Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
قصص ملهمة

مارك كجوني: في تلك اللحظة الربّ شفى نفسي من جروحات الماضي

marc-kajouni

marc-kajouni/Facebook

غيتا مارون - تم النشر في 30/01/20

حمّلتُ الربّ مسؤوليّة وزر مشاكلي… لكنني لم أتركه

مارك كجوني، 25 عاماً، ملتزم في المجلس الوطني في لبنان لشبيبة مار فرنسيس، وجماعة الصلاة في الكرمل، ويتابع دروساً في اللاهوت في معهد الرسل-جونيه، يخبر أليتيا مسيرة مليئة ببركات الربّ التي كشفت لقلبه صورته الأبويّة.

marc-kajouni
marc-kajouni/Facebook

حمّلتُ الربّ مسؤوليّة وزر مشاكلي… لكنني لم أتركه

“اختباري مع الربّ بدأ من اللحظة التي ولدت فيها، وعندما كبرتُ، بدأت أعي حضوره في كل الأوقات… منذ صغري، التزمتُ في حركات رسوليّة عدّة، وكان الربّ ملجئي الدائم”، يخبر مارك.

“مررت بمرحلة عاتبتُ فيها الربّ وحمّلته مسؤوليّة وزر مشاكلي، لكنني لم أتركه وأرحل… كنت أبلغ من العمر 20 عاماً، عندما عشت صراعاً هزّ كياني … كنت دائماً أتوجّه إلى الكنيسة، وأبكي هناك، من دون أن أفهم ماذا يريد الله مني، وكم من مرّة لمْتُه واعتبرته مُسبّب أوجاعي… بكيت بسبب جروحاتي والخطايا التي ارتكبتها، وكنت أشعر بأنني صغير جداً في حضرته… عندما أدخل الكنيسة، لم أكن أنظر إليه، بل أهرب منه، فعندما يشعر الانسان بأنه لا يستحقّ أن يوجّه نظره نحو الله، يعجز عن التصديق أنه محبوب من الربّ الذي مات من أجله على الصليب”.

marc-kajouni
marc-kajouni/Facebook

هكذا اكتشفت وجه الربّ الرحوم

ويقول مارك: “بعد هذا الصراع، بدأت أتحدّث إلى الله أكثر، وأعتبره صديقاً وبتّ أصلّي طالباً منه أن يجعلني أفهم إرادته وأرتاح من الصراع الذي يثقل نفسي… فوضع الربّ في طريقي مرشدين روحيين وأصدقاء نقلوا صوته إليّ، وكانوا إلى جانبي، وقدّموا لي الدعم الذي أحتاجه، واستطعت أن أنمّي هذه المسيرة الروحيّة، وبدأت أفهم إرادته، وأعي أن الربّ ليس مسؤولاً عن الأمور التي أوجّه إليه اللوم عليها، وبدأت أرى وجه الربّ الرحوم، وأتعرّف إليه أكثر، وأدرك أنه ليس سبب الجروحات بل هو من سأشارك جراحي معه كي يصبح لها معنى”.

في تلك اللحظة الربّ شفى نفسي…

ويضيف مارك: “عندما بلغت الـ 24 من عمري، بدأت مسيرتي الفعليّة مع الربّ، وبدل أن أتكلّم عنه، تعلّمتُ أن أتكلّم معه، وشاركتُ في ساعات السجود، وحضّرتُ لها، وزاد تعلّقي به، وبدأت أقبل نفسي ابناً له… كنت مشرّداً، لكنني اختبرت بنوّتي للآب.

كانت السنة الماضية سيئة جداً بالنسبة لي، ومليئة بالأحزان ولاسيما وانني خسرت والدي بعد صراع مرير مع السرطان… الا ان الربّ في لحظة شفى نفسي من جروحات الماضي… شاركت في تجمّع للصلاة، وكان اعترافي نقطة التحوّل في حياتي… وخلال الاعتراف، قلتُ للكاهن إنني لا أشعر بوجود الله إلى جانبي، وأخبرته عن مشاكلي، فقال لي: الربّ إلى جانبك وإن لم تكن تشعر بحضوره، والدليل على كلامي انك ما زلت صامداً ولديك القدرة على متابعة مسيرتك في الحياة…

نعم، لقد ذكّرني الربّ من خلال الكاهن بأنه إلى جانبي وإن لم أشعر به، ويمدّني بالقوّة كي أستمر… بعد الاعتراف، أجهشت بالبكاء، إنها دموع الفرح…

وبدأ التغيير الفعليّ عندما أراني الربّ صورته كأب، إذ جعلني أعرف مدى محبّته لي وكم أنا جميل في نظره، وأنه توّجني ملكاً على الرغم من قباحتي.

وبعدما آلمتني جروحات طُبعت في قلبي، طلبت من الربّ القدرة على مسامحة من سبّب لي الأذى والنزف المتواصل على مدى سنوات … والحمد لله الذي جعلني أتحلّى بالجرأة، وأقول له: أسامحك، وأحبّك! لقد أعطاني الربّ القوّة لأسامح، وتحرّرت من ألمي بنعمته”.

marc-kajouni
marc-kajouni/Facebook

“لم يعرفني أحد مثلما عرفتني”

ويتابع مارك: “أمور كثيرة قد تبعدني عن يسوع: “عجقة” الحياة، والكسل الروحي، وعندما أصرّ على معرفة إجابة معيّنة ولا أحصل عليها، والشك، وضعفي البشري الذي يغرقني في الخطايا والمحدوديّة، والكبرياء عندما أصدّق أن الخطيئة أكبر من حبّ الربّ…

الا انني أعود دائماً إليه، وما يسبّب عودتي ضعفي البشري… فالإنسان ضعيف يقع في شهواته وخطاياه، وهو لا يكتمل إلا به… الربّ يعطي الانسان القوّة، والرجاء، والأمل… أنا أؤمن بالحقيقة: الله أب يهتمّ بأولاده، ويسهر عليهم، ويحميهم من التجارب، ويشاركهم البكاء، والفرح.

وأختبر هذه الحقيقة وسط التجارب… الله هو أبي واختباري البنوّة يردّني دائماً إليه، لأنني لم أجد أي شخص عرفني مثله، كما تقول الترنيمة: “لم يعرفني أحد مثلما عرفتني” (ترنيمة “لا مثل لك يا إلهي”)… كم من مرّة بحثتُ عن أشخاص يكونون مصدر الحنان والعاطفة والأمان والسلام في حياتي، ولم أجدهم… هذه الحقيقة تميّزه وتردّني إليه، هو يفهمني ويسمعني وإن لم أتكلم. هناك جزء من قلبي متعلّق به، ولا يمكنني الا أن أعود إلى الأساس، مهما ابتعدت… وما يردّني إليه أيضاً أنه أخذ انسانيّتنا واختبر الحزن، والفرح، والغضب… وحمل خطايانا، ومات من أجلنا”…

marc-kajouni
marc-kajouni/Facebook

أشكر الربّ لأنه دائم الحضور والإصغاء

ويرفع مارك الشكر للربّ قائلاً: “أشكره على وجوده، ومحبّته الكبيرة، وهبة الحياة…

أشكره لأنه غمرني بنعمته لأبحث بشكل دائم عن حضوره في حياتي في كلّ لحظة، ولأنه أب يخاف على أولاده، وأمين دائماً على الرغم من عدم أمانتي، ولأن محبّته وأمانته ثابتتان… أشكره لأنه يعطي معنى لكلّ ما أمرّ به، ويجعلني قادراً على الصمود وإكمال مسيرتي على الرغم من التجارب والصعوبات التي تعصف بحياتي…

أشكره لأنه يثق بي، ويراني جميلاً، ويرسل لي دائماً الأشخاص الذين يقدّمون لي المساعدة، في توقيته، ويتكلّم من خلالهم … أشكره على مواهبه، والوزنات التي زرعها فيّ، ولأنه دائم الحضور والإصغاء، ويعطيني جسده ودمه، وعندما أتناول جسده المقدّس، يذكّرني بأنه يحبّني… هذا الحبّ الذي جسّده بالأفعال وليس فقط بالأقوال…

أشكره على ضعفي، وجروحاتي، وخوفي، ونَقْصي… لو لم يكن الله حاضراً فيّ، لما كنت قادراً على الشعور بقوّته في قلب ضعفي، والحياة التي يهبني إياها في قلب موتي، والكمال الذي يملأ نقصي”…

marc-kajouni
marc-kajouni/Facebook

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
ايمان
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً