Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
نمط حياة

تربية أطفالنا بين الأساليب القديمة والحديثة، ماذا يفضّل الأهل؟ وماذا يقول علم النفس؟

guitta-maroun.

guitta-maroun.

غيتا مارون - تم النشر في 01/02/20

بين التربية الحديثة القائمة على الحوار والتوازن والتحفيز، والتربية القديمة المرتكزة على الأساليب التقليديّة ولاسيّما جعل الولد في موقف المتلقّي من دون المشاركة الفعّالة واللجوء إلى العقاب الجسدي، ما هي وسائل التربية الأنجع؟

سؤال طرحته أليتيا على الأهل، وإليكم الأجوبة:

diala-elkoury-hanna
diala-elkoury-hanna/Facebook

ديالا الخوري حنّا (أمّ لولدين، معلّمة تعليم مسيحي): في الماضي، تلقّينا تربية صارمة، إذ كانت التربية آنذاك تعتمد الأساليب التقليديّة. في الوقت الحالي، ساهم التطوّر والعلم بنعمة الربّ، في مساعدتنا على معرفة كيفية التعامل مع أولادنا حسب الخبرة وبالاستناد إلى علم النفس… أؤيّد التربية الحديثة لأنها درست عمق الانسان وكيفيّة تصرّفه وردود فعله، وأشجّع اعتماد الوسائل الحديثة في التربية أي الطرق اللاعنفيّة، وإفساح المجال للأطفال من أجل إبداء آرائهم، والإضاءة على مهاراتهم، وعدم اللجوء إلى اعتماد القوّة، أو المبالغة في العقاب، وأن يتشارك الوالدان في التربية، ما يجعل الولد على دراية بما يفعل ويُحْسن اتخاذ القرار الصحيح عندما يكبر.

إذا لم يكن أحد الوالديْن يتمتّع بالثقافة الواسعة، لن ينجح في التربية، لأنه سيكون تحت تأثير أمور عديدة تعود إلى الماضي… كي أنجح في تربية أولادي، عليّ مواكبة التطوّر، “مش مهم الواحد يربّي المهمّ أعرف كيف ربّي”.

georges-tawil
georges-tawil/Facebook

جورج طويل (أب لولد، يعمل في تصليح الهواتف): أشجّع اعتماد التربية القديمة لأنّني أعتبرها جيّدة، على صعيد القيم والأخلاق والمبادئ والتربية الصالحة القائمة على إعطاء الأولويّة للعائلة. في المقابل، أرى أن التربية الحديثة ليست صحيحة. مجتمعنا اليوم يفتقد إلى القيم؛بات الولد يقوم بما يريده من دون أي رادع. الجيل الصاعد فاسد… على الرغم من ذلك، علينا مواكبة العصر من خلال اعتماد التربية القائمة على الأساليب الحديثة… يبلغ ابني من العمر 8 سنوات، وأشعر بأنني غير قادر على السيطرة على تصرّفاته، فكيف بالحريّ عندما يبلغ العشرين من عمره!

mireille-tannoury
mireille-tannoury/Facebook

ميراي تنّوري (أمّ لولدين، ربّة منزل): أؤيّد التربية القديمة لأن العائلة كانت ما زالت محافظة على جوهرها، وكان للأهل دورهم وهيبتهم وشخصيّتهم وكلمتهم التي “تنزل متل السيف ع الولد”. في الماضي، لم نكن نتحلّى بالجرأة للردّ على أهلنا…

أما التربية الحديثة فهي تسمح للولد بالتعبير، كي لا تُقْمَع شخصيّته، ويكون الأهل منفتحين تجاه أولادهم، ويتعاملون معهم كالأصدقاء، وبالتالي، يُبدي الأولاد رأيهم في كلّ المسائل، ويشاركون في الحوارات… ربما تريح التربية الحديثة الأطفال، لكنها لا تريح الأهل… أحبّ الهيبة القديمة التي كان الأهل يتحلّون بها ليس لأنني أريد فرض سلطتي… طبعاً ما زال الاحترام موجوداً، لكن لم يعد بإمكاني أن أحذّر الأولاد وأتوعّدهم بأن والدهم سيعاقبهم، لأنهم باتوا أصدقاءه، ولا يخشونه.

في الوقت الحالي، لم يعد أي أمر يعني للأولاد بسبب حصولهم على كل ما يرغبون به بسهولة، ما أفقدهم بهجة الطفولة.

asaad-chdid
asaad-chdid/Facebook

أسعد شديد (أب لولد، مخرج): أنا أؤيّد الدمج بين الأساليب القديمة والحديثة، ويعود السبب في ذلك إلى أنني لم أكن أشجّع اعتماد العديد من الأمور التي ارتبطت بالتربية التقليديّة، وكنت أقول إنني سأبدّلها في تربية ابني، وفي الوقت عينه، يجب عدم التخلّي عن ركائز صحيحة متعلّقة بالتربية القديمة. أما بالنسبة للتربية الحديثة، فهناك العديد من الأساليب التي لم تقنعنا، في حين برزت دعائم صحيحة كالصداقة والحوار المتبادل بين الأهل والأولاد، فالدمج بين الأساليب القديمة والحديثة واختيار الجيّد منها يوصلان إلى نتائج حسنة.

ماذا يقول علم النفس عن الأساليب المُعتمدة في التربية؟ وما أفضلها؟

lamis-chaban.
lamis-chaban./Facebook

تناولت الاختصاصيّة في علم النفس ومدرّبة التنمية البشريّة د. لميس شعبان في حديث لأليتيا الفرق بين الأساليب الحديثة والقديمة في التربية، موضحة أن التربية القديمة كانت أكثر اعتماداً على التعنيف أو العقاب الجسدي.

وأكدت شعبان أن للتربية القديمة سلبيّات كبيرة جداً لأنّها قد تؤدّي إلى أن يصبح الطفل عدوانيّاً جداً، أو أن يعاني من ضعف كبير في الشخصيّة، مضيفة: في الحالتين، أعتبر الأساليب التقليديّة خاطئة، لأنها إذا جعلت الولد يعتاد على الضرب، سيبدأ بممارسته في حياته، وينشر العنف عبر أسلوبه، وتعامله مع الآخرين، أو قد يتحوّل الولد إلى انسان ضعيف الشخصيّة، وهي صفة غير سليمة.

ولفتت إلى أن التربية المعاصرة تعتمد أسلوب المكافأة والعقاب -الذي لا يكون بالضرب الجسديّ- في حال أساء الولد التصرّف.

وشدّدت على أن التربية الحديثة هي الأفضل مشيرة إلى أن نتائجها تتجلّى في شخصيّة الطفل الذي يكون أكثر استقلاليّة ونضجاً ومسالمة، ويعرف حقوقه، وقد أثبتت التربية المعاصرة في الدول التي اعتمدتها إلى أي مدى تغيّر المجتمع، وصار أرقى من المجتمعات التي ما زالت تعتمد أساليب التربية القديمة حيث ترتفع نسبة العنف.

وأكدت شعبان أن القسوة الزائدة والدلال المفرط يؤدّيان إلى النتائج عينها مشدّدة على أن خير الأمور أوسطها.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً