Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
قصص ملهمة

الحبيس الأب يواكيم الزوقي ونبوءته

saint-charbel-annaya

Mazar Saint Charbel-Annaya

هيثم الشاعر - تم النشر في 09/02/20

عاش في محبسة عنّايا وكان مرشداً للأمير بشير الثاني الشهابي

نقل الأب يواكيم الزوقي حبيس دير حوب الى محبسة دير مار مارون عنايا (محبسة القديس شربل). فأقام فيها مدة مع الطيّب الذكر الأب اليشاع الحرديني (شقيق القديس نعمة الله الحرديني). وكان رجلاً يدعى يعقوب العنكسوري مرّ به وهو عائد الى قريته وطى حوب. فقال له الحبيس: اذهب مسرعاً في هذا الليل ونبّه رعاة الماعز المختصة بسركيس ابي منصور من تنورين الموجودة الآن في مغارة كرم المحبسة ليخرجوها منها لأن المغارة ستسقط في هذا الليل. فقال: لا أجرؤ على الذهاب في طريق المجال الوعرة خوفاً من الوحوش. فقال: إذن قبل الصباح. فذهب. عند الصباح، لما أطلّ على الموضع، رأى الناس محتشدين حول المغارة ومسع الصراخ والعويل. فتقدّم فإذا بالمغارة قد الماعز وراعيها.

كان الأب الحبيس يواكيم الزوقي قبل استحباسه مرشداً للأمير بشير الثاني الشهابي “يقضي له واجباته الدينية من إقامة القداس واستماع الاعتراف”. ورافقه الى سانور عام 1830 عندما دعاه حاكم عكا عبد الله باشا الى حصار قلعتها.

الأمير بشير الثاني الشهابي الكبير هو أحد أمراء جبل لبنان من آل شهاب، الذين حكموا المنطقة من سنة 1697 حتى 1842. يُعتبر أحد أشهر الأمراء في تاريخ لبنان وبلاد الشام عمومًا، وأحد أبرز ولاة الشرق العربي في العصور الحديثة، كما أنه آخر الأمراء الفعليين للبنان، إذ أن الأمير الذي تلاه كان مجرد أمير صوري تمّ تعيينه من قبل العثمانيين على عكس الأمراء السابقين الذين كان يختارهم أعيان الشعب. حكم الأمير بشير الثاني جبل لبنان خلال الربع الأخير من القرن الثامن عشر وصولاً حتى منتصف القرن التاسع عشر، وبهذا كان الأمير الثاني الذي حكم لفترة طويلة كهذه، بعد الأمير فخر الدين المعني الثاني.

عاصر بشير الثاني فترة ضعف وعجز الدولة العثمانية وازدياد الأطماع الأوروبية فيها والتدخل في شؤونها. ومن أبرز الأحداث التي شهدها لبنان في عهده: الحملة الفرنسية على مصر وفلسطين خلال عهد الوالي أحمد باشا الجزار، والحملة المصرية على بلاد الشام والمعارك العديدة التي خاضها الجيش المصري مع الجيش التركي للسيطرة على سوريا الكبرى. يُقسم المؤرخون تاريخ الأمير بشير الثاني في الحكم إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى (1788 – 1804)، الأمير في عهد أحمد باشا الجزار، وقد امتدت ستة عشر عامًا، وكان موقف الأمير فيها مضطربًا، وخاضعًا لوالي عكا؛ المرحلة الثانية (1804 – 1831)، مرحلة القوة والازدهار، وقد امتدت سبعة وعشرين عامًا، وفيها بلغ الأمير ذروة مجده وقوته، وقد عاصره في هذا الدور في عكا الواليان سليمان باشا ثم عبد الله باشا؛ المرحلة الثالثة (1831 – 1840)، عهد الحكم المصري لبلاد الشام، وقد دامت تسع سنوات، وكان الأمير خلالها متحالفًا مع محمد علي باشا والي مصر ضد الدولة العثمانية، وبانهزام المصريين بنهاية المطاف، غادر الأمير لبنان إلى المنفى وكانت تلك نهاية الإمارة اللبنانية “الأصيلة”.

“ولما تاقت نفسه الى الانفراد والاعتزال عن العالم، عرض أمره للأمير طالباُ إليه أن يأذن له بالذهاب للإقامة في إحدى المحابس. فسأله الأمير ثلاثاً: أتريد أن تدخل المحبسة؟ فأجاب نعم: فلما تحقق (من) صدق عزمه على الانقطاع الى الله سرّ به كثيراً وقال له: إن دخلت المحبسة أكون راضياً عنك ونصيراً لك وقاضياً لكل حاجة تسألني قضاءها، وإلا فاعلم انني سأسخط عليك ولا مفر لك من اذاي حيثما اقمت. فقال: إن لم أدخل المحبسة فاصنع ما تشاء وودعه وانصرف، وأتى دير حوب وقطن المحبسة…”.

“وفي تلك الأيام، صدر أمر الأمير بقطع الأحراج لعمل مسابك الحديد. فاستدعى الأب يواكيم الحبيس أهالي تنورين، وأشار عليهم أن يرفعوا عريضة إلى الأمير يسألونه إصدار أمره بكف أيدي العملة عن قطع الغابات المختصة بتنورين وبدير حوب. ولما لم يوافقوه على رأيه، رفع هو عريضة إلى الأمير يسأله فيها استثناء حرج الدير المحيط بالمحبسة من القطع، فاستجاب ملتمسه وكتب الى العملة. فسلم الحرج من فؤوسهم المشحوذة”.

“ولما بلغ الأمير ما انتشر من صيت فضائل سر به جداً، وأهدى إليه نصف قنطار من زيت الزيتون لإنارة المصباح أمام القربان الأقدس. وبقي هذا القدر من الزيت يُحمل الى الحبيس كل سنة من دار الإمارة الى نهاية أيام الأمير بشير الذي أهدى اليه سنة 1828 بدلة للقداس فاخرة.

المصدر: منشورات أوراق رهبانية / تأليف اسكندر شديد / مراجعة وتقديم: الأب جوزف قزي / الكسليك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً