Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
نمط حياة

إليكم تعليم البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي سيغيّر حياتكم

Winston Vargas | CC BY-NC 2.0

مكلّمًا الجماهير المحتشدة لتحيّيه

ميشيل رينيي - تم النشر في 27/01/20

عاش البابا القديس يوحنا بولس الثاني حياة استثنائية. فمنذ نجاته ككاهن شاب في بولندا من أعمال الشيوعية الوحشية في الخمسينيات وصولاً إلى مرحلة تحوله إلى الحبر الأعظم المحبوب الذي جذب مئات آلاف الحشود، كان أحد أشهر الناس وأكثرهم تأثيراً في جيله.

لكنه وسط هذا الواقع، لم يفقد لمسته الشخصية. على سبيل المثال، بعد أن أطلق محمد علي أغا النار عليه في محاولة لاغتياله سنة 1981، قام البابا لاحقاً بزيارته في السجن ليغفر له شخصياً. عُرف أيضاً أنه كان يتوجه إلى الجبال في فترة شبابه من أجل المشاركة في رياضات روحية مع مجموعات صغيرة من الأصدقاء أو أبناء الرعية حيث كان الوقت وافراً من أجل بناء العلاقات الشخصية.

كذلك، التزم بالحفاظ على العلاقات الشخصية، حتى عندما كان يرزح تحت وطأة المسؤوليات المتزايدة المتعلقة بخدمة الكنيسة. ومن الرائع أن رجلاً عظيماً مثل يوحنا بولس الثاني كان ينجح في إيجاد وقت للقاءات الشخصية في حين أنه كان من السهل أن ينشغل بأمور الفاتيكان ونشاطاته.

بالمقابل، يبدو أن كثيرين منا يفقدون الرغبة في تخصيص وقت للصداقة. طبعاً، تساهم وسائل التواصل الاجتماعية على طريقتها في بناء روابط بين الناس، لكن الإنسان الصادق يعلم أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ليس مشابهاً للمحادثات وجهاً لوجه. لهذا السبب، يقول كثيرون أنهم يرون أن عصرنا الرقمي يجرّد من الصفة الإنسانية.

وهناك عوامل كثيرة أخرى تُبعدنا عن التواصل مع الآخرين منها طريقة انقسامنا بين “فريقين” أو الطريقة التي تستهلك بها أيام العمل الطويلة كل طاقتنا. ومن السهل أن تمضي أياما كثيرة من دون حصول أي تواصل بشري حقيقي.

يوحنا بولس الثاني مذهل لهذا السبب. فبسبب انشغالاته الكثيرة، كان من الممكن أن يكون عدد أصدقائه المقربين ضئيلاً أم أن يعاني للبقاء على تواصل مع الناس. لكن هذا لم ينطبق عليه. ولطالما شعر الناس الذين التقوا به أنه كان يوليهم اهتماماً تاماً. كان يتعمّد التواصل مع الآخرين ويبذل جهداً للتعرف إليهم. باختصار، كان هذا الرجل العظيم يوضح من خلال عبقريته وكتبه وتعاليمه نقطة بسيطة تغير الحياة وهي أن كل شخص يستحق أن يُحَب.

كتب في كتابه المعنون “المحبة والمسؤولية”: “من حقّ الإنسان الشرعي أن يُعامَل ككائن معدّ لكي يُحبّ، لا لكي يُستخدَم”. هذا ينطبق على كل لقاء مع شخص آخر، سواء كان فرداً من عائلتنا، أو زميلاً في العمل، أو صديقاً، أو غريباً أو عدواً.

والمثال على ذلك جليّ في الطريقة التي عاش بها يوحنا بولس الثاني حياته. المشكلة مع التقدم التكنولوجي أو تسييس كل شيء أو الاستثمار كثيراً في العمل ليست برأيه في كونها تتخطى بعض الحدود الفلسفية، بل في كونها تحول الناس إلى أشياء.

في سبيل التعرف إلى شخص ما، لا بد من التوقف وتمضية بعض الوقت للتواصل معه شخصياً. وحياة القديس يوحنا بولس الثاني تُظهر أن الحياة السعيدة لا تستند على الالتزام بإيديولوجية معينة أو إثبات أننا محقون أو ناجحون، بل تستند على الناس. لكل إنسان أهميته. لكل إنسان قيمته. والتواصل والصداقة هما السبيلان لاحترام هذا الواقع.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
صلاةيوحنا بولس الثاني
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً