Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconآراء
line break icon

بين البطريرك صفير والمطران عبد الساتر… تلازم في الكلمات ومواقف جريئة تعبق بحبّ الوطن والإصلاح الحقيقي

abdel-sater-sfeir.

Guitta Maroun

غيتا مارون - تم النشر في 10/02/20

لطالما تميّز البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير الذي أعطي له مجد لبنان بمواقفه الوطنيّة الجريئة، فهو القائل “يجب أن نتحلّى بالشجاعة دوماً لكي نستطيع قول كلمة الحقّ”، وهو من دعا أكثر من مرّة إلى الإصلاح قائلاً: “ندعو اللبنانيين إلى أن يكونوا على درجة عالية من الوعي، والمباشرة فوراً بإصلاح ذات البين، وندعو المسؤولين إلى سنّ القوانين الصالحة قبل دعوة الناس إلى تطبيقها، لأن القانون يجب أن يكون عادلاً ولا يميّز بين مواطن وآخر ومنطقة وأخرى. ولطالما نادينا بالعدالة والمساواة، ولكن أين نحن من هذين الأمرين؟”

وإذا براعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر يذكّرنا بمواقف البطريرك الراحل من خلال عظاته المدوّية التي تحمل في طيّاتها الدعوة إلى عيش الإصلاح الحقيقي والتوبيخ الأبويّ والسعي للعمل من أجل مصلحة الوطن، موجّهاً رسالة شديدة اللهجة إلى القادة الزمنيين قائلاً: “أيها المسؤولون السياسيون والمدنيون في بلادي، إنَّنا ائتمناكم على أرواحنا وأحلامنا ومستقبلنا. تذكَّروا أن السلطةَ خدمة. لكم أقول إننا نريد أن نحيا حياة إنسانية كريمة وإننا تعبنا من المماحكات العقيمة ومن الاتهامات المبتَذلة. مللنا القلق على مستقبل أولادنا، والكذب والرياء. نريد منكم مبادراتٍ تَبثّ الأمل، وخطابات تجمع، وأفعالاً تبني. نريدكم قادة مسؤولين”، ومضيفاً: “ألا يستحق عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين وثقوا بكم وانتخبوكم في أيار 2018 أن تُصلحوا الخلل في الأداء السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي، وأن تعملوا ليل نهار، مع الثوار الحقيقيين أصحاب الإرادة الطيّبة، على إيجاد ما يؤمِّن لكلِّ مواطن عيشةً كريمةً؟ وإلا فالاستقالةُ أشرَفُ”.

وكان للبطريرك صفير العديد من المواقف السياسيّة، نذكر منها مطالبته بحكومة مؤلفة من أشخاص صالحين، إذ قال: “نريد استقلالاً مخدوماً بحكومة تنتقي أشخاصاً صالحين، لا زناة ولا سكّيرين ولا مقامرين، ولا طمّاعين ولا منتقمين، نزهاء بعيدين عن الرشوة، مستقيمين، لا يحابون، ونريد استقلالاً مبنيّاً على المساواة في الحقوق، تأخذ كل طائفة فيه حقّها بنسبة أهمّيتها” مؤكداً أن “واجب الدولة يكمن في أن تتحوّل مما هي عليه إلى موقع الأب الصالح الذي يجوع ليطعم أبناءه، وعلى قدسيّة التزام الحقوق الطبيعيّة للمواطنين وعيشهم الحرّ الكريم”، ولافتاً إلى أن “نتائج خلافات أهل الحكم تنعكس على كل الأمور، وخصوصاً على تأجيج الخلافات في المدن والقرى والبلدات من أجل شيء “مش محرز”.

من جهته، تحدّث المطران عبد الساتر عن صفات الزعيم الأصيل قائلاً: “ليس زعيماً وطنيّاً ولا مسؤولاً صالحاً من يشجِّع في خطابه على التعصّب والتفرقة. وليس زعيماً من يحسُب الوطن مُلكيّةً له ولأولاده من بعده، ويحتكر السلطة ويستبدّ ويظلم من وثِقوا به. الزعيم الأصيل هو الذي يعملُ لأجل شعبِه حتى نسيان الذات، ويتنكّر لمشاريعه ولمصالحه السياسيَّة والشخصيَّة حتى نُكران الذات. الزعيم الحقيقي يقول الحق دوماً من دون مواربة وبلا خوف، ولا يساوم عليه. إنَّه يعمل لخير المواطن، كل مواطن، ومن دون تردّد. الزعيم الوطني هو الذي يقاوم التوطين والتجنيس من أجل الحفاظ على وجه لبنان الرسالة وعلى حق كل لاجىء ونازح بالعودة إلى أهله وبلده. الزعيم الصالح هو الذي يختار الرحيل أو التخلي عن الزعامة كلّ يوم مرّات ومرّات على أن يخذل شعبه أو أن يُسيء إليه ولو مرّة واحدة”.

نعم، وكأن الرسالة التي وجّهها المطران عبد الساتر تعبق بروحانيّة البطريرك صفير الذي أمل في “أن يبقى لبنان وطن الحريّة ينعم فيه أبناؤه بإيمانهم، وقد كلّفهم هذا الايمان الغالي، كما كلّفتهم الحريّة، وكما دفعوا غالياً ليبقى لبنان وطن هذه الحريّة والمساواة والعدالة”.

كما نلمس كيف لم يتوانَ راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة عن تصعيد لهجته في عظته الصارخة في قداس مار مارون قائلاً: “نحن اللبنانيين لا نزال نصدّق يا فخامة الرئيس ويا دولة رئيس مجلس النواب ويا دولة رئيس مجلس الوزراء أنَّكم، مع من انتخبناهم مسؤولين علينا، لن تخذلونا. وإلا الويلُ لنا جميعاً”.

وكم من مرّة أكد البطريرك صفير أن “لبنان سيبقى بلد الحرية والديمقراطية والعيش المشترك، ولا معنى للبنان من دون هذه الصفات”…

نعم، إنّه غيض من فيض، في قراءة لمواقف وطنيّة مُشرّفة، نستذكر فيها أقوالاً ارتبطت بالأفعال، وصفحات مشرقة كُتبت بأحرف من نور في تاريخ لبنان!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً