Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
نمط حياة

إليكم النصيحة المغيرة للحياة التي تلقيتها من الكاهن عندما شاركته صراعي في إيجاد عمل

PRAYING

Khosro | Shutterstock

كالا ألكساندر - تم النشر في 14/02/20

المحادثة التي جرت بالصدفة في الكنيسة أوقفتني في مكاني

قبل بضعة أسابيع، وضمن محادثة جرت بالصدفةمع الكاهن في كنيستنا، تلقيت بضعًا من أفضل النصائح على الإطلاق.

كنت أخبره عن محاولتي البدء بمهنة مختلفة والعقبات المتنوعة التي كنت أواجهها، إذ كان من الشاق التفكير في تغيير مهنتي وأنا في الـ35 من العمر ولدي خمسة أطفال أعيلهم؛ ولكن هذا التغيير الذي كنت أحاول القيام به كان تغييرًا جذريًا لم أكن أفكر فيه أبدًا. والحق يُقال، لم أكن أعتقد أنني قادرة عليه قبل بضعة أشهر. استغرق الأمر قفزة هائلة من الإيمان للتفكير فيه بجدية، لكنني سرعان ما علمت أن عدد الاختبارات والتجارب الكامنة في هذه المهنة يجعل تلك القفزة الأولى من الإيمان تبدو وكأنها لعبة قفز من الدرجة الثالثة.

وبينما كنت أشرح له عن هذا التحدي الحالي وعن المخاوف والشكوك المحاطة به، استوقفني الكاهن، قائلًا: “هل طلبت من الله أن يساعدك في ذلك؟ هل أخبرته أنك تريدين ذلك وطلبت مساعدته؟”

لم يكن يستخدم كلمة “ذلك” بشكل عام، ليشمل طيف رغباتي وآمالي ومخاوفي الواسعة، بل كان يتحدث عن “ذلك” الشيء المحدد؛ أي هذه المهنة، في هذه المدينة، وهذه التحديات التي كانت تخيفني؛ بالإضافة إلى هدف محدد مصحوب بعائق محدد، وكلاهما يتحدى نقاط ضعف محددة كنت أعرفها.

في الواقع، لم أعرف كيفية الرد على هذه الأسئلة وتلعثمت، قائلة: “بالطبع، كنت أصلي من أجله”، لكنه قاطعني وقال: “لا يا كالا. أنا لا أسألك ما إذا كنت تصلين بشكل عام، إنّما ما إذا كنت قد طلبت من الله أن يساعدك في الحصول على ما تريدين في مواجهة المخاوف والقيام باللازم لكسبه”.

لم أطلب أبدًا من الله شيئًا من هذا القبيل. فكنت أشعر بأنّ طلب شيء محدد من الله أشبه بوقاحة أو أنانية، كما أردت من الله أن يجعل حياتي تعمل بالطريقة التي أريدها أنا بدلًا من الطريقة التي يريدها هو. ولكن، عندما أخبرت الكاهن بهذه الأفكار، هز رأسه، قائلًا: “كالا، إذا لم تجري الأمور بالطريقة التي تريدينها، فهل ستبتعدين عن الله وتتوقفين عن التحدث معه؟”، فضحكت، مجيبة: “بالطبع لا”. ثم أومأ برأسه، قائلًا: “أنا أعرف ذلك، والله أيضًا. فلماذا لا تطلبين منه، بخاصة وأن الموضوع مهم بالنسبة إليك؟ هو يريد أن يكون جزءًا من حياتك، حتى أقرب من أصدقائك وعائلتك، ويريدك أن تطلبي منه ما ترغبين به بشدة، وقد أخبرك بهذا مرارًا في الكتاب المقدس! ثقي به إلى حد كافٍ يمكّنك من طلب ما ترغبين به”.

تركت أقواله فيّ أثرًا لم أعرف له مثيل. فخلال كل حياتي، كنت أعتقد أنني إذا طلبت رغبتي من الله، فسيكون ذلك أمرًا فظًا، ووقحًا، وأنانيًا. كنت أطلب منه أحيانًا، لكنني أختم تلك الطلبات بالقول: “بالطبع، إن لم يكن هذا ما تريده، فاعطني رجاءًا نعمة التقبل”. لم أدرك ترددي في طلب أمور معينة من الله حتى إجراء تلك المحادثة، وعرفت أنها ليست علامة تواضع بل جدار وضعته بيني وبين الله.

في أعماقي، كنت خائفة من ألا يستطع الله أو ألا يرغب في إعطائي رغبات قلبي. وكان يحدث ذلك أحيانًا بسبب خوفي من أنني لا أستحق الأشياء الجيدة، وأحيانًا أخرى بسبب شكي بأن الله لا يهتم كثيرًا لأمري. في كلتا الحالتين، لم أدرك مطلقًا مدى قلّة الثقة والضعف الذين أظهرتهما لله أبي وخالقي، حتى تلك المحادثة.

وكأي طفل ينشأ في بيت مسيحي، كنت أعرف دائمًا أن إلهنا كلي العلم، حتى بأفكاري قبل أن أمتلكها، وبدا لي أن ذلك يشمل قواعدي إلى حد كبير. وما أقصده هو التالي: إذا كان الله يعرف كل شيء يدور في رأسي بالفعل، فلماذا أضجره بتكرار أفكاري؟ وبدلًا من ذلك، عندما كنت أصلي، كنت أحاول أن أظهر لله أفضل ما لدي؛ لكن ليس نفسي الحقيقية، بل ما اعتقدت أنه سيرضيه. ولكن عندما فكرت في تلك المحادثة، أدركت أن “أفضل ما لدي” هو مجرد نموذج آخر للكذب.

بعد أخذ ذلك في الاعتبار، بدأت أصلي بطريقة مختلفة. كان الأمر غير مريح، لكنني بدأت أطلب من الله ما أريده فعلًا وصدمت من قوة هذا الأداء؛ فبالإضافة إلى جعل التعبير عن رغباتي أكثر واقعية، ساعدني ذلك أيضًا على فهم سبب اهتمامي بتلك الأمور. وتمكنت من التعبير لله ولنفسي عن أعمق دوافعي وكل المخاوف السرية التي دفنتها حتى الآن لدرجة أنني لم أكن أعرفها. وأصبحت صلواتي أكثر أصالة وصدق وأهمية مما كانت عليه، ولم أعد أختمها بالتحذيرات أو الاعتذارات، بل أصبحت أضع قلبي أمام الله، ما جعلني أراه بوضوح أكثر من ذي قبل.

وعندما وصل الأمر إلى صلاتي المحددة، تلقيت جوابًا إيجابيًا وسلبيًا. فقد حصلت على الضوء الأخضر حيث لم أتوقعه، وتعثرت حيث كنت مقتنعة بنجاحي. كان ذلك صعبًا للغاية، لكنه كان أشبه بهبة رائعة أيضًا، إذ سمح لي أن أرى مبالغتي في تقدير نقاط قوتي وضعفي وأن أرى كبريائي الذي أعماني في عجزي، والذي منعني من رؤية نقاط القوة الفعلية. لقد مررت بلحظة مرعبة من إعادة تقييم شخصيتي، لكنها أوضحت لي كل الطرق الخاطئة التي كنت أتصرف بها وكيفية تصويب تلك المسارات المعقدة. أنا واثقة من أنني لم أكن لأتمكن من رؤية ما حاول الله إظهاره لي بوضوح، ما لم أصبح دقيقة في صلاتي.

وهكذا، اتضح أنه عندما نفتح قلوبنا لله ، تغمرنا النعمة الحقيقية؛ أي نعمة التمكن من رؤية أنفسنا بوضوح، بالإضافة الى إدراكنا، للمرة الأولى، أن نقاط قوتنا هي في الواقع عيوب وأن عيوبنا هي نقاط قوتنا أحيانًا. وبفضل هذه النعمة، ينبثق الأمل والثقة بأن الله سيمنحنا القوة لنصبح كما يريدنا أن نكون، أي مثله.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الايمانصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً