Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
مواضيع عميقة

المطران ايلي حداد لأليتيا: المسيح هو الثائر الأوّل والطريق غير مقفل لإتمام المصالحة بين الكنيسة والناس

arch-elie-haddad

arch-elie-haddad

غيتا مارون - تم النشر في 30/01/20

ما هي أبرز التحدّيات التي تواجهها الكنيسة في لبنان والعالم؟

جريء، متواضع، يهتمّ بأبناء أبرشيّته، من دون تمييز بين مسيحيّ ومسلم. حاضر للإصغاء، يستقبلك بابتسامته المعهودة، فتشعر بأنك في بيتك، وبين أهلك…

ماذا يقول راعي أبرشيّة صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران ايلي بشارة حداد لأليتيا؟ وما هي أبرز التحدّيات التي تواجهها الكنيسة في لبنان والعالم؟

–        كيف تصفون وضع أبرشيّة صيدا ودير القمر؟ وما هي أبرز الصعوبات التي تعاني منها الأبرشيّة؟

تشمل أبرشيّتنا صيدا وشرقها والشوف امتداداً إلى النبطيّة والدامور والباروك وغيرها من القرى، تهجّر أهلها في الحرب اللبنانيّة، ويشكّل العائدون منهم نصف عدد السكان الذين قطنوا في القرى التي تعرّضت للتهجير، وبالتالي، يخلو بعضها من أبنائه في فصل الشتاء، في حين يأتي أهلها بين الحين والآخر في فصل الصيف.

أما الصعوبات التي تعاني منها الأبرشيّة فهي عينها التي تعاني منها المناطق الأخرى، وغالبيّتها اقتصاديّة، لأن لبنان في مأزق اقتصادي، وقبل وقوعه في هذا المأزق، عانت العائلات التي تسكن هذه المناطق من الفقر، وهي تعتاش من راتبها فقط، وبحاجة إلى المساعدة دائماً لتتمكّن من الاستمرار حتى نهاية الشهر.

arch-elie-haddad
arch-elie-haddad

–        ما هي أبرز الخطوات التي قمتم بها من أجل تحسين أحوال الأبرشيّة، على الصعيدين الروحيّ والماديّ؟

على الصعيد الروحيّ، الأبرشيّة ناشطة: فيها أكثر من 2000 شاب وصبيّة، وحركات رسوليّة، ورابطة عائلات جيّدة، ومركز للإصغاء، وشبكة مؤلفة من 63 رعيّة، ويقوم الكهنة بواجباتهم التبشيريّة… ونبذل قصارى جهدنا من أجل أن يلتقي الشباب، والعائلات بالمسيح، وتكون نقطة الانطلاق أن يعرفوا يسوع معرفة شخصيّة من خلال الكتاب المقدّس، والأسرار، ونخلق جماعات صلاة، ومشاركة في الانجيل، والتأمّل إذ ان المسيحي يعجز عن العيش وحده، وندعو الشبيبة والعائلات إلى الالتزام في هذه الجماعات، لأن الاحتكاك بين الأشخاص يخلق عصفاً ذهنيّاً للأفكار المسيحيّة، ويساهم في نموّ الإيمان، فتتبادل الجماعات المساعدة، والارشاد.

أما على الصعيد الماديّ، فحاولنا إنشاء تعاونيّات إسكانيّة؛ لدينا أكثر من 200 شقّة سكنيّة بسعر الكلفة كي لا ينتقل أهل القرى إلى بيروت، ما عزّز الحضور المسيحي في الأبرشيّة، وأنشأنا تعاونيّات زراعيّة، وأمّنا حوالى 200 عامل زراعي في أراضينا، فضلاً عن تأمين حوالى 700 وظيفة منذ حوالى 7 سنوات لغاية اليوم.

–        في أي قطاعات تمّ تأمين هذه الوظائف؟

في قطاعات عدّة، مثل الإسكان، وورش البناء، ومشاريع زراعيّة (200 موظف)، وفتحنا ثلاث مدارس (100 موظف)، ولدينا مأوى للعجزة (25 موظف)، بالإضافة إلى الوساطات مع جهات مختلفة (سياسيّة، واقتصاديّة، وأمنيّة) التي نقوم بها من أجل تأمين الوظائف.

–        هل هذه الخدمات محصورة بالطائفة الكاثوليكيّة؟

كلا، لقد قمت مؤخراً بوساطة من أجل مسلم كان جديراً بالوظيفة التي تقدّم إليها.

–        ما هو المخطّط المستقبلي الذي وضعتموه من أجل نموّ الأبرشيّة وتطوّرها؟

نعاني اليوم من أزمة اقتصادية، ما أدّى إلى تغيير لون المجتمع… عدنا إلى كرتونة المساعدات التي كانت تُوزّع في الحرب اللبنانيّة، ويصعب علينا التفكير بأكثر من الكرتونة اليوم لأننا مهدّدون بالجوع. لا يمكننا أن نفكّر ببحبوحة اقتصاديّة، بل بإطعام الناس. لذلك، أطلقنا حملة “الكرتونة”، وقدّم الجميع المساعدة… إنها حملة محبّة رائعة، ولاحظنا أن كل المؤسسات الأخرى قامت بحملة مماثلة.

–        متى أطلقتم هذه الحملة؟

بعد أسبوعين من انطلاق الثورة، وجدنا أن الأزمة طويلة، فأطلقنا هذه الحملة التي خلقت روابط محبّة بين أبناء الأبرشيّة… نحن لا نشجّع أحداً ليشارك في ثورة غامضة… شعاراتنا واضحة: المسيح هو الثائر الأوّل، فإذا توافرت العدالة والمساواة والنظافة ولم يكن هناك من سياسة قذرة، فإننا نشجّع أولادنا على المشاركة في الثورة، ولكننا نبحث عن ثورة من هذا النوع، أي غير مسيّسة، وغير محزّبة، كي ندعو إلى المشاركة فيها… فرحنا بكلمات “ثورة” و”انتفاضة”، و”ضد الفساد”، ولكننا نبحث عمن تتوفّر فيهم الشروط التي ذكرناها آنفاً، ونقول لهم: “هون بيتن، فين ينطلقوا من عنا إذا هنّي نضاف، وعندن مخطّط للبلد”.

–        ما هي أبرز التحدّيات التي تواجهها الكنيسة في العالم؟

التحدّيات الكبيرة هي قلّة الصلاة، إذ بات الناس يفكّرون، يجمعون معلومات، ويتّخذون قرارات، ويسيرون بسرعة الكومبيوتر. لا يمكن أن تصل الصلاة إلى هذه السرعة، ولا يمكنك بناء علاقة صداقة معه، بينما يمكنك بناء هذه العلاقة مع الله، والانسان.

التحدّي الأكبر الذي تواجهه الكنيسة في العالم اليوم هو السرعة والتسرّع، إذا كنت تريد معلومة، تحصل عليها… “الله مش هيك. هو بحاجة لوقت لينضّف، ويفوت يقعد، ويدخل الانسان ع ذاته، على ضوء كلمته، وبمساعدته، ويشوف إذا في شي مش ظابط، ويحط اللي لازم يكون بقلبه، ويتعلّق فيه، وتبلّش قصة حبّ مع الربّ”…

التحدّي الثاني يكمن في سهولة العيش من دون الله، إذ قد يكون لدى الانسان الوقت لكنّه ليس بحاجة إلى الله… يأتي إليه في حالة المرض، والفقر، وربما الموت، وهنا يطرح السؤال: من هو الله؟ في هذا الوقت، لا يستطيع الشخص أن يعرف من هو الربّ… ولكن حتى وإن جاء الانسان إلى الله متأخراً لا مشكلة…

أما التحدّي الثالث، فيتعلّق بضعفٍ يطال الكنيسة ورجال الدين: التحرّش الجنسي بالأطفال أو البيدوفيليا والمثليّة الجنسيّة. تجربة الكنيسة في الغرب مؤلمة، وانتقلت إلينا أيضاً، وبدأنا نعي أكثر هذه الأزمة. إنّه تحدٍّ كبير تواجهه الكنيسة، وعليها أن تتغلّب عليه، لأن فيه نوعاً من الخجل، والشعور بالذنب، وفي المقابل، هناك تجنٍّ من الاعلام المدني والعالمي على الكنيسة بهدف تسويق الخبر.

–        بالنسبة للتحدّي الثالث، لماذا لا يتمّ اكتشاف هذه الحالات (البيدوفيليا والمثليّة الجنسيّة) خلال تمييز الدعوة والدراسة اللاهوتية؟

اكتشاف هذه الحالات غير ممكن… في ظرف معيّن، قد يكتشف الانسان أنه مثليّ جنسيّاً… يخضع الاكليريكي لاختبارات نفسيّة لكنها لا تبيّن شيئاً. لا يمكنك معرفة هذه الميول، ولا يمكن لأي اختبار أن يكشفها.

-ما هي أهمّ التحدّيات التي تواجهها الكنيسة في لبنان؟

أُضيف إلى كلّ التحدّيات التي ذكرتها آنفاً الوضع الاقتصادي. ما زلنا نعيش نتائج الحرب، وفقر الكنيسة: الكنيسة فقيرة ماديّاً، ولكنّها غنيّة بالأملاك.

–        هل كان على الكنيسة، برأيكم، أن تتخذ موقفاً مغايراً أم أن تقوم بالمزيد من الخطوات من أجل مساعدة الشعب في هذه الأزمة المستفحلة؟

في بعض المناطق، تستطيع الكنيسة تقديم المزيد من المساعدات، فأبرشيّات المدن الكبرى قادرة على القيام بخدمات انسانية كبيرة…

بالنسبة للمدارس، هناك هوّة بيننا وبين الشعب في ما يتعلّق بالأقساط المدرسيّة؛ طلب الناس مدرسة نموذجيّة، أمّنتها الكنيسة لأن الدولة غائبة، دفع الناس الأقساط، وكانوا سعداء بهذه المدارس… إلى أن تفشّى الفقر، ولم يعد الناس قادرين على تسديد مستحقاتهم، فأصبح الوضع كأنّ أبناء الكنيسة هم أعداؤها… إن التحدّي الكبير يكمن في الخروج من هذه الأزمة، وتقديم خدمة العلم، والطبّ للناس، من دون كلفة… لا أعرف كيف سيتمّ ذلك. إننا “نشحذ” من الخارج -بدأنا بخلق رابط مع الخارج- كي نتمكّن من خدمة المدارس والمستشفيات المعرّضة للإقفال.

–        ما هو ردّكم على من يتّهم الكنيسة بالتقصير في هذه المرحلة الصعبة التي يمرّ بها لبنان؟

“ما في شي اسمه كنيسة بعيدة عن الناس” إذ تطال المعاناة والأزمة الجميع. الكنيسة هي نحن، ولا تعني رجال الدين فقط، والشعب خارج عنها… الا ان الهزّة السريعة التي أصابت بلدنا تتطلّب وقتاً لنعي كيف علينا أن نعمل، والنيّة موجودة في الكنيسة من أجل المعالجة، وبدأناها بالفعل، الا ان الحاجة أسرع من التلبية، ما يخلق الأزمة… يتمّ التصويب على الكنيسة دائماً عندما يجوع الناس، وتبدأ الحرب، ويُطرح السؤال: أين الكنيسة؟

يشتكي الناس، ويضعون الكنيسة والدولة في الخانة عينها… إن الطريق غير مقفل لإتمام المصالحة بين الكنيسة والناس.

arch-elie-haddad
arch-elie-haddad

–        ما هي الكلمة التي ترغبون في توجيهها إلى اللبنانيين؟

علينا القيام بأمر أساسي يكمن في أن نضع القيم في وطننا، وهنا دور الكنيسة. “عملنا ثورة، ولكن شو البديل؟ زحناهم “كلكن يعني كلكن”… لكن مين إجا محلّن؟” إذا كنت تصوّب سلاحك على الدين، والكنيسة، والمجتمع المدنيّ، ما البديل أيضاً؟ أين القيم؟ لدى المجتمع الغربي سلّم من القيم لا يحيد عنه في العلاقات الشخصيّة والدوليّة… في وطننا، تسود الفوضى… لبنان بحاجة إلى القيم: احترام الانسان، واللاطائفيّة، والمساواة، وكرامة الناس التي لا ترتبط بدينهم، بل بوجودهم، وحياتهم…

ووجّه المطران ايلي بشارة حداد رسالة من القلب إلى متابعي أليتيا نختم بها مقابلتنا:

العودة إلى الصفحة الرئيسية

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
لبنان
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً