Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

زياد الرموز: الأم تريزا أشعلت شرارة عشقي العمل التطوّعي فانطلقتُ في الرسالة إلى البلدان الأكثر فقراً

ziad-al-roumouz

ziad-al-roumouz

غيتا مارون - تم النشر في 21/02/20

إليكم ما جرى معي عندما دخلت مركز الأم تريزا في أثيوبيا

زياد الرموز، 41 عاماً، دكتور في إدارة الأعمال، مدير مالي ومدير الموارد البشريّة في شركة تعهّدات، وملتزم في الكنيسة، وناشط اجتماعي على مدى أكثر من 25 عاماً، يعشق العمل التطوّعي، يخبر أليتيا مسيرة مليئة بالعطاء ومحبّة القريب.

الأم تريزا أشعلت شرارة عشقي العمل التطوّعي

“شعرت، منذ ولادتي، بأنني محاط بالعناية الإلهيّة، ربما بفضل التربية أو العائلة أو المحبّة التي زرعها أهلي في قلبي وأثمرت عندما كبرت… ألمس حضور الربّ في كل خطوة أقوم بها، ولا يُغلق باب أمامي إلا وشكرت الله لأنه أبعد عنّي آثار أيّ عاصفة تقترب منّي، ولأنني أعرف أن باباً جديداً أفضل سيُفتح في طريقي”، يخبر زياد.

قراءاتي وتأمّلاتي في حياة الأم تريزا جعلتني أعشق العمل التطوّعي، وهذه الرسالة الرائعة، لأنني كنت أشعر بأنني ضعيف، فأنا لست غنيّاً، ولا أمتلك قدرات جبّارة، كي أحدث تغييراً كبيراً… وعندما كنت أرى الآخرين متضايقين، كان الحزن يتملّكني… وبعد غوصي في التأمّل في رسالة أمّ الفقراء البسيطة، أدركت أن المطلوب مني ليس مساعدة الجميع، وإنما مساندة أقرب الناس إليّ، وتقديم الأمور البسيطة لهم بحبّ كبير…

اكتسبت ثقتي الكبيرة بنفسي من خلال علاقتي بالربّ والعائلة المقدّسة وأهلي، فأصبحت انساناً واقعيّاً، وليس مثاليّاً… والواقعيّة تعني معرفة أن كل الأمور في هذه الحياة فانية، وكل حالة يمرّ بها الانسان زائلة، مثل الحزن، والفرح… وبالتالي، يتوجّب عليه أن يحاول الاستفادة منها وإفادة الآخرين في الوقت عينه”.

ziad-al-roumouz
ziad-al-roumouz

هكذا بدأ التحدّي الكبير…

ويقول زياد: “شعرت بأن الآخرين بحاجة إلى أعمال الرحمة لأنها تشفي النفوس، وحاولت أن أكتشف هذا الطريق مع الربّ يسوع، وبدأت بخدمة الأقرب إليّ… ومن ثم، كبرت الخطوة، وانتقلت من بيت إلى آخر، فشعرتُ بسعادة لا توصف، ورغبت في أن يختبر الأشخاص الذين ألتقي بهم الفرح الذي ملأ كياني.

أستمدّ فرحي من صلواتي وقراءاتي وتجسيد إيماني إذ أعيش قدّاسي الذي لم يكن يوماً مجرّد مناسبة رسميّة، وأقول للربّ: لتكن مشيئتك!

إن ثقتي كبيرة بالله الذي أحمده على كل النعم التي منحني إيّاها، وحاولت أن أصغي إلى كلمات الأم تريزا القائلة: “من الجميل أن نتحدّث عن الفقراء، لكن الأجمل التحدّث إليهم”، وبدأ التحدّي.

كانت مبادرة فرديّة، وانطلقت رسالتي في لبنان: بدأت بتأمين حاجيّات العائلات الفقيرة في النبعة، وبرج حمّود. ومن ثم، انتقلت “عدوى” الرسالة إلى أفراد عائلتي، وزملاء العمل الذين قدّموا المساعدة الضروريّة، ووصلت إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فأنشأت مجموعة عبر الفيسبوك أسميتها “مش ناسيك” وهي تغرف من روحانيّة الأم تريزا، وتوجّهت للأصدقاء، قائلاً: لا تعتبروا أنكم عاجزون عن المساعدة، بل تكفي النيّة، وستنجحون في تقديم يد العون للمحتاجين.

رغبت في أن يعيش الآخرون هذا الاختبار الجميل، فقد يفكّرون أنهم يعطون من خلال ما يقومون به، ولكن الحقيقة تكمن في أنهم يأخذون… وتعاون أكثر من ألف شخص معنا، وقدّموا الحاجيات والمواد الغذائيّة اللازمة، وقاموا بترميم بعض المنازل الأكثر فقراً”.

إليكم ما جرى معي عندما دخلت مركز الأم تريزا في أثيوبيا

ويخبر زياد: “انضمّ شباب رعايا عديدة إلى الفريق المتطوّع، وكانت الخطوة الأولى والتحدّي الأكبر أننا قمنا بإنشاء إرساليّة من متطوّعين إلى أثيوبيا، مع الأب طوني كعدي، فزرنا مركز الأم تريزا في أديس أبابا، والذي يضمّ 1300 مريض (مرضى السلّ والسيدا والسرطان والطاعون…).

عندما دخلت المركز، لم أتقبّل ما شاهدته للوهلة الأولى، فشعرت بأنني عاجز عن عيش ما كتبته؛ كانت صدمة كبيرة بالنسبة لي، على الرغم من انني مَن قمت بتشجيع شباب الرعايا على السفر… كانت 13 راهبة يخدمن 1300 مريض، والبسمة تعلو وجوههن، فسألت إحدى الراهبات: ما سرّ قدرتك على الاستمرار في هذه الخدمة الصعبة بنشاط؟ أجابتني: الانسان يخاف من أمرين في الحياة: المرض والموت، ونحن نختبرهما كل يوم، فلا تخف منهما، بل واجههما! إنه يسوع المتنكّر، فاخدمه”…

ziad-al-roumouz
ziad-al-roumouz

تأمّلت المصلوب وطلبت القوّة من الربّ

ويتابع زياد: “استمددت قوّة عظيمة من راهبات الأم تريزا، ومن سرّ قوّتهن: التأمّل اليومي بالمصلوب لمدّة نصف ساعة، وكُتبت إلى جانبه عبارة مهمّة جداً: أنا عطشان، وهي الجملة التي قالها فقير متسوّل للأم تريزا، عندما كانت تستقلّ القطار، ولم تتوقّف لتسقيه… فكانت هذه العبارة سبب دعوتها، وآمنت برسالتها التي تمثّلت بالعيش مع أفقر الفقراء.

تأمّلت المصلوب مع الراهبات، وطلبت القوّة من الربّ، فزالت العوائق… تعلّقنا بهن، أحببناهن، ورأينا معاناة المرضى، وافتقارهم إلى كل الأساسيّات، ولاسيما الماء، فكنا نجد صعوبة كبيرة في الحصول على كميّات بسيطة لمسح أوجه المرضى بالمنديل أو حتى غسل شعرهم… والغريب أنهم يشعرون بالامتنان، ويتحلّون بإيمان كبير… رأينا أن الألم الذي عانينا منه في بلدنا لا يوازي الألم الكبير في هذا المركز؛كنا نُخرج الدود من أجسام المرضى، وكان جلدهم متشقّقاً ولا دواء لهم… وأثار صمتهم استغرابي، فسألت إحدى الراهبات: كيف يتألمون بصمت؟ هل أعطيتهم الأدوية؟ أجابتني: لم أعطهم أي دواء، ولكنهم عندما يتألمون ويشتدّ عليهم المرض، يشعرون بأن ألمهم نعمة كبيرة، وبأنهم يشاركون الربّ آلامه”.

ziad-al-roumouz
ziad-al-roumouz

وأمطرت السماء المشاريع الخيّرة

ويضيف زياد: “اعتقدنا اننا ذهبنا لنخدم الآخرين، ولكن عندما عدنا إلى وطننا، اكتشفنا أننا محمّلون بالخميرة الطيّبة، هذا الحبّ الإلهي الفائق الوصف… العمل التطوّعي يرافق الانسان طوال حياته، ويمدّه بالقوّة، في كل لحظة يهيمن عليه الإحباط، عليه التفكير باللحظات التي منح فيها الفرح للمحيطين به، وبأخيه الانسان الذي تخطّى ألمه على الرغم من وضعه المزري.

لقد أعطتني هذه المرحلة الصعبة القوّة، وقام كل متطوّع في الإرساليّة بنشر هذه الرسالة في محيطه، فشجّع غيره على الخدمة والتطوّع…

زاد عدد الشباب المتطوّعين، وقدّموا الدعم على مدار السنة، وقصدنا كل الأماكن، وكانت فترة الأعياد هي أكثر الفترات الفائضة بالنعم؛ أطلقنا مشروع “جينا نعيّدكن”، وهو عبارة عن مبادرات فرديّة.

كما تعاونّا مع جمعيّة عدل ورحمة، والجمعيّة اليسوعيّة التي تهتمّ باللاجئين السوريين JRS، والعديد من المكرّسين، وكانت العائلات اللبنانية محور اهتمامنا (حوالى 70 عائلة) إذ بذلنا قصارى جهدنا من أجل تقديم الدعم اللازم على الصعد كافة…

وانضمّت إلى فريقنا مجموعة من المتخصّصين وعلماء الاجتماع والنفس والكهنة، وأطلقت مشروع “الدنيا دولاب” في حبوب (جبيل) وغدراس، فقمنا بزيارة العجزة المتروكين على مدار السنة، ويعود سبب تسمية المشروع إلى الرغبة في دعوة الآخرين ليتذكّروا أن العجزة لا يحتاجون إلا زيارتهم، فربما لو أعطانا الله العمر قد نواجه المصير عينه… ومن ثم، أطلقت مشروع “عندي مهمّة”، وجمعت العديد من الحلاقين لقصّ شعر العجزة.

ومن المشاريع المهمّة التي أطلقتها “العرّاب” بالتعاون مع الأب طوني كعدي، والهدف منه أن أقوم بدور العرّاب مع الأطفال. وكانت الإعلاميّة ومعدّة ومقدّمة برامج الأطفال المحبوبة ديدي فرح مسؤولة عن ميتم في فتقا، فتعاونّا معها، ونفّذنا هذا المشروع قبل عيد الميلاد، واخترنا مجموعات مؤلفة من شباب ونساء من أعمار مختلفة، وكل مجموعة اختارت يتيماً أمضى معها يوماً مميّزاً خارج الميتم، وفق برنامج وضعناه بعناية. ونظّمنا حفلة الميلاد وتخلّلها توزيع الهدايا، وتعلّق المشاركون في المشروع باليتامى، واستمرّ تواصلهم معهم”…

ziad-al-roumouz
ziad-al-roumouz

وكأن الأم تريزا سمعت كلماتي…

ويخبر زياد: “في 4 أيلول 2016، أُعلنت قداسة الأم تريزا التي تربطني علاقة روحيّة وطيدة بها، ورغبت كثيراً في المشاركة في احتفال التقديس لكن الظروف القاسية حالت دون ذلك… وفي 20 آب 2016، كتبت كلمات لها نابعة من أعماق قلبي، جاء فيها:

“لم تكن من الارستقراطيين… لكنها صافحتهم

 لم تكن من المشاهير… لكنها أصبحت على كل لسان

 لم تكن جميلة… لكن صورها انتشرت في جميع العالم

 لم تكن من الحزبيين… لكنها كانت قائدة

 لم تكن من علماء الفيزياء أو الكيمياء… لكنها حازت جائزة نوبل

 لم تكن من الأثرياء… لكنها أطعمت الملايين

لم تكن من المغنيين… لكنها أوصلت صوتها للعالم

 لم تكن من أقوياء البنية…  لكنها جريئة في مواجهة المرض

 لم تكن من المحامين… لكنها دافعت عن حقوق الانسان

 لم تكن من المنجبات… لكنها كانت أماً

 لم تكن من الأنبياء… لكنها أصبحت قديسة

 تلك هي العملاقة الصغيرة… تلك هي الجبّارة البسيطة… تلك هي المغامرة… تلك هي أمّ الفقراء… الخادمة الأمينة… ترسم الفرح وتنثر السلام أينما حلت..

وكم نحن بحاجة الى زعماء لا يشبهون رجال الألوان والأحزاب والأعذار والطائفيّة… نحن بحاجة إلى زعماء يشبهون الأم تريزا. تؤمن… تصلّي… تعمل من أجل الانسان والسلام”.

وفي 4 أيلول، تفاجأت بسماع كلماتي في النشرات الإخباريّة عبر العديد من المحطات التلفزيونيّة… تأثّرت كثيراً وشعرت كأن الأم تريزا كرّمتني، وسمِعَت الكلمات التي كتبتها وفرحت بها”…

ziad-al-roumouz
ziad-al-roumouz

حياتي مليئة بالانتصارات لأنني أثق بقدرة الله

ويؤكد زياد أن حياته مليئة بالانتصارات والتحدّيات لأنه يثق بقدرة الله: “عندما نذهب إلى الحرب، يجب أن يكون القائد قويّاً، ويسانده جيشٌ قويّ؛فالله هو قائدي، والجيش مؤلّف من الشباب الذين يرافقونني في المشاريع الانسانيّة، والعناية الإلهيّة تعمل معنا على الدوام”.

ويرفع زياد الشكر للربّ قائلاً: “أشكره على كل نبضات قلبي، لأنه ما زال واثقاً فيّ فهو يريدني أن أقوم بأعمال أكثر روعة من المشاريع السابقة، وأتمنّى ألا أخيّب ظنّه، وأطلب منه السماح إذا ما خذلته في الماضي… أشكره على أهلي وأصدقائي، وكل من يضع ثقته فيّ… وأدعو الجميع إلى تقبّل الآخرين مستشهداً بكلمات الأم تريزا: “إذا أصدرت الأحكام على البشر لن تجد الوقت لتحبّهم”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الأم تيريزا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً