Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
قصص ملهمة

بعد 15 عاماً من مسيرة زوجيّة ناجحة ... ما هو الاختبار المهمّ الذي جمع رانيا وغسان في فاطيما؟

غيتا مارون - تم النشر في 28/01/20

رانيا وغسان جعارة: الربّ قدّس بيتنا ليكون اسمه فيه إلى الأبد

رانيا وغسان جعارة: ثنائي جمعه الحبّ، وباركه الربّ، يشهد للحبّ الصادق، ويخبر أليتيا مسيرة 15 عاماً من الزواج الناجح الذي كلّله التفاهم والتسليم لإرادة الله، وأثمر ولدَيْن، يسيران مع والديهما على طريق الربّ.

rania-jaara
rania-jaara

“قدّستُ هذا البيت ليكون اسمي فيه إلى الأبد”

“تعرّفت إلى غسان خلال النشاطات الكنسيّة في أبرشيّتنا، وكانت لكل واحد منا مسيرة مع الربّ، وقرّرنا إكمالها معاً كثنائي”، تخبر رانيا.

“في بطاقة الدعوة إلى الزواج، اخترنا هذه الآية من سفر الأخبار: والآن قد اخترت هذا البيت وقدّسته ليكون اسمي فيه إلى الأبد، وتكون عيناي وقلبي هناك كلّ الأيام (2 أخ 16:7).

افتتحنا بهذه الآية العهد الذي قطعناه لبعضنا بعضاً مع الربّ، وهذه الآية حاضرة يوميّاً في حياتنا لأننا نعتبر أن الله شريكنا في هذا المنزل الذي أسّسناه تحت رعايته، ونؤمن بأن اسمه سيكون في قلب عائلتنا إلى الأبد، ونظره وقلبه سيرعيان بيتنا، وسنكمل مشوارنا معه؛ فهو محور حياتنا وعائلتنا، ونحن ننطلق من هذا الأساس في كل ما نعيشه يوميّاً.

وفي مسيرة حياتنا الروحيّة، أحببنا أن نلتزم في حركة تُعنى بالروحانيّة الزوجيّة هي حركة “فرق السيّدة”، ومن خلال التزامنا فيها، نبذل قصارى جهدنا كي ننمو، أنا وغسان، روحيّاً، وهذا الأمر يؤثر على عائلتنا، فعندما يكون الثنائي بخير على الصعيد الروحي، تنعكس حالته على أجواء المنزل وتربية الأولاد”.

rania-jaara
rania-jaara

الربّ في وسطنا وهو الثالث بيننا

وتقول رانيا: “صعوباتنا عاديّة كباقي الأزواج، بسبب تباين الأفكار، والاختلاف بين الرجل والمرأة، فكل واحد منا من خلفيّة معيّنة، ويرى الأمور من زاوية مختلفة، وهذا أمر طبيعي، لذلك نحاول عدم الوقوف عند هذه النقاط مطوّلاً، فنتفاهم عليها، ولا تكون عائقاً أمام تقدّم علاقتنا ونموّها… نتخطّى الصعوبات اليوميّة عبر الحوار.

في “فرق السيّدة”، نعمل على العديد من “نقاط الجهد”، منها متعلّقة بالفرد، ومنها بالثنائي. ومن النقاط التي تخصّ الثنائي، الصلاة الزوجيّة التي نحاول عيشها كل يوم، وهي مرتكزة على كلمة الله، وصلاة العائلة مع أولادنا، أضف إلى ذلك ما يسمّى بـ”واجب المجالسة”، وهو عبارة عن جلسة شهريّة تُعتبر بمثابة كشف حساب يشمل كلّ النواحي: الروحيّة، والاجتماعيّة، والماليّة، والتربويّة، والمتعلّقة بالتواصل، والقرارات المهمّة، وهي محطّة شديدة الأهميّة، وتجنّبنا العديد من الصعوبات التي قد نقع فيها.

مررنا بمنعطفات في حياتنا، واتّخذنا قرارات كبيرة، كإنجاب الأطفال، وشراء منزل، والانتقال إلى منزل آخر… وقد يسبّب حدوث هذه التغييرات “هزّات صغيرة”، ما يتطلّب الحوار والصلاة لتمرّ تلك الخضّات بسلام، لأننا نؤمن بأننا لا نواجه التحدّيات وحدنا، والربّ في وسطنا، وهو الثالث بيننا، ودائماً إلى جانبنا، وعندما نلتجئ إليه، يقدّم لنا ما نحتاجه من مساعدة”.

هكذا يستمرّ الحبّ…

ويخبر غسان: “هناك أمور عديدة تساهم في دعمنا من أجل تجاوز العقبات والتحدّيات، ونؤمن بأن كل ثنائي يمرّ بها، لكننا نشعر بأن مسيرتنا الروحيّة تساعدنا على تخطّي هذه المشاكل، لأنّها غنيّة بالتسامح، والفرح، والمرح، كي نعطي لكل مسألة حجمها، ولا نسمح لأي مشكلة بأن تتطوّر…

والحياة حول الأسرار الكنسيّة، ولاسيّما الافخارستيا وسرّ الاعتراف، وحياة الجماعة تساعد من أجل إعطاء المسائل حجمها، فضلاً عن المشاركة في حلّ مشاكلنا، وتخطّي صعوباتنا، كي ننمّي بعضنا بعضاً، وكما ان المسيحي لا يمكنه أن يعيش وحيداً، كذلك الثنائي المسيحي يعجز عن العيش وحده، ويحضرني هذا القول: “المسيحي الذي يعيش وحده هو في خطر، وبالتالي، “الثنائي الذي يعيش وحده هو في خطر” أيضاً…

لكي يستمرّ الحبّ، علينا أن نعرف ماهيّة هذا الحبّ الذي جمعنا… حبّنا هو موقف وقرار اتّخذناه، وكان الربّ شاهداً عليه وشريكاً به، فلم يكن مبنيّاً على ردود فعل أو قابلاً للتأثر بأحداث صغيرة، لأننا نعطيها حجمها، ونحاول حلّها بطريقة واعية، ونطلب حكمة الربّ في حواراتنا، فلا تأخذ الأمور منحى آخر”…

ما هو الاختبار المهمّ الذي جمع رانيا وغسان في فاطيما؟

ويضيف غسان: “في العام 2018، عشنا اختباراً مهمّاً وإيجابيّاً في اللقاء العالمي لـ”فرق السيّدة” في فاطيما-البرتغال، إذ التقينا 4500 ثنائي و500 كاهن في بازيليك سيّدة فاطيما، وصلّينا على مدى أيام عدّة، ولمسنا أن آلاف الأزواج يسيرون على الدرب عينه الذي نسير عليه، ما شكّل تشجيعاً كبيراً لنا”…

نسهر دائماً على صحّة حياة ولدَيْنا الروحيّة

وتقول رانيا: “اتفقنا على المبادئ الأساسيّة في تربية ولدَيْنا، وهي من أهمّ مسؤولياتنا، ونعتبر أن الاختبار الأهمّ الذي سيميّز حياتهما الروحيّة يكمن في معرفة الربّ، ومثلما نسهر على صحّة حياتهما الجسديّة، نهتمّ أيضاً بالسهر على صحّة حياتهما الروحيّة، لأننا ندرك قيمتها، وإلى أيّ مدى تغيّر حياة الانسان، وبالتالي، نهتمّ كثيراً بأن يعيش ولدانا حياة روحيّة صحيحة وسليمة، ونحيطهما بأجواء جماعات مسيحيّة تسعى للعيش على مثالنا.

نذكر، على سبيل المثال، مشاركتنا مع ولدَيْنا في لقاءات تنظّمها “جماعة التطويبات” التي تكون قد حضّرت برنامجاً للأولاد، حسب الأعمار، وبرنامجاً للأهل… وأصبحت هذه الجماعة بمثابة عائلتنا الثالثة، بالإضافة إلى “فرق السيّدة”، ونلجأ إليها، عندما نكون بحاجة إلى الدعم المعنويّ أو الروحي”.

إليكم أبرز التحدّيات التي نواجهها في تربية ولدَيْنا

وتخبر رانيا: “بالنسبة للتحدّيات التي نواجهها في تربية ولدَيْنا، فإننا نقوم بما في وسعنا لنحمي كلّ واحد منهما من الوقوع تحت سيطرة وسائل التواصل الاجتماعي، ولم نسمح لهما باقتناء الهاتف الخلويّ، ونتحدّث معهما عن ايجابيّات كل ما نريد الحصول عليه وسلبيّاته… وأحياناً قد يشعر ولدانا بالظلم، ويقولان إنهما لا يشبهان رفاقهما، فنجيبهما: لا يحصل جميع رفاقكما على هذه الأمور، وعلينا أن نرى أيضاً من يشبهنا، وليس من نختلف معه في أسلوب التربية.

نعم، يلاحظ ولدانا الفرق بين تربيتنا وتربية الأهالي الآخرين، استناداً إلى الأمور المسموحة والممنوعة، وعندما يصارحاننا بذلك، نحاول أن نشرح لهما ما هو المفيد، والضارّ، ونتصرّف معهما انطلاقاً من هذه الأمور، وما يحمينا أننا نحيط عائلتنا وولدَيْنا بأشخاص يشبهوننا، ويتّبعون طريقة تربية مماثلة… ويتطلّب هذا الأسلوب في التربية صمود الأهل في قراراتهم، والمحافظة عليها… وقد يحاول الولد إقناع أهله بأنّه بحاجة إلى أمر معيّن، وفي هذه الحالة، يتوجّب على الأهل أن يكونوا متيقّظين، ولا يبدّلون رأيهم، ولا يتراجع أحد منهم عن القرار الذي يتّخذه الثنائي… وبمجرّد أن يرى الولد عدم تراجع والديه عن قرارهما، حينئذٍ، يتوقّف عن أيّ محاولة للمطالبة بما يصرّ على الحصول عليه”.

rania-jaara
rania-jaara

الحرمان لا يدمّر الأولاد…

وتتابع رانيا: “نهتمّ بصداقات ولدَيْنا، ولاسيّما عندما يتعرّفان إلى أصدقاء جدد، فنسعى لنتعرّف إلى أهلهم، ونحاول ملاحظة الأمور الصغيرة التي تظهر في تصرّفات هؤلاء الأصدقاء ووالديهم، ما يجعلنا نكتشف أي أجواء تسيطر على منزلهم، وانطلاقاً من ذلك، نوافق على أن تستمرّ الصداقة الجديدة، أو ننصح ولدَيْنا بوضع حدود لها.

ولا مشكلة لدينا في أن يختبر ولدانا الحرمان من أمر معيّن، لأنّه لا يدمّرهما، بل يبنيهما… عندما كنا أطفالاً، لم ننل كلّ ما أردنا الحصول عليه، ولم يسبّب لنا هذا الأمر الأذيّة، بل نمّانا وساهم في نضوجنا، وعلّمنا عندما كبرنا اننا قد لا نحصل أحياناً على كلّ ما نتمنّاه، ويهمّنا أن يختبر ولدانا هذا الأمر، لأننا لا نعرف الحياة التي تنتظرهما فيما بعد، ويهمّنا أن يعرفا أن عليهما في بعض الأحيان التخلّي عن أمور معيّنة من أجل كسب أمور أخرى”…

الالتزام في الجماعات المسيحيّة يحمي العائلة

وتضيف رانيا: “إن الالتزام في الجماعات المسيحيّة يحمي العائلة، ونلاحظ الفرق بين العائلات الملتزمة في الكنيسة، والعائلات الأخرى غير الملتزمة، من خلال ردود الفعل والقرارات التي تتّخذها، فنشكر الله على حضوره في حياتنا، ومحبّته الفائقة…

نتشارك مع ولدَيْنا الصلاة (صلاة المساء) المرتكزة على ثلاث دعائم، وهي التالية: الشكر: نقول شكراً على كلّ ما عشناه في يومنا، لنقدّر كلّ ما اختبرناه، والغفران: نطلب من الربّ أن يغفر لنا الخطايا التي ارتكبناها، والنيّات: نضع بين يدي الربّ نيّاتنا، وهذه الصلاة هي بمثابة فحص ضمير”…

rania-jaara

نشكر الربّ لأننا نسير على السكّة عينها

ويرفع الثنائي المؤلف من رانيا وغسان الشكر للربّ قائلاً: “نشكر الله على مسيرتنا الروحيّة المشتركة، لأننا نرى أزواجاً آخرين لا يتساوون في الخبرات الروحيّة، فيحصل تضارب في الاهتمامات ؛ كل فرد من الثنائي يرى الأمور من زاوية مختلفة، وقد يسبّب هذا الاختلاف بعداً بين الطرفين… نشكر الربّ لأننا نسير على السكّة عينها، وقبل أن نتّخذ قرارنا المشترك في السير معاً، كان كلّ واحد منا قد اختار هذا المسار منفرداً، ومن ثمّ، أراد الله أن يجمعنا لنكمل هذا الطريق معاً، ويهمّنا أن يختبر ولدانا اللقاء به، والمسيرة معه، حسب مشيئته…

نصلّي على نيّة ولدَيْنا، ونقدّمهما للربّ لأننا نعرف أنّه هو من يدعو، وسيجعلهما، على طريقته، يلتقيانه، ويعرفانه”.

rania-jaara
rania-jaara

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
شهادة حياة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً