركانها، إيمانًا منه بأن العائلة هي نواة المجتمع وكل فرد هو راعٍ، ومسؤول بشكل مباشر، في الحفاظ على الإرث الإنساني والديني والاجتماعي من خلال مقاييس أخلاقية أبرزها التفاني والتضحية والوفاء وأهمّها الحب الذي تمثّل لنا من خلال حب الله حين أرسل لنا ابنه الوحيد.

أسلوب الكتاب

اعتمد الأب بعقليني اسلوب السهل الممتنع، فتراك تقرأ الكتاب بتسلسل متجانس، كما يمكنك انتقاء ما شئت من مضمونه ليفي بالغرض الذي تقصّده الكاتب، من حيث عرض واقع وحال مؤسسة الزواج التي باتت تتخبط وتواجه الصعوبات والعراقيل شبه المستعصية، مما يزيد من حالات التشرذم ويفاقم خطورة الوضع بين الشريكين. مشاكل، خلافات، تشنجات تضرب أسس العائلة وتؤدي في غالبية الحالات الى الفراق “الطلاق”. اعتمد المؤلف اسلوب المقاربة مرتكزًا في تحليله على الارشاد الرسولي “فرح الحبّ” الصادر عن البابا فرنسيس الذي عالج شؤون العائلة وشجونها. وقد أسهمت خلفية الكاتب اللاهوتية ونهجه العلمي في بلوغه المقصود أي بمعنى آخر أفلح في نشر ثقافة الوعي على أهمية الحوار والتواصل لإنجاح مسيرة الحياة المشتركة. الأمر الذي شدد عليه في مواقف عديدة فشجع عمل وتدخّل مراكز الإصغاء والمرافقة من خلال تفعيل مبدأ الوساطة والمصالحة التي تخدم الشريكين وتدعّم أساسات العائلة المسيحية المتينة.

كما ذكّر بأهمية ودور الإستعداد المسبق للزواج في مواجهة التحديات والصعوبات التي تعترض مسيرة الثنائي، وعرض رؤية مستقبلية ونهج منفتح لمسيرة الاعداد للزواج.

مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

نجح الأب الدكتور نجيب بعقليني في تمكين القارىء من فهم دور وفاعلية مراكز الإصغاء والمرافقة كما ضمن، لمن ثبت وتشبث بالكتاب المقدّس وتعاليم الكنيسة والارشاد الرسولي وبالقيم والمبادىء الصحيحة، الاستمرارية في حياة عائلية آمنة ومستقرة. ونوّه بأهمية الأنجلة الجديدة أي التبشير الجديد بالانجيل، التي تسهم في نشر كلمة الله وتجلب الفرح والأمان للعائلة لكي “تبقى العائلة”، بذا يكون الخادم الأمين لكلمة الله ولنشر ثقافة المحبة.

وتبقى العائلة … كي يبقى الوطن.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً