Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
الكنيسة

البابا فرنسيس: بمجيء يسوع، نور العالم، أظهر الله الآب للبشرية قربه وصداقته

POPE Vespers

Antoine Mekary | ALETEIA

فاتيكان نيوز - تم النشر في 27/01/20

نحن مدعوون لكي نثق بكلمة المسيح وننفتح على رحمة الآب ونسمح لنعمة الروح القدس أن تحوّلنا

ظهر الأحد، تلا قداسة البابا فرنسيس صلاة التبشير الملائكي مع المؤمنين والحجاج المحتشدين في ساحة القديس بطرس وقبل الصلاة ألقى الأب الأقدس كلمة قال فيها يقدّم لنا إنجيل اليوم بداية رسالة يسوع العلنيّة. حصل ذلك في الجليل، منطقة في الضاحية بالنسبة لأورشليم يُنظر إليها بنوع من الشك بسبب الاختلاط مع الوثنيين. لم يكن أحد ينتظر من تلك المنطقة شيئًا جيّدًا أو جديدًا ولكن يسوع الذي كان قد نما هناك في ناصرة الجليل بدأ بشارته من هناك.

تابع الأب الأقدس يقول هو يعلن نواة تعليمه الذي يُلخّص في النداء: “تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات”. هذا الإعلان هو كشعاع نور قوي يخترق الظلمات ويبدّد الضباب ويذكّر بنبوءة أشعيا التي تُقرأ في ليلة الميلاد: “اَلشَّعبُ السَّالِكُ فِي الظُّلمَةِ أَبصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الجَالِسُونَ فِي أَرضِ ظِلَالِ المَوتِ أَشرَقَ عَلَيهِم نُورٌ”. بمجيء يسوع، نور العالم، أظهر الله الآب للبشرية قربه وصداقته، اللذان يعطيان لنا مجانًا أبعد من استحقاقاتنا.

أضاف الحبر الأعظم يقول يمكننا أن نفهم النداء إلى الارتداد الذي يوجّهه يسوع إلى جميع البشر ذوي الإرادة الصالحة بملئه في ضوء حدث ظهور ابن الله الذي تأمّلنا حوله خلال الآحاد الماضية. غالبًا ما يكون مستحيلاً أن نغيّر حياتنا ونترك درب الأنانيّة والشرّ والخطيئة لأننا نركّز التزام الارتداد على ذواتنا فقط وعلى قوّتنا وليس على المسيح وروحه. لكنّ اتباعنا للرب لا يمكنه أن يتحوّل إلى مجرّد جهد شخصي، وإنما يجب أن يُعبّر عنه من خلال انفتاح واثق للقلب والعقل من أجل قبول بشرى يسوع السارة؛ وهذه هي التي تغيّر العالم والقلوب! وبالتالي نحن مدعوون لكي نثق بكلمة المسيح وننفتح على رحمة الآب ونسمح لنعمة الروح القدس أن تحوّلنا.

من هنا، تابع الأب الأقدس يقول، تبدأ مسيرة ارتداد حقيقية. تمامًا كما حصل مع التلاميذ الأوائل: إن اللقاء مع المعلّم الإلهي ونظرته وكلمته قد أعطاهم دفعًا لاتّباعه ولكي يغيّروا حياتهم واضعين أنفسهم بشكل ملموس في خدمة ملكوت الله.

أضاف الحبر الأعظم يقول إن اللقاء المدهش والحازم مع يسوع قد أطلق مسيرة الرسل وحوّلهم إلى مبشرين وشهودًا لمحبة الله لشعبه. وتشبهًا بهؤلاء المبشّرين والرسل الأوائل لكلمة الله يمكن لكلٍّ منا أن يسير على خطى المخلّص ليقدّم الرجاء للذين يتوقون إليه. وختم البابا فرنسيس كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي بالقول لتعضد العذراء مريم، التي نرفع إليها صلاة التبشير الملائكي هذه جميع نوايانا ولتُثبّتها بشفاعتها الوالدية.

و بمناسبة الاحتفال بـ “أحد كلمة الله” ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس وألقى عظة قال فيها “وبَدَأَ يسوعُ مِن ذلك الحِين يُنادي” (متى ٤، ١٧) هكذا يقدّم الإنجيلي متى خدمة يسوع. هو، كلمة الله، قد جاء ليكلّمنا بكلماته وحياته. وفي “أحد كلمة الله” الأول هذا نذهب إلى بداية بشارته إلى ينابيع كلمة الحياة، يساعدنا إنجيل اليوم الذي يقول لنا كيف وأين ولمن بدأ يسوع يبشّر.

تابع الأب الأقدس يقول كيف بدأ؟ بجملة بسيطة جدًّا: “تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات”. هذا هو أساس جميع خطاباته: أن يقول لنا أن ملكوت السماوات قريب. وماذا يعني هذا الأمر؟ إن ملكوت السماوات يعني ملكوت الله أو أسلوبه في الملك والقيام أمامنا. والآن يقول لنا يسوع إنَّ ملكوت السماوات قريب وأنَّ الله قريب. هذه هي الحداثة والرسالة الأولى: الله ليس بعيدًا وذلك الذي يقيم في السماوات قد نزل إلى الأرض وصار إنسانًا.

أضاف الحبر الأعظم يقول إنها رسالة فرح: الله قد جاء ليزورنا شخصيًا إذ صار إنسانًا. لم يأخذ حالتنا البشرية كحس بالمسؤولية وإنما محبة بنا. أخذ بشريتنا محبة بنا. لقد أخذ الله بشريّتنا لأنّه يحبنا ويريد أن يمنحنا مجانًا الخلاص الذي لا يمكننا أن نقدمه لأنفسنا. هو يرغب في أن يقيم معنا ويعطينا جمال العيش وسلام القلب وفرح أن يُغفر لنا ونشعر بأننا محبوبون. وبالتالي يمكننا أن نفهم دعوة يسوع المباشرة: “توبوا” أي “غيّروا حياتكم”. غيروا حياتكم لأنّه قد بدأ أسلوب عيش جديد: انتهى زمن العيش لأنفسنا وبدأ زمن العيش مع الله ومن أجله ومع الآخرين ومن أجلهم بمحبة وفي سبيل المحبة. ويسوع يكرّر لك اليوم أيضًا: “تشجّع أنا بقربك أفسح لي المجال وحياتك ستتغيّر!”. لذلك يعطيك الرب كلمته لكي تقبلها كرسالة حبٍّ كتبها لك ليجعلك تشعر أنّه بقربك. إن كلمته تعزينا وتشجّعنا وفي الوقت عينه تحث على الارتداد وتهزّنا وتحررنا من شلل الأنانية لأنّ كلمته تملك هذه القوة: يمكنها أن تغيّر الحياة وتنقلنا من الظلمة إلى النور.

تابع البابا فرنسيس يقول إن رأينا أين بدأ يسوع بشارته نكتشف أنّه بدأ من المناطق التي كانت تُعتبر “مُظلمة” في تلك الفترة. يحدثنا الإنجيل والقراءة الأولى في الواقع عن الذين كانوا يقيمون “في بُقْعَةِ المَوتِ وظِلالِه”: إنّهم سكان: “أرض زَبولون وأَرضُ نَفْتالي طَريقُ البَحرِ، عِبرُ الأُردُنّ، جَليلُ الأُمَم”. جليل الأمم: هكذا كانت تُدعى المنطقة التي بدأ فيها يسوع بشارته لأنه كان يقيم فيها أناس مختلفون وكانت عبارة عن خليط من الشعوب واللغات والثقافات. فكان هناك البحر الذي كان بمثابة تقاطع طرق، حيث كان يقيم صيادو السمك والتجار والأجانب وبالتالي لم يكن المكان الذي توجد فيه الطهارة الدينية للشعب المختار ولكن وبالرغم من ذلك هناك بدأ يسوع بشارته، من جليل الأمم، من الضاحية.

أضاف الأب الأقدس يقول يمكننا أن نفهم الرسالة من ذلك: إن كلمة الله التي تخلّص لا تبحث عن أمكنة معقّمة وآمنة، بل تأتي في عقدنا وظلالنا. واليوم كما في الماضي يرغب الله في زيارة تلك الأماكن التي تعتقد بأنّه لن يصل إليها. كم من مرّة أغلقنا بابنا وفضّلنا الحفاظ على تشويشنا وعتمتنا وازدواجيّتنا. نغلق عليها في داخلنا فيما نذهب إلى الرب حاملين صلاة شكليّة متنبّهين لكي لا تهزنا حقيقته. لكنَّ يسوع يقول لنا إنجيل اليوم: “كان يَسيرُ في الجَليلِ كُلِّه، يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ بِشارَةَ المَلَكوت، ويَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة” وبالأسلوب عينه هو لا يخاف من أن يكتشف قلوبنا لأنّه يعرف أنّ مغفرته وحدها تشفينا وأنَّ حضوره وحده يحوّلنا وكلمته وحدها تجدّدنا. لنفتح له إذًا دروبنا الوعرة ولنسمح أن تدخل فينا كلمته “الحيّة الناجعة… التي بوسعها أَن تَحكُمَ على خَواطِرِ القَلْبِ وأَفكارِه” (راجع عبرانيين ٤، ١٢).

وختامًا، تابع الحبر الأعظم يقول، مع من بدأ يسوع يتكلّم؟ يقول لنا الإنجيل: “كانَ يسوعُ سائرًا على شاطِئِ بَحرِ الجَليل، فرأَى أَخَوَيْنِ… يُلقِيانِ الشَّبَكةَ في البَحر، لأَنَّهما كانا صَيَّادَيْن. فقالَ لَهما: «اِتْبَعاني أَجعَلْكما صَيَّادَيْ بَشر»”. لقد كان الصيادون موضوع دعوة يسوع وبالتالي ليسوا أشخاصًا تمّ اختيارهم بدقّة وعناية على أساس قدراتهم كذلك ليسوا رجالاً أتقياء كانوا يصلّون في الهيكل وإنما أشخاص عاديون كانوا يعملون. نلاحظ ما قاله يسوع لهما: سأَجعَلْكما صَيَّادَيْ بَشر. يتحدّث إلى صيادين بلغة يمكنهما فهمها. لقد جذبهما انطلاقًا من حياتهما: يدعوهما حيث هما وكما هما لكي يشركهما في رسالته: “فتَركا الشِّباكَ مِن ذلك الحينِ وتَبِعاه”، ولماذا من ذلك الحين؟ لأنهما شعرا بأنهما منجذبين إليه، لم يكونا سريعين وجاهزين لأنّهما نالا أمرًا ما، وإنما لأنّ الحب جذبهما. لكي نتبع يسوع لا تكفينا الالتزامات الصالحة وإنما علينا أن نصغي إلى دعوته يوميًّا. هو وحده يعرفنا ويحبنا حتى النهاية ويجعلنا نسير في عرض بحر الحياة، كما فعل مع التلاميذ الذين أصغوا إليه. لذلك نحن بحاجة لكلمته، لأن نصغي، وسط آلاف الكلمات اليومية، إلى تلك الكلمة الوحيدة التي لا تحدثنا عن الأمور وإنما عن الحياة.

وختم البابا فرنسيس عظته بالقول أيها الإخوة والأخوات الأعزاء لنفسح المجال لكلمة الله! ولنقرأ يوميًّا بضع آيات من الكتاب المقدّس، ولنبدأ من الإنجيل: لنتركه مفتوحًا على طاولة في البيت، لنحمله في جيوبنا، لنعرضه على هواتفنا ولنسمح له بأنه يلهمنا يوميًّا فسنكتشف أنّ الله قريب منا وبأنّه ينير ظلماتنا ويقودنا بمحبة إلى عرض حياتنا.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
البابا فرنسيسالتوبةالروح القدس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً