Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
قصص ملهمة

من الانغماس في البدع إلى قلب الآب… جيزل فرح طربيه: الربّ وحده يعرف المستقبل وحذارِ الوقوع في أكذوبة الأفعى!

jisele-najem

jisele-najem/ Facebook

غيتا مارون - تم النشر في 26/01/20

أدركتُ أن الربّ هو الحياة ومن دونه لا معنى لها

جيزل فرح طربيه، باحثة وكاتبة في البدع (لها 7 مؤلفات)، منشّطة محاضرات ورياضات روحيّة في الرعايا، حائزة على ماجستير في العلوم الاقتصادية، وتابعت دروساً في اللاهوت في معهد التنشئة للّاهوت، أمّ لولدين، تخبر أليتيا مسيرة ميّزها ارتداد كبير بعد انجراف في وحول البدع.

انجرفت في البدع في مسيرة بحثي عن الحقيقة

“قبل ارتدادي وعودتي إلى قلب الآب، انجرفت في ثلاث بدع: العلوم الباطنيّة، والعصر الجديد، والعلوم الخفيّة (التبصير والتنجيم).

انغمست في هذه البدع في مسيرة بحثي عن الحقيقة، ولم تكن تربطني علاقة شخصيّة مع الربّ يسوع، آنذاك، على الرغم من أنني ترعرعت في عائلة مسيحيّة”، تخبر جيزل.

“بحثتُ عن الحقيقة، واعتقدت أنني قد أجدها في العلم، والفلسفة، والمعارف الانسانيّة، فتعمّقت في هذه العلوم، وقرأت كثيراً… قادتني القراءة إلى قناعات مختلفة عن العقائد الإيمانيّة، ومتناقضة معها بسبب جهلي تعاليم الكنيسة.

فآمنت بالتقمّص والحلوليّة والأمور الباطنيّة ومعتقدات العصر الجديد، وانجرفت في ممارسة التنجيم والعرافة، والأمور الخفيّة، والشعوذات، وغيرها على مدى عشرين عاماً، واحترفت قراءة الطالع (أوراق التاروت)”…

الربّ وحده يعرف المستقبل

وتقول جيزل: “قبل ارتدادي، كان التبصير بالنسبة لي مجرّد تسلية، وكل أنواع التنجيم تروّج لها بدع العصر الجديد التي تقول إن الانسان هو الله، ويستطيع أن يعرف المستقبل، ويغيّره من خلال طريقة تفكيره، وتقنيّات التأمّل، والإيحاء الذاتي، والتنويم المغناطيسي، والأبراج…

قد تصدُق توقّعات قراءة الطالع لأسباب نفسيّة عدّة، إذ قمتُ بدراسة متعلّقة بهذه الأمور، الا انني أؤكد أن ربّنا وحده يعرف المستقبل، ومهما تعدّدت وسائل التبصير، فهي لا تستطيع أن تكشف المجهول… من يمارس التبصير، يصبح وسيطاً روحيّاً و”نبيّاً” للروح الشرير الذي يوحي له بما عليه قوله، فضلاً عن العديد من الأمور التي يستنتجها. أما من يلجأ إلى التبصير لمعرفة المستقبل، فهو يصدّق ما يُقال له لأسباب نفسيّة عدّة، ويكون “معلّقاً بحبال الهوا” ومستعداً لقبول كل شيء”…

jisele-najem
jisele-najem/ Facebook

إنها أكذوبة الأفعى: تصيرون كالآلهة!

وتضيف جيزل: “الانسان فارغ ومتكبّر، يعتقد انه كائن مهم، وهو في الحقيقة لا يساوي شيئاً من دون الله ، ويعود سبب انتشار البدع إلى أكذوبة الأفعى: “تصيرون كالآلهة”… أنا انغمستُ في وحول البدع لأنني اعتقدت أنني أستطيع بقدرتي الشخصّية وبمعزل عن الله، أن “أصير الله”، وأعرف المستقبل، وأتمتّع بقدرات فائقة الطبيعة، وأحصل على كلّ ما أريده، من خلال طريقة تفكيري… هذه هي الأكذوبة الكبيرة، ونحن بحاجة إلى التواضع والتوبة في حياتنا، لندرك أن الله هو مصدر حياتنا، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته، والضابط الكلّ، كما قال: أنا هو القيامة والحياة… علينا أن نعي ذلك. وتكمن الخطورة عندما ينسى الانسان انه لا يساوي شيئاً من دون الله، ويحاول أن يملأ فراغه بقوّة الممارسات الوثنيّة الخاطئة التي يعتقد أنها موجودة في أنواع الإدمان، فيتّجه نحو الصنميّة، ويعبد الخلائق، بدل التوجه صوب الله الذي يملؤه إلى المنتهى، ويعطيه الفرح والسلام”.

jisele-najem
jisele-najem/ Facebook

هكذا حصل الارتداد…

وتتابع جيزل: “نعمة الله كبيرة، فهو يعرف أن السبب الرئيسي لمساري السابق كان جهلي العقائد الإيمانيّة…

في أحد الأيام، قرّرت أن أقتني أيقونة، فوجدتها باهظة الثمن، وبما انني أرسم لوحات فنّية، قلت في نفسي: ماذا ينقصني لأرسمها؟ وابتعتُ كتباً تعلّم فنّ الأيقونة، وتشرح شروط رسمها، منها وجوب قراءة الكتاب المقدّس، والعيش في حالة النعمة، والصوم، والتوبة… وغصتُ في قراءة الانجيل، وكانت المفاجأة الكبيرة… اكتشفت أن الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد ضدّ التنجيم والعرافة، أي ضدّ الممارسات التي كنت أقوم بها، وقرأت كتاب تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، وتبيّن لي أنه يحتوي على بنود تناقض كلّ ما كنتُ أقوم به، والمعتقدات التي آمنت بها…

واكتشفت، بنعمة الربّ، وخلال رسمي الأيقونة، أن ما أقوم به خاطئ، وقرّرت أن أتوقّف عن ذلك، وبدأ مسار جديد: مسيرة توبة وارتداد، وطلبت السماح من الربّ، وأكدت له أنني سأكرّس كلّ حياتي لأبشّر به وبكلمته… فتوجّهت إلى دراسة اللاهوت، وها أنا ذا أبشّر بالربّ يسوع منذ عشرين عاماً إلى اليوم… أنا خادمة للربّ وكتاباتي شهادة له!

في الوقت الحاضر، أعيش حالة فرح دائم وسلام على الرغم من تقلّب الظروف، وملتزمة في الكنيسة والمشاركة في القداس وممارسة الأسرار الكنسيّة وقراءة الانجيل، وتربطني علاقة شخصيّة مع الربّ، هو رفيقي في كلّ خطوة أخطوها”…

jisele-najem
jisele-najem/ Facebook

الروح القدس يعمل في حياتنا من خلال الأيقونة

وتقول جيزل: “فنّ الأيقونة هو كتابة الانجيل، فالأيقونة ليست لوحة عاديّة، بل الانجيل المكتوب بالصورة واللون، ويقول القديس يوحنا الدمشقيّ إن الروح القدس يكلّمنا ويعمل في حياتنا من خلال الأيقونة، وهذا ما حصل معي فعليّاً: عندما “أكتب” الأيقونة، أجهش بالبكاء لأن الروح القدس يعمل فيّ… إنّه عمل التوبة والارتداد، وتغيير الذهن…

الإيمان هو الشعور بالأمان، والثقة بما لا نراه، واختبار أن إلهنا حيّ ويهتمّ بنا… هذا الإيمان يزرع فينا الاطمئنان والتسليم والتوازن في قلب العاصفة على الرغم من الصعوبات… ويحضرني النصّ الكتابي عندما يكون يسوع نائماً في السفينة: “في مساء ذلك اليوم، قال يسوع لتلاميذه: لنعبر إلى الضفّة الأخرى. فترك التلاميذ الجمع، وأخذوا يسوع معهم في السفينة، وكانت سفن أخرى تتبعه. وهبّت عاصفة ريح شديدة، واندفعت الأمواج على السفينة، حتى أوشكت أن تمتلئ. وكان يسوع نائماً على الوسادة في مؤخّر السفينة، فأيقظوه وقالوا له: يا معلّم، ألا تبالي؟ فنحن نهلك! فقام، وزجر الريح، وقال للبحر: “اسكت! اهدأ! فسكنت الريح، وحدث هدوء عظيم. ثم قال لتلاميذه: لماذا أنتم خائفون هكذا؟ كيف لا تؤمنون؟ فخافوا خوفاً عظيماً، وقالوا بعضهم لبعض: من هو هذا، حتى يطيعه البحر نفسه والريح؟” (مر 4: 35-41)…

إننا نشبّه أنفسنا بالتلاميذ في المركب… المؤمن الحقيقي يثق بأن السفينة لن تغرق، حتى وإن كان يسوع نائماً فيها، ويبلغ ايمانه درجة عدم الخوف من الموت لأنه عبور إلى الربّ، بل ينتظر بكلّ شوق تلك اللحظة التي يعبر فيها إلى الحياة الثانية في حضور الربّ”.

jisele-najem
jisele-najem/ Facebook

أدركتُ أنك الحياة ومن دونك لا معنى لها

وترفع جيزل الشكر للربّ الذي يهتم بكلّ تفاصيل حياتها قائلة: “يا حبيبي يسوع! كم أنت طيّب ورحوم، وتسامح ضعفنا وخيانتنا… كم سبّبت لك الألم، الا انك انتظرت عودتي إليك… أدركتُ أنك الحياة، ومن دونك لا معنى لها، أنت الفرح والسلام… أشكرك لأنك خلّصتني من الهلاك، ومن الموت مرّتين: بالروح، والجسد… أنت فائق الكرم، ولا تكفي حياتي لأمدحك على النعم التي منحتني إيّاها… لذلك، أكرّس حياتي لك، وأرفع الشكر لك، ولأمّي العذراء التي تشفّعت بي مع القديسين، لأعود إليك… أنت حبيب قلبي، يا يسوع!”

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
شهادة حياة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً