Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الأربعاء 02 ديسمبر
home iconقصص ملهمة
line break icon

بعد ٣٣ عاماً من العمل الإعلامي الهادف… ديدي فرح: أؤمن بأنني أستطيع أن أنقل جبلاً من مكانه عندما أصلّي

dede-farah.png

dede-farah/Guitta Maroun

غيتا مارون - تم النشر في 18/01/20

ما هو سرّ قطعة الخشب من وسادة مار شربل التي حصلت عليها ديدي؟

ديدي فرح، الدائمة الطفولة، أجمع الصغار والكبار على محبّتها، زرعت الفرح في دنيا الأطفال، وتابعت رسالتها من خلال نشر بذور الأمل في قلوب المتألّمين، بقلب مفعم بالحبّ، والتواضع، والعطاء اللامتناهي… 33 عاماً من العمل في الإعلام الهادف… أحبّت حتى أقصى درجات الحبّ، وآمنت بكلمة الله، لديها ملء الثقة بأن الربّ يسوع يصغي إلى نداء قلبها، إذ قال: “لو كان لكم إيمان مثل حبّة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم”(مت 20:17).

ماذا تقول الإعلاميّة ومعدّة ومقدّمة برامج الأطفال المحبوبة ديدي فرح لأليتيا؟ وماذا أخبرت موقعنا عن مسيرة مفعمة بحضور الربّ ونعمه وبركاته؟

-كيف تصفين المرحلة التي عملتِ فيها في عالم الأطفال واستمرّت حوالى عشرين عاماً؟

كانت تلك المرحلة جميلة جداً، بدأت العمل في إعداد البرامج التلفزيونيّة وتقديمها عندما كنت أبلغ من العمر 16 عاماً، وكانت أمّي ميمي فرح تعمل في التلفزيون وتقدّم برامج للأطفال، فلم أكن غريبة عن تلك الأجواء… كما كانت لديّ أكثر من تجربة في التمثيل منذ صغري، وحينذاك، كان تلفزيون لبنان الوسيلة الإعلاميّة المرئيّة الوحيدة في لبنان في حين كانت المؤسسة اللبنانيّة للإرسال في مرحلة الانطلاقة، وطُلب منّي تصوير حلقة تجريبيّة إثر تقديم أحد الأشخاص فكرة لبرنامج مخصّص للأطفال، ولم يكن من المتّفق عليه أن أقدّم البرنامج، وبعد تصوير الحلقة، قرّرت إدارة البرنامج إطلاقه، وطلبت منّي تقديمه، فكان جوابي انني لا أريد أن أكون مقدّمة برامج للأطفال… وبعد أخذ وردّ، بدأت العمل في تقديم البرامج المخصّصة للأطفال، وأعتبر أن الربّ أنعم عليّ بهذا العمل وبفترة من الزمن أسمّيها “حقبة ذهبيّة” على الرغم من الحرب التي كانت دائرة آنذاك.

-ماذا علّمك الأطفال؟

الأطفال هم مدرسة بحدّ ذاتها، عندما اتّخذت القرار كي أعمل في عالمهم، أصبحت حياتي كلّها مقتصرة على دائرة مغلقة محورها الأساسي الأطفال: اهتماماتهم، حياتهم… تعلّمت منهم الصدق والقلب الطيّب والمثابرة لأحصل على ما أريده.

تأثّرتِ بأمّك السيّدة ميمي فرح. ماذا تعلّمتِ منها؟

الأمّ مدرسة في المنزل، فكيف بالحريّ إذا ما كانت تعمل في البيت وخارجه… عندما عملت أمّي في التلفزيون، كان تلفزيون لبنان شبيهاً بالألماس التي تعجز عن لمسها ولكن يمكنك مشاهدتها… هذا ما كان عليه وضع التلفزيون بشكل عام… دخلنا عالم التلفزيون الذي كان اختباراً جديداً لأمّي ولنا أيضاً كوننا أولادها… تعلّمت أموراً كثيرة، كيف أتعامل مع تحدّيات الحرب في العمل، ما اعتبرته أمراً شديد الصعوبة عندما تكون مسؤولاً عن عائلة وتستمرّ في عملك من دون أن تتأخّر عنه على الرغم من انهمار القذائف.

-كيف استطعت أن توفّقين بين عائلتك وعملك؟

عندما تزوّجت، كنت أبلغ من العمر 16 عاماً، وأنجبت جاد بعد ثلاث سنوات من ارتباطي، وكانت الحرب الأهلية مندلعة، فكبر ولداي في الاستوديو، لم تكن مسألة سهلة… وعندما تكون الأمّ صغيرة في السنّ، وتعمل بشكل دائم، ولديها الكثير من الواجبات التي عليها تأديتها في منزلها وخارجه، بالإضافة إلى أن عيون المجتمع كانت موجّهة صوبي لأن البرامج التلفزيونيّة كانت قليلة، كلّ تلك الأمور تجعل الاحساس بالذنب يغزو قلب الأمّ… فشعرت بالذنب والتقصير مع ولداي وعائلتي وفي عملي على الرغم من محاولاتي الدائمة للقيام بدوري وواجباتي كما يجب.

-بين البرامج التي قمتِ بإعدادها وتقديمها في الماضي برنامج “كيف وليش” الذي حقّق نجاحاً واسعاً… ما هي المسائل التي تطرحين حولها سؤاليّ “كيف” و”ليش” اليوم؟

“ديدي” كبرت وتغيّر الـ “كيف” و”ليش” في حياتها… أطرح هذين السؤالين على أمور حياتيّة كبيرة جداً لم تعد موجودة… “كيف” و”ليش” قرّرت المحطات التلفزيونيّة في لبنان إلغاء المكان المخصّص للولد؟ أنا أكيدة الا أحد بإمكانه أن يعطيني جواباً شافياً…

أسأل الدولة “كيف” و”ليش” قرّرت وزارات الإعلام والتربية والثقافة المسؤولة عن تربية الجيل الجديد الصاعد إلغاء وجود الطفل في لبنان.

وأنا لديّ الحقّ بعد مسيرة في التلفزيون دامت 20 عاماً خصّصتها للأطفال قبل انتقالي إلى البرامج الانسانيّة، لماذا قرّرتم إلغاء مكان الطفل بعدما ربّينا جيلاً عمره 20 عاماً علماً بأن أكثر من 50 ولداً يولدون في لبنان يوميّاً؟!…

dede-farah.png
dede-farah/Guitta Maroun

-هل من قرار رسميّ صدر بإلغاء البرامج المخصّصة للأطفال، فبعض المحطّات يعرض برامج مخصّصة لهم؟

لم يصدر أيّ قرار رسميّ متعلّق بهذه المسألة… ولكن هل يكفي أن تقدّم إحدى المحطات برنامجاً للأطفال… لماذا لا تقوم المحطّات الأخرى بتقديم برامج مخصّصة لهم؟… هناك أطفال في لبنان وخارجه، والأهالي اللبنانيّون في الاغتراب يتمنّون لغاية اليوم أن تعرض الشاشات برامج للأطفال باللهجة اللبنانيّة… لا أعرف من صاحب هذا القرار.

-انتقلتِ إلى البرامج التي تتناول الشؤون الانسانيّة والاجتماعيّة، كيف تمّت هذه النقلة وما هي الزوّادة التي تحملينها منها؟

في العام 2004، ختمت حقبة برامج الأطفال، وانتقلت إلى البرامج الانسانيّة، لم تكن صدفة، بل كانت أمنية، وكانت هذه النقلة اختباراً جديداً، وبدأت العمل في الإعداد، فأنا أعشق العمل خلف الكواليس، ولم أكن أحبّ كثيراً العمل أمام الكاميرا، وكانت التجربة الأولى برنامج “عيدك عالـLBC “، وتلاه “نحنا لبعض”… وبدأت مسيرة غريبة في حياتنا في المنزل، إذ لا يمكنك ترك العمل الانساني في المكتب وإقفال الباب وراءه بل يتحوّل إلى مسيرة حياة تعلّم المحيطين بك، منهم الزوج، والأولاد، فتختلف طريقة الحياة، وتصبح نعمة قرّر الربّ أن يهبنا إيّاها، وعلينا المحافظة عليها قدر المستطاع، فأنا “مجرمة” تجاه هذه النعمة.

-أين وجدتِ نفسك أكثر: مع الأطفال أم عندما ترافقين الموجوعين؟

كلّ حقبة من حياتي لها لذّتها ومكانتها، حياتنا كتاب، وكلّ فصل يخبر عن مرحلة معيّنة… فرحت كثيراً عندما عملت مع الأطفال، عشت حياة مشرقة، ورسالة رائعة أشكر الربّ عليها لأنها تركت بصمة في حياة الأطفال في حقبة كبيرة من الزمن… عندما انتقلنا إلى الأمور الانسانيّة، اختلف الوضع، فبعدما عملت مع الأطفال، وكنت أرتدي الفساتين الجميلة، وأعتلي المسرح، وأغنّي، وأرقص، وأرشد الأولاد إلى الأمور الصحيحة، وأنبّههم من الأمور المغلوطة… في الشؤون الانسانيّة، أرافق الأولاد الموجوعين والأهالي الحزانى… المرحلتان مختلفتان الا ان كلتيهما نعمة من الربّ، وأنا محظوظة جداً لأنّ يد الربّ رافقتني طوال حياتي.

dede-farah.png
dede-farah/Guitta Maroun

-بين التلفزيون والمسرح والعمل الإذاعي، أين وجدتِ نفسك أكثر؟

أحبّ التلفزيون، وأشعر بأنني ولدت لأعمل فيه على الرغم من رفضي العمل فيه في البداية، وأحسّ بالشغف الكبير تجاهه على الرغم من أنني أحبّ المسرح أيضاً، الا انها كانت حقبة وانتهت، وكانت لدي تجربة في العمل الإذاعي على مدى سنتين أو ثلاث سنوات، أحببته لكنه لم يستهوني كثيراً.

-بالانتقال إلى المحور الروحي، كيف تجلّى دور الربّ يسوع في حياتك؟

ترعرعت في عائلة مسيحيّة، وعشت مع جدّي وجدّتي لفترة طويلة من الزمن، وكانا ملتزمين جداً، كان جدّي مواظباً على صلاة المسبحة، والترنيم في الكنيسة… كانت علامات يسوع والقديسين كبيرة في كلّ حياتي، وعشت الكثير من الاختبارات الشخصيّة إذ كنت في تحدّ مع ربّي، أبحث عنه على الرغم من كل المنعطفات… وأنا أرسم إشارة الصليب باستمرار من دون معرفة السبب…

تحزنني التربية المسيحيّة التي نشأنا عليها في المدارس إذ قالوا لنا إنّ يسوع مخيف و”يخنق” ويعاقب من يرتكب الأخطاء… حزنت في الماضي وأخافتني تلك الصورة المغلوطة عن يسوع الا انني عملت شخصيّاً على تغييرها، وعرفت أن هذا الأمر كذبة… يسوع لا “يخنق” ولا يعذّب ولا يرمي في جهنّم… هو يعرف فقط أن يحبّ، وكي نتعرّف عليه يجب أن نحبّ على مثاله، وهكذا بدأ اختباري معه، ولا يزال حتى الساعة، وأعيش التواصل معه يوميّاً في فعل الحبّ.

dede-farah.png
dede-farah/Guitta Maroun

-أخبرينا اختباراً خاصاً لمست خلاله تدخّل الربّ في حياتك…

أنا امرأة مؤمنة جداً، ولدي ملء الثقة بأن الربّ يسوع يصغي إلى نبضات قلبي وأنني أستطيع أن أنقل جبلاً من مكانه عندما أصلّي، إذ قال: “لو كان لكم إيمان مثل حبّة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل: انتقل من هنا إلى هناك فينتقل، ولا يكون شيء غير ممكن لديكم”(مت 20:17)…

قبل إعداد أي حلقة من برنامج “من القلب”، نذرت أن أتوجّه إلى عنّايا لأصلي وأطلب من القديس شربل إشارة بأنه إلى جانبي… وكان دائماً معي…

في العام 2017 توجّهت إلى عنايا، وكنا نحضّر لتيليتون كبير في ليلة الجمعة العظيمة…

طلبت من أحد الأشخاص في المحبسة زيتاً، فقال لي: عليك أن تجلبيه من الدير، أجبته: هناك حشد كبير من الناس هناك، فأرجوك ساعدني لا أريد سوى نقطة زيت… وصعدت إلى غرفة صغيرة في المحبسة مجاورة لغرفة مار شربل، وصلّيت المسبحة، وطلبت من يسوع بشفاعة مار شربل أن يرافقنا في الحلقة لأنني كنت خائفة جداً… تدخّل أحد الأشخاص الذي رآني أطلب الزيت، قائلاً: لا زيت لديّ، ولكنني سأعطيكِ قطعة خشب من وسادة مار شربل. فأجهشت بالبكاء، وأخذت قطعة الخشب، وقلت لمار شربل: أنا لا أستحقّها، واعتبرتها ذخيرة لا أحد يستطيع الحصول عليها.

وانطلقت إلى العمل، ونجحت الحلقة، وتمكّنا من تأمين المبلغ اللازم من أجل علاج الشاب “روي” (27 عاماً) الذي كان بحاجة إلى زراعة قلب، وأعطيته ذخيرة من الخشب، ودخل المستشفى، وكنت أرفع الصلوات، وأشارك في القداس الإلهي يوميّاً على نيّة شفائه… بعد إجراء العمليّة… رحل “روي”…

فتشاجرت مع الربّ، وعاتبته، وقلت له: لقد أعطيتني قطعة الخشب من وسادة مار شربل لتقول لي: نامي واطمئنّي… احترق قلبي وبكيت كثيراً… ومن ثمّ، اكتشفت أن يسوع أتى إليّ بشفاعة مار شربل ليقول لي: هذه الوسادة ليست فقط لـ”روي”، بل ليستسلم الانسان على وسادة مار شربل، ويصلّي المسبحة، ويقول: لتكن مشيئتك!

وبعد رحيل “روي”، فُتحت طرقات جديدة لها علاقة بحكمة يسوع ومحبّته… لقد أخذ ملاكاً، شخصاً أحبّه كثيراً من الأرض ورفعه إليه، لكنه، بواسطته، طلب منّي أن أحب أشخاصاً وأطفالاً كثيرين، وأغيّر حياتهم، حتى يرفعوا بدورهم الصلاة من أجلي عند يسوع ليبارك خطواتي ولأنشر صورته أكثر… قد لا نفهم يسوع لأن إرادتنا قد لا تتوافق مع مشيئته…

لقد قرّبني هذا الاختبار من يسوع على الرغم من انني ابتعدت عنه بعد رحيل “روي”… هذا لا يعني أن الجرح التأم لكن علينا أن نعرف كيف نستسلم لمحبّة يسوع إذ لا يمكننا بلوغ محبّته أو معرفتها، بل علينا الاستسلام لها من أجل بلوغ خيط من خيوطها.

-من قلب ديدي إلى قلب يسوع…

أتمنّى، يا يسوع، أن تكون راضياً عنّي وعن كلّ ما أقوم به… وأتمنّى ألا أُحرم من نعمة المحبّة التي أعطيتني إيّاها -أي أن أحبّ الآخرين- لأنني في اليوم الذي أفقد فيه قدرتي على الحبّ، سأفقد حياتي… وأرفع صلاتي من أجل عائلتي والمحيطين بي…

أشكره على نعم كثيرة، والنعمة الكبيرة التي أشكره عليها ان الكتاب الذي سمح لي بكتابته في حياتي، أخطّه بكلّ فخر وقوّة، وأتمنّى منه أنني في كلّ مرّة أخبر فيها شهادة حياتي أن تكون عبرة للعديد من الأشخاص حتى وإن لم يستطيعوا أن يعيشوا مثلي، وأن تترك أثراً فيهم، وأن يأخذوا بعض تلك الكلمات على محمل الجدّ، ويحاولوا عيشها، ما سيجعل السلام حاضراً في قلبهم ومعهم.

dede-farah.png
dede-farah/Guitta Maroun

لقاء مفعم بالنِعَم مع الإعلاميّة الدائمة الطفولة ديدي فرح التي خصّت متابعي أليتيا بهذه الكلمات الرائعة التي نختم بها مقابلتنا:

العودة الى الصفحة الرئيسية

Tags:
الايمانمار شربل
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
ishtartv
مطران عراقي يتشجع ويطلب من ترامب ما لم يطلبه ...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
KOBIETA CHORA NA RAKA
تانيا قسطنطين - أليتيا
14 علامة قد تدل على أنك مُصاب بالسرطان
bible
فيليب كوسلوسكي
٥ آيات من الكتاب المقدس لطلب الشفاء من اللّه
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً