أليتيا

ريتا اسبر: الله أحبّني كثيراً فولدت من دون يد وحياتي مكلّلة بالانتصارات

rita-esber
مشاركة

لم يهزمني التنمّر ولديّ طاقة إيجابيّة يمكنني أن أوزّعها على بلدان بأكملها

ريتا اسبر، 28 عاماً، تعمل في تصميم الغرافيكس، ولدت من دون يدها اليسرى ما خلق في نفسها قوّة فريدة، وحبّاً صارخاً للحياة وطاقة إيجابيّة “توزّعها على بلدان بأكملها ويبقى لها الكثير منها”، تخبر أليتيا مسيرة زاخرة بالفرح والانتصارات وحضور الربّ.

rita-esber
rita-esber/Facebook

 

الله أحبّني كثيراً فولدتُ من دون يد

“منذ صغري، ترعرعت على قاعدة أن الله يحبّني كثيراً لذلك خلقني من دون يد، وأعتبر أنني لو تمنّيت أن تكون لديّ يد يسرى، فأنا أخالف إرادة الربّ يسوع”، تخبر ريتا.

“ولدت من دون يد بسبب إصابة أمّي بالحصبة الألمانيّة عندما كانت حاملاً بي، وكان هذا الأمر صعباً جداً بالنسبة إليها الا انها عادت وتقبّلت مشيئة الربّ، وصَلّت لتكون قويّة وتهتمّ بتربيتي…

أنا قويّة، وسعيدة، لأنني قرّرت تخطّي هذه الحالة، فإذا كنت سأجعل حياتي تتوقّف لهذا السبب، ستكون حياتي صعبة، ولن أعمل، ولن أكون محاطة بأناس يحبّونني… إذا كان ينقصني عضو في جسمي فهذا الأمر لن يمنعني من العيش كأي شخص آخر… عندما كبرت، زادت ثقتي في نفسي، وقرّرت أن أعيش حياتي بطريقة اعتياديّة، فكنت مصدراً للقوّة وأمدّ الآخرين بالحوافز كي يحبّوا ذاتهم ويتقبّلوا ضعفهم”.

rita-esber
rita-esber/Facebook

 

هكذا لمستُ حضور الربّ في حياتي…

وتقول ريتا: “لمست حضور الربّ في حياتي من خلال أهلي ولاسيّما أمّي، إذ كانت الشخص الأقوى الذي ساعدني في مسيرة نضوجي ونموّي… ومن ثم، بتّ أرى الله في كلّ الأشخاص الذين يدخلون حياتي، ويمدّونني بالقوّة، وفي جميع الذين أحبّوني ورأوا فيّ رمزاً للقوّة والحبّ، وعندما كبرت، وبتّ أخاف من قساوة الدنيا… وفي أحداث غير متوقّعة، أشعر بأن الربّ إلى جانبي، ومن المستحيل أن يتركني… لمست حضوره بقوّة من خلال حبّ الآخرين لي، وأنا أستمدّ قوّتي منه وأثق بأنه يرغب في أن أكون سعيدة مهما كانت الحياة صعبة، وهو يعرف التوقيت الأفضل لتسير الأمور على ما يرام”…

حياتي مكلّلة بالانتصارات ورسالتي لا تقتصر على الزواج والعمل

وتخبر ريتا: “حياتي مكلّلة بالانتصارات ولاسيّما في المرحلة التي ألتقي فيها الطلاب، والشبيبة، وأحدّثهم عن الحياة وجمالها، وكيفيّة عدم الاكتراث بالأمور السلبيّة… رسالتي في الحياة لا تقتصر على الزواج، والإنجاب، والعمل بل توعية الناس على أننا نتمتّع بالجمال والقوّة، ويتوجّب علينا الابتعاد عن السخرية والتنمّر، فلا أحد كاملاً… وجودي في هذه الحياة، وقوّتي من أهمّ انتصاراتي… قد يقول لي البعض أحياناً: “حرام ما عندها ايد”… أجيب: أنا سعيدة وليس هناك من أمر أعجز عن القيام به.

لم أعرف الفشل في حياتي، بل كان الخوف يتملّكني، ولاسيّما عندما كنت في الجامعة، وأستعدّ لخوض معترك العمل… وطرحت الأسئلة على نفسي: ما هو رأي الآخرين؟ هل يشكّون بقدراتي وكفاءتي؟!… شعرت بالقلق والحزن والانزعاج، لكنني لم أسمح لهذا الاحساس بالتأثير عليّ سلبيّاً، بل بالعكس، تحلّيت بالقوّة، لأثبت للعالم استحالة فشلي، أو عجزي عن القيام بأي شيء، ليغيّروا تفكيرهم تجاهي.

لو لم يرَ الله أنني قويّة وسأكون على قدر المواجهة، لما كان وكّلني بهذه المهمّة. أريد ألا أخيّب أمله أبداً”.

rita-esber
rita-esber/Facebook

 

لم يهزمني التنمّر وعرفت كيفية الدفاع عن نفسي

وتضيف ريتا: “عاتبت الربّ… في إحدى المرات في طفولتي، عدت إلى منزلي باكية بسبب تعرّضي للتنمّر، فقلت للربّ: “ليه أنا؟” لو كانت لديّ يدان، ألم تكن الحياة أجمل، ولكان الآخرون يحبّونني؟!…

كنت محبوبة في مدرستي، لكنني تعرّضت للتنمّر خارجها، إذا ما تعرّفت إلى أشخاص جدد، حينئذٍ، سألته: ما الذنب الذي اقترفته لأولد من دون يد؟

وكانت أمّي تقول لي: دافعي عن نفسك ولا تسمحي بأن يتكلّم أحد عنك بشكل سلبيّ، وأنتِ تعلمين أن يسوع لن يكون راضياً عنه لأنه سخر منك…

لم تكن والدتي تدلّلني كي لا تجعلني أشعر بأنني مختلفة عن إخوتي ولأكون قويّة، ولم أكن أريد أن أجعلها ترى أنني حزينة لأنني من دون يد… كلّ الأمور كانت تعمل معاً للخير: يسوع، العائلة، الأصدقاء، الأحداث، الناس إلى أن شعرت بأن حالتي ليست مغايرة عن الآخرين ولا ذنب ليسوع بأنني ولدت من دون يد، وربّما لأنه يحبّني كثيراً، أراد أن أكون على ما أنا عليه لألفت الانتباه، وأحقق الانتصار تلو الآخر… “يمكن لو ما خلقت هيك ما كانت هلقد حياتي حلوة وهلقد في ناس بيحبّوني!”

rita-esber
rita-esber/Facebook

 

لديّ طاقة إيجابيّة يمكنني أن أوزّعها على بلدان بأكملها

وتتابع ريتا: “لديّ طاقة إيجابيّة يمكنني أن أوزّعها على بلدان بأكملها ويبقى لها الكثير منها… على الرغم من التجارب الصعبة التي أمرّ بها، أتحلّى بالإيمان والثقة بأن كلّ الأمور ستحدث في توقيتها المناسب، وأن أحداثاً جميلة في انتظاري…

فكّرت في تركيب طرف اصطناعي لأنني رغبت في أن أكون عارضة أزياء مع يد روبوتيّة، وليس يد بلاستيكيّة أو تظهر كيد طبيعيّة، لكن سعرها باهظ الثمن (55 ألف دولار)، ولم أتمكّن من شرائها”…

“بشكره لأني خلقت هيك!”

وترفع ريتا الشكر للربّ قائلة: “أشكر الله على كلّ ما أنا عليه اليوم، وعلى النعمة التي وهبني إيّاها، ولم أكن أعرف قيمتها عندما كنت صغيرة… أشكره على كلّ الأشخاص الذين مرّوا في حياتي، وجعلوني أشعر بأنه دائم الحضور إلى جانبي، وأشكره على عائلتي التي ساندتني دائماً ومدّتني بالقوّة… أشكره على نجاحي والحبّ الذي وهبني إيّاه، وعلى كلّ ما هو حلو ومرّ. “بشكره لأني خلقت هيك!”

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً